في ظل توقعات بطرح ملامح "صفقة القرن" الأمريكية للسلام

ظريف: مؤتمر بولندا لزيادة الضغط على إيران ولد ميتاً

2019-02-13 | منذ 6 شهر

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

Click here to read the story in English

اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ، أن مؤتمر بولندا حول الشرق الأوسط المقرر بدء أعماله في وارسو ، اليوم الأربعاء ، برعاية  واشنطن وبولندا وتشارك فيه ستون دولة لزيادة درجات الضغط على إيران ، ولد ميتاً قبل انعقاده.

وأكد ظريف في مؤتمر صحفي في طهران أن المؤتمر "مسعى جديد تبذله الولايات المتحدة في إطار هوسها الذي لا أساس له إزاء إيران".. معبراً عن اعتقاده أن مؤتمر وارسو وُلد ميتاً.

وأوضح أن واشنطن لا يهمها مطلقاً أن يكون المؤتمر منبراً لتبادل الآراء بين الدول الستين المشاركة.. مشيراً إلى أنهم "لا يهدفون إلى إصدار أي نص متفق عليه، ولكن بدلاً من ذلك يحاولون استخدام تصريحاتهم نيابة عن الجميع ،  يظهر أنه ليس لديهم أي احترام هم أنفسهم لهذا المؤتمر".

وقال “أنت لا تُحضر في العادة 60 بلداً ودولة للتحدث نيابة عنهم. هذا يشير إلى أنهم لا يعتقدون أن هناك ما يمكن أن يكسبوه من هذا الاجتماع”.

وسبق وأن انتقد ظريف بولندا لاستضافتها للمؤتمر ، مشيراً إلى أن إيران أنقذت حياة مواطنين بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك تسمح بمثل هذه الفعاليات المعادية لإيران.

ولا يزال معظم جدول المؤتمر غامضاً وسط انقسامات عميقة حول السياسة المتعلقة بالمنطقة، إذ تبنت واشنطن العداوة العميقة تجاه إيران التي تكنها لها حليفتاها إسرائيل والسعودية.

وسيمثل واشنطن في مؤتمر وارسو الذي يستمر يومين ،نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ولكن الدول الأوروبية الحليفة الكبرى ستشارك على مستوى منخفض ، فيما أعلنت روسيا عدم مشاركتها في المؤتمر كونه يركز في نظرها على “بلد ما” في إشارة إلى حليفتها إيران .

 كما أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تخلفها عن الحضور رغم أن المؤتمر يعقد في بلد أوروبي، ما يثير مخاوف من أن يكون مستوى المشاركة أقل من توقعات واشنطن.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر بعدما أعادت واشنطن في ٥ نوفمبر الماضي فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ، إثر انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي ، من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الست الكبرى عام 2015.

وسعت واشنطن خلال الفترة الماضية على حشد العالم حول رؤيتها للشرق الأوسط في مؤتمر وارسو ، والتي تتركز على ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران وتعزيز الدعم لإسرائيل، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو في كسب تأييد أطراف جديدة.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ، الشهر الماضي ، عن المؤتمر الذي ينعقد لمدة يومين اعتباراً من اليوم، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية من حول العالم سيأتون إلى بولندا للتعامل مع مسألة "نفوذ ونشاطات إيران" المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط ، وهو ما أثار غضب إيران التي أكدت عبر وزارة خارجيتها أن بولندا "ستتحمل تبعات" استضافتها مؤتمراً مناهضاً لإيران ، واستدعت القائم بأعمال السفارة البولندية في طهران احتجاجاً على ذلك.

وأكد بومبيو أن قمة بولندا ستتطرق لعدة ملفات على رأسها الملف الإيراني.. مشيراً  إلى أن الولايات المتحدة لا تضاعف جهودها الدبلوماسية فحسب، بل وجهودها التجارية لممارسة ضغط حقيقي على إيران.

وتتهم الولايات المتحدة النظام الإيراني بزعزعة أمن المنطقة وتطوير برامج الصواريخ الباليستية، واتهامات أخرى معادية لواشنطن والمنطقة.

ملامح صفقة القرن  

وحرصت عدد من الدول على إيفاد مسؤولين كبار إلى وارسو، وهي تلك التي تدعو لتشديد النهج حيال إيران ، حيث يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المؤتمر ، بالإضافة إلى حلفاء واشنطن العرب على غرار دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد نتنياهو أن إيران ستتصدر جدول الأعمال إذ ستجري مناقشة “كيفية مواصلة منعها من ترسيخ وجودها في سوريا ومنع أنشطتها العدائية في المنطقة، والأهم من ذلك كله، كيفية منعها من الحصول على أسلحة نووية”.

لكن يتوقع أن تكشف الولايات المتحدة في وارسو عن ملامح تتعلق باقتراحاتها من أجل تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والتي ستشملها "صفقة القرن" المثيرة للجدل.

وسيلقي صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، الذي يضع اللمسات الأخيرة على “صفقة القرن” المتعلقة بالشرق الأوسط، خطاباً خلال المؤتمر غداً  الخميس.

مع ذلك، لا يتوقع أن يكشف كوشنر المقرب عائلياً من نتانياهو، عن الاقتراحات الواردة في الصفقة إلا بعد انتخابات 9 ابريل المقبل التي ستجري في إسرائيل.

ويعمل كوشنر ومعه  جيسون غرينبلات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي للشرق الأوسط  منذ قرابة العام ، على صياغة اقتراح سلام للإسرائيليين والفلسطينيين، ويسعيان لممارسة أقصى قدر من الضغوط والنفوذ التفاوضي على الفلسطينيين، والحصول على إجماع عربي ودولي حول خطة للسلام في الشرق الأوسط أطلق عليها "صفقة القرن"، إلا أن هذه الصفقة قوبلت برفض شديد من الفلسطينيين وأطراف عربية ودولية.

وحذرت السلطة الفلسطينية ، الخميس ، الدول من المشاركة في مؤتمر وارسو، وقالت إنها “لن تتعامل مع أية مخرجات لهذا المؤتمر، وسوف تتمسك بمواقفها الثابتة وتواصل مساعيها مع الدول وكأن مؤتمر وارسو لم يعقد”، منددةً بما اعتبرته “نوايا خبيثة” للإدارة الأمريكية.

وصفقة القرن هي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي يرفضها بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ويتهم واشنطن بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً، بعدم السماح بتمرير الصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية"، مقارناً بينها وبين وعد بلفور الذي قطعه عام 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد آرثر بلفور وتعهّد فيه باسم المملكة المتّحدة بإنشاء وطن قومي لليهود.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال حرب عام 1967، ولا تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتغييرات الديموغرافية التي تقوم بها إسرائيل وتوسعها ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتوترت العلاقات بين القيادة الفلسطينية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد قرار الأخيرة، في 6 ديسمبر العام الماضي، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في 14 مايو الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب، كما رفض الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين "صفقة القرن"، متهماً واشنطن بالانحياز لإسرائيل.

ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل 2014، بعد رفض تل أبيب وقف الاستيطان، وتراجعها عن الإفراج عن معتقلين قدامى، وتنكرها لحل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق