اليمن.. الانتقالي الجنوبي يطرد "الشرعية" تماماً من عدن والحكومة تعتبره "انقلاباً آخر"

عدن (ديبريفر)
2019-08-10 | منذ 1 أسبوع

 

قصر معاشيق الرئاسي في عدن - أرشيف

قالت مصادر وسكان محليون لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، إن قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المسلح والمدعوم إماراتياً في جنوبي اليمن، أحكمت سيطرتها اليوم السبت، على مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً (الشرعية) عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأكدت مصادر سياسية وعسكرية تابعة للانتقالي الجنوبي في تصريحات لوكالة "ديبريفر"، وطلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتصريحات الإعلامية، أن قوات المجلس سيطرت على القصر الرئاسي في منطقة "معاشيق" وكافة المعسكرات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً في عدن.

وأوضحت المصادر أن عملية السيطرة على القصر الرئاسي تمت بعد توصل لتسويه برعاية سعودية لتسليم القصر سلمياً دون قتال، على أن يتم السماح بخروج قوات الحرس الرئاسي من القصر بأسلحتهم الشخصية بسلام، وذلك بعد انسحاب مدرعات سعودية، اتجهت لاحقاً إلى معسكر التحالف العربي في مديرية البريقة.

وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة عيدروس الزبيدي أصدر  قراراً في وقت سابق بتأمين كل "الجنوبيين" داخل قصر الرئاسة، ونقل نائبه هاني بن بريك القرار عبر صفحته على "تويتر".

ويسود الهدوء حالياً معظم مديريات عدن التي تتخذها الحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة للبلاد، بعد مواجهات عنيفة استمرت منذ الأربعاء الماضي بين ألوية الحماية الرئاسية التابعة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وقوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المسلح المدعومة من الإمارات.

من جهتها اعتبرت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتي تقيم في العاصمة السعودية الرياض، أن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المسلح قام بتنفيذ انقلاب في عدن،  بعد أن أحكمت قواته السيطرة على العاصمة المؤقتة وجميع المرافق الحكومية والمعسكرات فيها.

وقالت وزارة الخارجية في حكومة الشرعية في تغريدة على تويتر، نقلاً عن نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي، إن "ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية.. تلك المؤسسات التي جاء تحالف دعم الشرعية بهدف استعادتها ودعمها بعد انقلاب الحوثي عام ٢٠١٤". واختتمت التغريدة بالقول: "لا شرعية بدون الشرعية!".

بدوره اعتبر وزير الإعلام في حكومة "الشرعية" اليمنية، معمر الإرياني، أن ما حدث في مدينة عدن انقلاباً آخر على الشرعية الدستورية".

وقال الإرياني في سلسلة تغريدات على تويتر، تابعتها وكالة "ديبريفر" إن "ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن من سيطرة على المقار الحكومية والمعسكرات واقتحام ونهب لمنازل قيادات الدولة والمواطنين انقلاب آخر على الشرعية الدستورية يهدد أمن واستقرار اليمن وسلامة أراضيه".

وطالب وزير الإعلام اليمني، "المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي القيام بواجباته بموجب القوانين الدولية".

وأضاف: "الشعب اليمني شعب عظيم وصبور، لن ينسى الظلم والجور وكل المؤامرات والدسائس التي حيكت وتحاك له، وأثبت قدرته على تجاوز الصعاب ومواجهة التحديات وسيكافح ويناضل في معركته المصيرية حتى تحرير اليمن من المليشيا الحوثية المدعومة من ايران والحفاظ على أمنه واستقراره وصون مكتسباته".

وأشار الإرياني إلى رهان حكومته على السعودية قائلاً: "رهاننا على أشقائنا في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه، رهان ثابت وراسخ لا يتزعزع مهما كانت التحديات والظروف، كونه ينطلق من حقائق التاريخ والجغرافيا والايمان الجامع بالتحديات المحدقة والمصير المشترك للبلدين الجارين والشقيقين".

ويعيش اليمن للعام الخامس على التوالي، صراعا دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر منذ أواخر 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتتفق قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في قتال الحوثيين، لكنهما يختلفان في أهدافهما وأجندتهما.

واستغل انفصاليون جنوبيون الحرب في اليمن، وعززوا حضورهم وقوتهم بدعم الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في التحالف الذي تقوده السعودية الداعمة للحكومة "الشرعية".

ودعمت الإمارات التوجهات الانفصالية في اليمن بالمساعدة في إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح في مايو العام ٢٠١٧، ودربت وسلحت قوات محلية تابعة للمجلس.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، يفرض سيطرته العسكرية على أغلب المناطق في مدينة عدن وعدد من المدن والمديريات في المحافظات الجنوبية لليمن، قبل أن يحكم سيطرته على عدن. ونفذ المجلس في نهاية يناير 2018، محاولة انقلاب عسكري فاشلة ضد الحكومة الشرعية في عدن راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

ويُنصِّبُ الانتقالي الجنوبي المسلح نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن ويسعى لفرض سيطرته على جميع مناطق ما كان يُعرف باليمن الجنوبي، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.

وينضوي تحت مظل "الانتقالي الجنوبي" قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن. ولكن تحت مسمى "الجنوب العربي" الذي كانت بريطانيا قد أنشأته منتصف القرن الماضي، وليس "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة اليمنية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق