فيما مجلس الشيوخ يُعارض قرار ترامب سحب القوات

قائد القيادة الوسطى الأميركية يحذر من تهديد داعش بعد الانسحاب من سوريا

واشنطن (ديبريفر)
2019-02-06 | منذ 3 شهر

الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة الوسطى الأميركية

حذر الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة الوسطى الأميركية ، يوم الثلاثاء ، من أن تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " سيشكل تهديداً دائماً بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا .

 وأكد فوتيل في جلسة بمجلس الشيوخ ، إن التنظيم الإرهابي المتشدد مازال يحتفظ بقادة ومقاتلين ووسطاء وموارد، مما سيغذي قدرته على مواصلة القتال.

وسبق وأن حذر مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين بشأن خطر استئناف تنظيم داعش عملياته ،  في أعقاب الانسحاب الأمريكي المقرر من سوريا الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب في أواخر ديسمبر الماضي .

وفاجأ ترامب في 20 ديسمبر الماضي، حلفاءه الدوليين ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، بإعلانه انسحاباً أحادي الجانب للقوات الأمريكية المنتشرة في سوريا خلال 100 يوم ، كما يعتزم الأخير سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.. زاعماً النصر على تنظيم الدولة الإسلامية وسحب القوات الأمريكية بالكامل من سوريا وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين.

ودفع قرار ترامب، وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، إلى تقديم استقالته، معتبراً أي انسحاب مبكر من سوريا "خطأ استراتيجياً فادحاً".

وشدد قائد القيادة الوسطى الأميركية على ضرورة مواصلة بلاده الضغط على هذه التنظيم الخطير ، فهو لديه القدرة على العودة إن لم نفعل.. موضحاً أن الأراضي الواقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية تراجعت لأقل من 20 ميلا مربعا وأن القوات التي تساندها الولايات المتحدة ستستعيدها قبل الانسحاب الأمريكي الذي قال إنه سيتم ”بطريقة مدروسة ومنسقة“.

وأقر فوتيل في جلسة مجلس الشيوخ بأنه لم تتم استشارته قبل قرار ترامب المفاجئ سحب نحو ألفي جندي أمريكي من سوريا، وهو ما دفع وزير الدفاع جيم ماتيس للاستقالة.

وأثار انسحاب ترامب من سوريا معارضة نادرة ومعلنة من داخل حزبه الجمهوري.

فقد ساند مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون إلى حد بعيد تشريعاً رمزياً انطوى على تحد لترامب بمعارضة خطط لأي انسحاب مفاجئ للقوات من سوريا وأفغانستان.

وحذر من أن أي ”انسحاب متعجل“ قد يزعزع استقرار المنطقة ويخلق فراغا قد تشغله إيران أو روسيا.

وأكدت لجنة مراقبة داخلية في وزارة الدفاع "البنتاجون " في  تقرير لها ، الاثنين ، إن الدولة الإسلامية لا تزال جماعة مسلحة نشطة وتستعيد قدراتها ووظائفها في العراق على نحو أسرع من سوريا.

وذكر  تقرير المفتش العام بالبنتاجون  ، بأنه في ظل غياب الضغط المستمر المتعلق بمكافحة الإرهاب ، فستعاود الدولة الإسلامية على الأرجح النهوض في سوريا خلال ستة أشهر إلى 12 شهرا وتستعيد أراضي محدودة.

وفي يوم الاثنين ، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي ، بغالبيّة كبيرة على تعديلٍ ينتقد قرار دونالد ترامب سحب القوّات الأمريكيّة من سوريا وأفغانستان، في مؤشّر إلى المعارضة الكبيرة في صفوف الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس.

ويعكس التصويت عدم توافق الجمهوريين على الذين ينتمي إليهم الرئيس الأمريكي ويسيطرون على المجلس مع سياسة ترامب تجاه البلدين ،كما يعبر عن رؤية المجلس أن تنظيم الدولة الإسلامية في كلتا الدولتين لا يزال يشكل "تهديداً خطيراً" للولايات المتحدة.

وجاء تصويت مجلس الشيوخ بواقع 70 صوتاً مقابل 26 لصالح تعديل ، وهو غير ملزم صاغه زعيم الجمهوريين في المجلس ميتش ماكونيل، وينتظر أن يتمّ إلحاق هذا التعديل بقانون أشمل يتعلّق بالأمن في الشّرق الأوسط ويطرح للتصويت النهائي في الأيّام المقبلة.

وعبّر التعديل “عن شعور مجلس الشيوخ بأنّ الولايات المتّحدة تُواجه حاليّاً تهديدات من مجموعات إرهابيّة تعمل في سوريا وأفغانستان، وبأنّ انسحاباً متسرّعاً للولايات المتّحدة يُمكن أن يعرّض التقدّم الذي تمّ إحرازه، وكذلك الأمن القومي، للخطر”.

ويُشكّل الجمهوريّون غالبيّةً في مجلس الشيوخ (53 من أصل 100 مقعد)، وقد صوّت ثلاثة منهم فقط ضدّ هذا التعديل.

وقال ماكونيل إنّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة والقاعدة لم يُهزما بعد”، وهو ما يتعارض مع تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي في وقت سابق.

وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، في مقابلة تبثها شبكة (سي.بي.إس) الأمريكية ،  الأحد ، عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا وأفغانستان على الرغم من انتقادات حلفاء الولايات المتحدة والأصوات المعارضة من داخل حزبه، لكنّه لم يعطِ أي جدول زمني لموعد الانسحاب وكيفيته.

وقال ترامب “سنرى ما سيحصل مع طالبان. إنهم يريدون السلام. لقد تعبوا”، وتابع “أعتقد أن الجميع تعبوا. علينا أن نخرج أنفسنا من هذه الحروب التي لا تنتهي ونعيد أبناءنا الى الوطن”.

وكان الرئيس ترامب أطلق وعدا خلال حملته الانتخابية بالانسحاب من أفغانستان .. مؤكدا إنه سيعيد القوات الأمريكية إلى البلاد إذا جرى التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب الأفغانية المستمرة منذ 17 عاما.

لكن أواخر 2018 طرح ترامب سحب نحو نصف الجنود الأمريكيين المنتشرين في أفغانستان والبالغ عددهم 14 ألفا.

وأوضح الرئيس الأمريكي خلال المقابلة أن عناصر في “الاستخبارات” سيبقون في أفغانستان بعد انسحاب مقبل، مضيفا “إذا لاحظت نشوء بؤر” تمرد “فسأفعل شيئا ما”.

ولا يكترث الرئيس الأمريكي كثيراً للتصويت بغالبيّة كبيرة في مجلس الشيوخ على تعديل ينتقد قراره سحب القوّات الأمريكيّة، ويحذّره من “انسحاب متسرّع” من سوريا وأفغانستان من شأنه أن يشكّل “تهديدا” للأمن القومي.

وأكد الرئيس الأمريكي أيضا أن الجنود الألفين المنتشرين في سوريا للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية “بدءوا” مغادرة البلاد تنفيذا للقرار الذي أعلنه في ديسمبر.

وزعم ترامب أنه "حين نستعيد السيطرة على ما تبقى من أرض الخلافة، سينضمون إلى قاعدتنا في العراق، وفي النهاية سيعودون إلى الوطن".

وأضاف ترامب “لقد سيطرنا حاليا على 99 في المائة” من المناطق التي سبق أن احتلها الجهاديون، و"سنعلن قريبا السيطرة على 100 في المائة من أرض الخلافة".

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في سوريا، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا، وجزء أقل في قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص التي تنتشر فيه أيضاً قوات فرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ويرى مراقبون ومحللون غربيون إن أي  انسحاب للقوات الأمريكية من شمال سوريا ، في الوقت الراهن سيفتح الباب على مصراعيه ويمهد الطريق أمام تركيا لتنفيذ تهديداتها بشن هجوم جديد ضد الأكراد، الذين قد لا يجدون أي دعم ومساندة عسكرية أمامهم، إلا التعاون مع نظام الرئيس بشار الأسد للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم وانتصاراتهم على تنظيم داعش على الأرض .

وتقع "التنف" على طريق سريع استراتيجي يربط دمشق ببغداد وكان في وقت من الأوقات طريق إمداد رئيسيا للأسلحة الإيرانية إلى سوريا. ويجعل ذلك من القاعدة العسكرية حصنا ضد إيران وجزءً من حملة أوسع لمواجهة التوسع العسكري الإيراني في الشرق الأوسط.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق