اليمن.. اشتباكات في شبوة بين قوات انفصالية مدعومة إماراتياً وأخرى حكومية موالية لحزب الإصلاح

عتق (ديبريفر)
2019-08-22 | منذ 4 أسبوع

محافظة شبوة اليمنية

اندلعت اشتباكات مسلحة، مساء اليوم الخميس، في مدينة عتق مركز محافظة شبوة وسط جنوبي اليمن، بين قوات انفصالية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، وقوات الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً وتوالي حزب الإصلاح (فرع الإخوان المسلمين في اليمن).

وقال مصدر محلي في محافظة شبوة، لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، إن الاشتباكات اندلعت اليوم عقب أيام من التوتر إثر محاصرة قوات "النخبة الشبوانية" لمدينة عتق بهدف انتزاع السيطرة عليها من أيدي اللواء "21 ميكا" التابع للحكومة اليمنية والموالي لحزب الإصلاح.

ولفت المصدر إلى أن الاشتباكات التي يستخدم فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، اندلعت بعد ساعات من وصول لجنة عسكرية سعودية في محاولة لوقف تصاعد الخلافات بين الجانبين والذي بتفجر الأوضاع عسكرياً.

وأنشأت الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم "الشرعية" في اليمن ضد جماعة الحوثيين، فصيل مسلح في محافظة شبوة أُطلق عليه "النخبة الشبوانية" لا تدين بالولاء للحكومة اليمنية، ودعمته بالتدريب وتجهيزات وعتاد عسكري ضخم لتعمل في إطار "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المسلح الذي تدعمه أبو ظبي أيضاً، والذي أحكم سيطرته خلال الأيام الماضية على عدد من المحافظات جنوبي البلاد، بما فيها مدينة عدن التي تتخذها حكومة "الشرعية" اليمنية عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأوضح مصدر "ديبريفر" في محافظة شبوة، أن الطرفين كانا قد اتفقا مساء أمس الأربعاء، على انسحاب قوات اللواء "21 ميكا" والقوات الخاصة التابعة للحكومة اليمنية من مدينة عتق، وتسليمها للأمن العام، وعدم دخول قوات "النخبة الشبوانية" إليها، لكن الاتفاق لم يتم تنفيذه نتيجة تلكؤ القوات الحكومية واستمرار "النخبة الشبوانية" في تعزيز قواتها بعدد كبير من المقاتلين والآليات بالقرب من مداخل المدينة.

واعتبر المصدر أن عدم الثقة بين الطرفين، أدى لعدم تنفيذ الاتفاق واندلاع الاشتباكات بينهما.

وتسعى قوات "النخبة الشبوانية" المدعومة من الإمارات والمؤيدة لانفصال جنوبي اليمن عن شماله، إلى إحكام سيطرتها على كامل محافظة شبوة التي يوجد بها حقول للنفط والغاز.

وعملت الإمارات على إنشاء عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية محلية في اليمن خصوصاً في المحافظات الجنوبية، ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بعشرات الآلاف من الجنود في إطار إستراتيجية تزعم أنها لمواجهة الحوثيين من جهة، ومحاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية وحاول توسيع سيطرته في البلاد.

وقوات اللواء 21 ميكا والقوات الخاصة، موالية لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر وحليفه حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين في اليمن) الذي يناصبه "الانتقالي الجنوبي" العداء.

وتُعد شبوة من محافظات اليمن النفطية والغازية ويوجد فيها أكبر مشروع صناعي في البلاد، هو ميناء بلحاف لتصدير الغاز ضمن مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، الذي تقوده شركة توتال من بين سبع شركات عملاقة في إدارة محطة لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بتكلفة 4.5 مليار دولار على بحر العرب.

ويأتي اندلاع المواجهات العسكرية للسيطرة أمنياً على عتق في ظل استمرار مساعي "الانتقالي الجنوبي" للسيطرة على بقية محافظات جنوب اليمن بعد أن أحكمت قواته في 10 أغسطس الجاري، سيطرتها على كامل مدينة عدن بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الحكومة، استمرت أربعة أيام أسفرت عن مقتل 40 شخصاً وإصابة 260 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي اليوم ذاته اتهمت الحكومة اليمنية "الشرعية" الإمارات بالوقوف وراء ما اعتبرته "انقلاباً آخر" عليها في عدن نفذه الانتقالي الجنوبي، بعد "انقلاب الحوثيين" عليها في صنعاء أواخر العام 2014، لتصبح هذه الحكومة بلا مقر حالياً.

وطالب التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم "الشرعية" اليمنية، الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من المواقع التي سيطر عليها، وهدد بشن ضربات على تلك القوات إن لم تستجب لمطالبه، فيما دعت الرياض طرفي الاقتتال إلى حوار عاجل في المملكة.

ورفض المجلس الانتقالي الانفصالي سحب قواته، ويعمل على توسيع سيطرته العسكرية على المحافظات الجنوبية للبلاد. لكن المجلس رحب بالدعوة إلى الحوار.

وتقود السعودية ومعها حليفتها الرئيسية الإمارات، تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دولياً لإعادتهما إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليه  وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية والحضرية منذ أواخر العام 2014.

وكانت محافظة شبوة شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، توتراً ينذر باندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين قوات "النخبة الشبوانية" المدعومة من الإمارات، وقوات تحت مظلة "الشرعية" لكنها موالية لنائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر وحليفه حزب الإصلاح.

ويتهم نشطاء وسياسيون في اليمن، مسئولين ينتمون لحزب الإصلاح المسيطر على قرار "الشرعية" اليمنية، بالاستمرار في التحريض على إثارة وتأجيج التوتر والفوضى في مدن الجنوب مع جماعة الحوثيين (أنصار الله)، في تصعيدها في جبهات القتال جنوبي البلاد، وهو ما ينفيه الحزب الذي يتهم قوى في جنوبي اليمن بمحاولة تمزيق البلاد لأهداف شخصية وفئوية.

واستغل انفصاليون جنوبيون الحرب في اليمن، وعززوا حضورهم بدعم الإمارات ثاني أهم دولة في التحالف. ودعمت أبو ظبي إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو ٢٠١٧، ودربت وسلحت قوات محلية تابعة للمجلس نفذت محاولة انقلاب عسكري فاشلة في يناير 2018 ضد الحكومة اليمنية الشرعية في عدن راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

ويُنصِّبُ الانتقالي الجنوبي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن ويسعى لفرض سيطرته على جميع مناطق ما كان يُعرف باليمن الجنوبي، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن "الانتقالي" يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق