رئيس الانتقالي الجنوبي يطالب بوقف الحرب في شمال اليمن وتكوين دولتين مستقلتين

لندن (ديبريفر)
2019-03-06 | منذ 2 أسبوع

عيدروس الزبيدي في بريطانيا

طالب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بـ"وقف الحرب الدائرة في الشمال وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بما فيها اتفاق ستوكهولم، والعودة إلى المسار السياسي لحلحلة جميع ملفات ومظاهر الأزمة بما فيها القضية الجنوبية".

ونادى الزبيدي في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء خلال ندوة في بريطانيا عن الأزمة اليمنية والقضية الجنوبية نظمها البرلمان البريطاني بالتنسيق مع مركز السياسات الدولية، بـ"إعادة النظر في بناء المنظومة الحاكمة من خلال العودة إلى نظام الدولتين في الجنوب والشمال وبناء منظومة جديد من العلاقات والشراكات بين البلدين والشعبين والدولتين الجارتين الجنوبية والشمالية".

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أقال عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لعدن نهاية أبريل 2017، ما دفع بالأخير إلى انشاء المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم وتمويل من الإمارات العربية المتحدة.

ومنذاك يستقوي المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح بدولة الإمارات العربية المتحدة التي عملت على تأسيسه ودعمه وتمويله لفرض سيطرته العسكرية على جزء من عدن وعدد من المناطق في محافظات مجاورة في جنوب اليمن.

ويزعم المجلس الذي يرأسه الزبيدي بأنه الممثل الوحيد والشرعي للجنوب اليمني، لكن المشهد السياسي في جنوب اليمن معقد اذ يضم العديد من المكونات السياسية التي تتصارع في ما بينها منذ سنوات ويطالب عدد منها بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وقدم الزبيدي في الندوة ورقة عن القضية الجنوبية، معتبراً أن "مشروع الوحدة اليمنية كان محاولة فاشلة".

وفي الندوة التي أدارتها وجيل فيرنس عضوة البرلمان البريطاني وتم تقديم عدد من المداخلات من بينها مداخلتين قدمها الدكتور سيمون مابون مدير معهد ريتشاردسون للسلام في جامعة لانكستر وزميل أبحاث مركز السياسة الخارجية البريطانية (FPC)، وإيونا كريج صحفية زميلة أورويل وزميلة مستقبل الحرب في أمريكا الجديدة وجامعة ولاية أريزونا، طالب عيدروس الزبيدي أن "تكون الدولتين الشقيقتين مستقلتين فيدراليتين تبعا لظروف سكانهما على أن يراعى في ذلك ظاهرة التمايز المذهبي والمدني في الشمال والتفاوتات الجغرافية والاقتصادية والجهوية في الجنوب، ومحاربة الإرهاب ومنع الجماعات المسلحة وحصر احتكار السلاح على الدولتين الشرعيتين وجيشيهما وأجهزتهما الأمنية فقط".

كما طالب الزبيدي بـ"الشروع في برنامج مكثف لإعادة الإعمار في الدولتين لردم الفجوات التي أحدثتها الحروب والنزاعات وقيام برنامج شامل لإعادة تأهيل البلدين للحاق بدول العالم في البناء الاقتصادي والاجتماعي والخدمي والعلمي والتكنولوجي".

ويدّعي المجلس الانتقالي الجنوبي انه الممثل الشرعي الوحيد لجنوب اليمن. لكنه عادة ما يمارس ومؤيدوه سياسة الإقصاء ضد من يختلف معهم.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي شن منتصف العام 2017، حملة ضد رئيس الحكومة السابق الدكتور أحمد بن دغر للإطاحة به، وفي نهاية يناير من العام الفائت 2018 قام بمحاولة انقلاب عسكري للإطاحة بحكومة بن دغر وسقط إثر ذلك نحو 70 قتيلاً وعدد آخر من الجرحى، لكن محاولته تلك باءت بالفشل.

ويعيش اليمن منذ 26 مارس 2015 في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، والحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، تمكنت فيها قوات الرئيس هادي من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة في البلاد، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتتخذ الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، محافظة عدن، جنوبي اليمن، عاصمة مؤقتة للبلاد. وعدن وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال".

وفي ذكرى استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني في العام 1967، أقام المجلس الانتقالي عرضاً عسكرياً في عدن 30 نوفمبر 2018، مستعرضاَ قوته العسكرية في المدينة التي اقتصرت على وحدات عسكرية ترتدي شعارات "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" وبحوزتها سلاح خفيف بحضور ضباط إماراتيين.

وكانت صحيفة "غارديان" نشرت تقريراً مطولاً بتاريخ 21 ديسمبر 2018، أكد أن الإماراتيين "هم أعضاء التحالف الوحيدون الذين لديهم استراتيجية واضحة. إنهم يستخدمون جيوشاً خاصة قاموا بتجهزيها ودربوا ومولوا جنودها في محاولة للقضاء على كل من المتشددين الجهاديين والأحزاب السياسية الإسلامية مثل الإصلاح. عبر الساحل الجنوبي – حيث تتحالف الإمارات مع الحركة الجنوبية الانفصالية، التي تعارض كلا من الحوثيين وحكومة هادي – بنى الإماراتيون سلسلة من المعسكرات والقواعد العسكرية، وأسسوا ما هو في الأساس دولة موازية، خدماتها الأمنية الخاصة التي لا تخضع للمساءلة أمام الحكومة اليمنية".

وأشار تقرير الـ"غارديان" إلى أن "منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش كشفتا عن وجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات وقواتها بالوكالة، المتهمون باختفاء وتعذيب أعضاء الإصلاح ومقاتلي الحوثيين من فصائل متناحرة، وحتى نشطاء وناقدين للتحالف السعودي الإماراتي. وقد ذهب الوزراء اليمنيون للإشارة إلى الإماراتيين على أنهم قوة احتلال".

وتتمسك الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بمرجعيات الحل السياسي الثلاث، وتؤكد أن "مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور اليمني الجديد، حددت بصورة واضحة شكل الدولة الجديدة التي توافق عليها اليمنيون، وهي الدولة الاتحادية البعيدة عن المركزية، وفق مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية والحكم الرشيد".

أما في ما يتعلق بـ"طرح فكرة الحكم الذاتي"، تقول الحكومة اليمنية الشرعية إن "أي حديث عن شكل الدولة اليمنية يجب أن ينسجم مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني".

وتضيف: "فهمنا لبعض التصريحات التي صدرت هو في ذلك السياق، وفي الإطار ذاته الذي أقرته المرجعيات المتفق عليها، وليس غير ذلك"، في إشارة إلى أن دعوة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس للحكم الذاتي، تقوم على أساس التقسيم الفيدرالي المقر في مؤتمر الحوار، بتحويل البلاد إلى دولة اتحادية مؤلفة من ستة أقاليم.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق