"الشرعية" اليمنية تنتقد تصريحات وزير الخارجية البريطانية بشأن الحديدة

عدن (ديبريفر)
2019-03-05 | منذ 3 شهر

وزير خارجية بريطانيا أثناء زيارته لعدن الأحد الفائت

Click here to read the story in English

انتقدت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اليوم الثلاثاء،  تصريحات وزير الخارجية البريطانية جيريمي هنت خلال زيارته الأحد الفائت مدينة عدن جنوبي اليمن التي تتخذها هذه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وقالت وزارة خارجية الحكومة اليمنية "الشرعية" في بيان، إن تصريحات الوزير البريطاني جاءت في سياق يختلف عن ما تم الاتفاق عليه في ستوكهولم أو حتى ما دار من نقاشات في زيارته الأخيرة للمنطقة.

وذكرت الخارجية اليمنية في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في الرياض وعدن التابعة للحكومة "الشرعية"، أن "الحكومة إذ تؤكد ان كافة القوانين اليمنية والقرارات الدولية وكل البيانات والمواقف الدولية ذات الصلة تؤكد الحق الحصري للحكومة في إدارة شئون الدولة اليمنية وبسط نفوذها على كافة تراب الوطن دون انتقاص، فإنها تشدد على أن الحديدة ليست إلا أرضاً يمنية يجب ان تخضع للدولة اليمنية وقوانينها النافذة، وليس هناك أي قانون وطني أو دولي يعطي الحق لغير الحكومة لانتزاع ذلك".

واعتبر البيان أن موضوع السلطة المحلية في الحديدة، مسألة قد حسمت في اتفاق السويد الذي أكد على أن تتولاها قوات الأمن وفقا للقانون اليمني، واحترام مسارات السلطة، ومنع أي عراقيل أمام السلطة بما فيها المشرفين الحوثيين، مؤكدةً أن "الحديث عن سلطة محايدة لا تتبع السلطة الشرعية هو تفسير غريب يبتعد كلياُ عن مفهوم الاتفاق ومنطوقة".

وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت ، دعا خلال زيارته الأحد لمدينة عدن كلاً من حكومة الشرعية اليمنية وجماعة الحوثيين، إلى سرعة تنفيذ اتفاق السويد الذي أبرمه الطرفان خلال ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة.

وقال الوزير البريطاني: "أمامنا الآن آخر فرصة لعملية السلام. مضى أكثر من 80 يوماً منذ اتفاق السويد، لكنه لم يطبق من قبل الجانبين. كان يُفترض إخلاء ميناء الحديدة من الميليشيا والقوات ليكون تحت سيطرة محايدة مع بداية يناير. هذه العملية يمكن أن تُكتب نهايتها في غضون أسابيع إن لم يلتزم الجانبان باتفاق ستوكهولم".

وزعمت وزارة الخارجية التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، في بيانها اليوم الثلاثاء، أن "وزير الخارجية البريطاني قال إن جماعة الحوثيين الانقلابية تحتل الحديدة. وبالتالي فإن مهمة القانون الدولي والمجتمع الدولي هي العمل على تنفيذ الاتفاق وليس إفراغه من محتواه والبحث عن حلول غير قابلة للتطبيق، فالحديدة هي مدينة يمنية ترتبط إداريا وماليا بالدولة ولا يمكن فصلها او تحييدها شأنها شأن بقية المحافظات التي لازالت تخضع لسيطرة الانقلابيين".

‏‎واعتبرت الخارجية اليمنية أن "أي حديث حول أي ترتيبات أخرى قبل ضمان تنفيذ اتفاق ستوكهولم مسألة سابقة لأوانها ويجب ان ترتبط بإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح للدولة وعودة مؤسساتها".

وطالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته للدفع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.. مؤكدة أن "تطبيق اتفاق السويد نصا وروحا هو مطلب حقيقي للحكومة باعتباره يمكن ان يشكل بداية لمرحلة جديدة إذا ما تم تنفيذه بصورة جيدة، وقد قدمت الحكومة العديد من التنازلات سعيا لتنفيذ الاتفاق، غير ان بعض ما يطرح أصبح يتعدى التنازلات الممكنة إلى خيارات مستحيلة تهدد العملية السلمية برمتها".

وتدور في اليمن منذ زهاء أربع سنوات، حرب طاحنة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

واتفق طرفا الصراع في مشاورات السويد على إعادة الانتشار المشترك لقواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، ووقف إطلاق النار في المدينة وموانئها، مع السابع من يناير الماضي، بالإضافة إلى تبادل الأسرى لدى الطرفين وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه خلال يناير الماضي، تعثر حتى الآن وواجه عقبات عديدة، وسط تبادل طرفا الصراع للاتهامات بإفشال تنفيذ الاتفاق.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

تأتي انتقادات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عقب يوم واحد، من انتقاد جماعة الحوثيين (أنصار الله)، أمس الاثنين، ذات التصريحات لوزير الخارجية البريطانية جيرمي هنت.

وقال رئيس وفد جماعة الحوثيين المفاوض الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أمس الاثنين، إن "اتفاق ستوكهولم لم يشر بأي شكل من الأشكال إلى وجود جهات محايدة لا في ميناء الحديدة ولا في غيرها".

وأضاف أن "الاتفاق ينص على خطوات من كل الأطراف وخاصة إعادة الانتشار والمطالبة بإعادة الانتشار لطرف دون طرف ليس انحياز فحسب بل كذب وخداع ومغالطة لاتفاق معلن"، حد تعبيره.

وأشار عبدالسلام إلى أن قبول جماعته "بدور رقابي للأمم المتحدة في ميناء الحديدة هو لإنهاء ذرائع ومبررات الطرف الآخر ومن يقف خلفهم، وليس على أساس تسليمه للطرف المعتدي فهذا لا يسمى حواراً ولا نقاشاً في العرف الإنساني والعالمي والسياسي".

وتابع" لو كان المطلوب تسليمه للطرف الاخر لما كانت حاجة لوجود الأمم المتحدة أصلا"

وذكر محمد عبد السلام أن جماعته لا تتعاطى مع المملكة المتحدة كوسيط، قائلاً إن "مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث كما يبدو ليس مبعوثاً لهيئة الأمم المتحدة وإنما مبعوثاً انجليزياً يمثل بريطانيا خاصة بعد توضيح وزارة الخارجية البريطانية أهدافها وموقفها بوضوح والذي ينسجم مع عرقلة الاتفاق" .

وتسعى بريطانيا لأن يكون لها يد في وضع حلول للصراع الدائر في اليمن الذي تؤكد الأمم المتحدة أنه أدى لأن يصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق