وسط تحذيرات من سباق تسلح

بوتين يعلق العمل بمعاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى رداً على واشنطن

موسكو (ديبريفر)
2019-02-02 | منذ 3 أسبوع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

Click here to read the story in English

أعلن  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  ، اليوم السبت ، تعليق العمل بمعاهدة الحد من الصواريخ والأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقعة مع واشنطن  عام 1987خلال الحرب الباردة .

وقال بيان للكرملين أن قرار بوتين جاء  رداً على إعلان البيت الأبيض ، أمس الجمعة ، تعليق العمل بمعاهدة القوى النووية المتوسطة الموقعة مع روسيا، اعتباراً من اليوم بحجة انتهاك موسكو للمعاهدة  .

وتتهم واشنطن، ويدعمها حلفاؤها في حلف شمال الأطلسي، موسكو بتطوير صواريخ كروز متوسطة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية ويمكنها ضرب مدن أوروبية ، مما يمثل انتهاكاً للمعاهدة المبرمة إبان سنوات الحرب الباردة ، والتي قضت ببقاء مثل هذه الصواريخ خارج أوروبا.

مساء أمس الجمعة ، أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب في بيان ، أنه ابتداء من اليوم  السبت فإن “الولايات المتحدة ستعلق كافة التزاماتها بمعاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة والبدء في عملية الانسحاب من المعاهدة والتي ستكتمل خلال ستة أشهر، إلا إذا عادت روسيا للالتزام بالمعاهدة وتدمير جميع الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها”.

وأضاف البيان أن "الولايات المتحدة التزمت بالمعاهدة بشكل كامل لمدة تزيد عن 30 عاماً، ولكننا لن نبقى مقيدين ببنودها فيما لا تفعل روسيا ذلك".

من جانبه أضاف بيان الكرملين ،أن بوتين قال في لقاء بوزيري الدفاع سيرجي شويجو، والخارجية سيرجي لافروف، اليوم السبت أن “روسيا كذلك علّقت معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى”.

وأعتبر  بوتين أن مبادرة روسيا للحد من التسلح لم تلق الدعم من الشركاء الذين يبحثون عن وسائل رسمية لتفكيك نظام الأمن العالمي.. مؤكداً أن روسيا لن تنشر الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم، ما لم تنشر الولايات المتحدة هذه الصواريخ في تلك المناطق”.

وأضاف الرئيس الروسي “سوف ننتظر حتى يكون شركاؤنا مستعدون للدخول في حوار متساو وموضوعي حول نزع السلاح”.

وكان الرئيس الروسي بوتين، قد أكد في أواخر نوفمبر الماضي، إن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة القضاء على الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى لا يمكن أن يبقى من دون رد روسي ، محذراً أن انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة سيطلق سباق تسلح جديد.

الصين تعارض الانسحاب الأمريكي

وأكدت الصين ، اليوم السبت ، أنها “تعارض” الانسحاب الأحادي الجانب لواشنطن من معاهدة مع موسكو بالغة الأهمية بالنسبة لنزع السلاح النووي، داعيةً البلدين إلى “حوار بناء” لتفادي “نتائج سلبية”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية جنغ شوانغ إن “الصين تعارض الخروج الأمريكي من الاتفاقية، وتحث الولايات المتحدة وروسيا على معالجة خلافاتهما بطريقة مناسبة من خلال حوار بناء”.

واعتبرت الخارجية الصينية في بيان ، إن الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة قد يؤدي إلى سلسلة نتائج سلبية، والصين تولي اهتماماً خاصاً بتطور الوضع″، معبرةً عن أسف بكين  لقرار واشنطن.

وفي سياق متصل تراقب الولايات المتحدة تنامي قدرات الصين غير الموقعة على معاهدة الصواريخ النووية ، ويقول مسؤولون أميركيون إن 95 في المائة من صواريخ الصين البالستية الأرضية كانت ستعد مخالفة لمعاهدة الصواريخ النووية فيما لو كانت الصين طرفاً فيها.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5000 كلم، حدّاً لأزمة اندلعت في الثمانينات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ إس.إس-20 النووية والتي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية .

لكن الكرملين الذي عرض ، في ٢٣ يناير الفائت ، صواريخه على ملحقين عسكريين أجانب في موسكو يقول إن قصر مدى الصواريخ يضعها خارج المعاهدة ، وأن أقصى مدى للصاروخ (نوفاتور 9إم729 / إس.إس.سي-8) الجديد يبلغ 480 كيلومترا.

وتحظر المعاهدة على الولايات المتحدة وروسيا امتلاك أو إنتاج أو اختبار إطلاق صاروخ كروز من الأرض يتراوح مداه بين 500 و5500 كيلومتر وكذلك امتلاك أو إنتاج قاذفات لمثل هذه الصواريخ.

و أكدت روسيا ،  التزامها الشفافية في منتجاتها العسكرية والصاروخية ، وعدم انتهاكها لمعاهدة الحد من التسلح الموقعة مع أمريكا.

فيما قالت واشنطن  إن الصاروخ الروسي الجديد (نوفاتور 9إم729) الذي يطلق عليه حلف شمال الأطلسي اسم (إس.إس.سي-8) ينتهك المعاهدة التي تحظر على الجانبين نشر صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا.. داعية موسكو إلى تدميره .

واتهم المبعوث الأمريكي الخاص بنزع الأسلحة روبرت وود، في 21 يناير الماضي  ، موسكو بزعزعة الأمن العالمي.. معتبراً أن النظام الصاروخي الروسي الجديد "قادر على حمل رؤوس أسلحة تقليدية وكذلك نووية ويمثل تهديداً قوياً ومباشراً لأوروبا وآسيا إذ يتراوح مداه بين 500 و1500 كيلومتر".

من جانبه أوضح الجنرال ميخائيل ماتفيفسكي قائد قوات الصواريخ والمدفعية الروسية بأنه “تم تأكيد مدى الصاروخ أثناء تمارين إستراتيجية” أجريت في العام 2017 .. معتبراً أن هذا العرض هو الدليل على “الشفافية الطوعية” التي تبديها روسيا.

وتؤكد روسيا إن مدى الصاروخ يجعله خارج نطاق المعاهدة، وهو ليس المدى الذي تزعمه واشنطن مما يعني أنه متوافق تماما مع المعاهدة.

وتتهم روسيا الولايات المتحدة باختلاق حجة واهية للخروج من المعاهدة التي تريد الانسحاب منها في جميع الأحوال لتطوير صواريخ جديدة.

وتحظر هذه المعاهدة الثنائية الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تطلق من البر، ولكن ليس الصواريخ التي تطلق من الجو أو البحر.

الناتو يؤيد الانسحاب 

في ذات السياق أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعمه  “الكامل” للانسحاب الأمريكي من المعاهدة  ، موضحاً في بيانه ، مساء الجمعة ، الجمعة  إن نظام صواريخ كروز التي تطلق من البر “9أم729” والذي يثير مداها القلق الأمريكي، ينتهك المعاهدة.

ورغم الدعم الأوربي المعلن ، إلا أنهم أعربوا عن مخاوفهم من مخاطر انهيار المعاهدة ، حيث صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في العاصمة الرومانية بوخارست “ما لا نريد أن نراه بالتأكيد هو أن تعود قارتنا لتصبح أرض معركة أو مكان تواجه فيها القوى الكبرى بعضها – هذا الأمر يعود غلى تاريخ ماض”.

ودعمت ليتوانيا ولاتفيا — الدولتان البلقانيتان اللتان تخشيان من تهديد جارتهما العملاقة روسيا – الانسحاب الأمريكي.

وقال وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكوفيتشيوس "المعاهدات مهمة إذا التزمت بها الأطراف. إذا حدثت انتهاكات فإن قيمة المعاهدة تصبح محل تساؤل".

و قالت تقارير إخبارية دولية ، أواخر الشهر الفائت ، أن محادثات حلف شمال الأطلسي " الناتو"  وروسيا  ، فشلت في التوصل لحل خلاف بشأن صاروخ روسي جديد مثير للجدل  يقول الحلف إنه يشكل تهديداً على أوروبا، .

وخلال اجتماع عقده مجلس حلف الأطلسي وروسيا في بروكسل، في 25 يناير ، جدد مبعوثون من دول الحلف الـ ٢٩ دعوتهم روسيا لتدمير نظام لصواريخ كروز يمكنها حمل رؤوس نووية قبل انتهاء المهلة في الثاني من فبراير.

واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع ، حينها ، أن المعاهدة في خطر حقيقي كلما عادت روسيا للالتزام أسرع كان ذلك أفضل.. مشيراً إلى أن المعاهدة بلا قيمة ما لم تُحترم ، وأن المشكلة تكمن في الصواريخ الروسية في أوروبا.

ورغم أن ستولتنبرج وصف الاجتماع بأنه كان يتسم بالاحترافية والمهنية، إلا أنه أكد بأن روسيا لم تظهر أي استعداد لتقديم تنازلات ، لكنه أوضح إنه لا يزال يحدوه ودول أوروبية مثل ألمانيا الأمل في تحقيق تقدم دبلوماسي خلال الستة أشهر التي ستستغرقها عملية الانسحاب.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق