قائد القوات البريطانية السابق يحذر من الآثار المروعة لألغام الحوثيين في اليمن

لندن (ديبريفر)
2019-03-08 | منذ 2 أسبوع

الغام ومتفجرات حوثية تم تفكيكها (أرشيف)

حذر القائد السابق للقوات البريطانية الجنرال سير مايكل جاكسون، من الآثار المروعة التي ستخلفها مئات الآلاف من الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، منذ بدء الصراع الدامي في البلاد المستمر منذ زهاء أربع سنوات.

واعتبر الجنرال جاكسون في مقال له بصحيفة "فايننشال تايمز"، أن آثارا مروعة ستخلفها الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة الحوثي، ووصفها بـ "محنة طويلة الأمد"، مؤكداً أن الإرث الأكثر ديمومة للحرب هو الخسائر البشرية المروعة لهذه الألغام التي خلفها الحوثيون هناك مما يجعل حجم التحدي هائلا.

وزعم القائد العسكري البريطاني، أن حجم التحدي هائل، بسبب وجود عدد كبير جداً من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تم زرعها في اليمن، إلى جانب بقايا الذخائر غير المتفجرة، التي يتبين من كثير منها أنها من إيران وحزب الله، حد قوله.

وقال إن الأمر الأكثر قلقاً، أن هذه الألغام تستهدف المدنيين، مع وجودها داخل المنازل والحقول والموانئ، لكن بعيدا عن تسببها في وقوع خسائر بين صفوف المدنيين والجيش، فإن هذه الإستراتيجية جعلت العودة إلى الحياة الطبيعية أمرا بالغ الصعوبة في المناطق التي تحررت من سيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن عملية إعادة بناء البنية التحتية الأساسية التي دمرتها الحرب، ستكون أكثر صعوبة وأبطأ وأكثر إيلاما.

وأكد أنه يجب مساءلة المسؤولين عن ذلك يوما ما، حيث أن الآثار الضارة لتلك الألغام الأرضية ستمتد لأجيال قادمة.

وأضاف الجنرال جاكسون: "قد لا يكلف زرع لغم إلا بضع دولارات لكن نتائجه وخيمة، إذ تستمر هذه الألغام في القتل وتدمير الحياة والأرزاق حيث تقوم الميليشيات بتطويق مناطق واسعة بشبكات الألغام والعبوات الناسفة، إضافة إلى زراعتها في القرى وطرقات المزارعين ورعاة الغنم في عدد من المديريات مما أودى بحياة عدد من المدنيين أو فقد أطرافهم وهم يطئون إحداها".

وكان تقرير ميداني لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نشرته مؤخراً، أكد أن جماعة الحوثيين جعلت اليمن أكبر دولة ملغومة على مستوى العالم، وأن الحوثيين زرعوا أكثر من مليون لغم أرضي منذ بدء النزاع أي بمعدل لغم لكل 30 يمنيا وبمستوى هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي 3 فبراير الماضي، اتهم تقرير دولي جماعة الحوثيين، بزراعة نحو مليون لغم أرضي منذ بدء الصراع الدامي في اليمن، ما تسبب في مقتل نحو ألف مدني منذ العام ٢٠١٦.

التقرير الذي أعده "مركز النزاع المسلح ومشروع تحليل بيانات الأحداث" الدولي (ACLED)، المتخصص بجمع بيانات مناطق النزاع حول العالم وتحليلها، سلط الضوء على تأثير الألغام الحوثية في السكان المدنيين في اليمن، وقال إن المركز "وثق مقتل 267 مدنياً على الأقل بفعل الألغام الحوثية في 140 حالة تم الإبلاغ عنها منذ العام 2016، وهذا الرقم يشمل الأسماء المسجلة رسمياً فقط. فيما تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى بفعل الألغام يتجاوز 920 مدنياً، فضلاً عن آلاف الجرحى".

وأشار التقرير إلى أنه في وقت سابق من شهر يناير الماضي، قُتل خمسة خبراء أجانب في اليمن يعملون في مشروع "مسام" المعنية بنزع الألغام والذي تموله السعودية، وذلك أثناء نقل الألغام من مقر المنظمة في محافظة مأرب شمالي اليمن، حيث انفجر لغم كانوا يحملونه في الشاحنة وقتل الخبراء الخمسة وأصاب خبيراً آخرَ.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، التابع للسعودية والذي يدير مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن، في 22 يناير، أن خمسة خبراء أجانب يعملون في المشروع قتلوا في انفجار "عن طريق الخطأ" في محافظة مأرب، مبيناً أن الضحايا الخمسة هم اثنان من جنوب أفريقيا، وواحد من كل من كوسوفو، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، إلى جانب إصابة خبير بريطاني لا يزال يتلقى العلاج.

وتنتشر في عدة مدن يمنية، الآلاف من الألغام والقنابل زرعتها جماعة الحوثيين (أنصار الله) منذ اندلاع الحرب مطلع عام 2015، في مناطق تشهد معارك مسلحة بين المقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف عربي تقوده السعودية.

وأطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في ٢٥ يونيو الماضي مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن، بكلفة ٤٠ مليون دولار بتمويل سعودي، ويستمر لمدة خمس سنوات، وفقاً للمركز.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

وكان "مركز النزاع المسلح ومشروع تحليل بيانات الأحداث" (ACLED)، قال في 10 نوفمبر الماضي، أن أكثر من 57 ألف شخص، لقوا حتفهم جراء استمرار الصراع والحرب في اليمن منذ عام 2016، بينهم أكثر من ستة آلاف مدني.

وتؤكد الأمم المتحدة ان الأزمة الإنسانية في اليمن، هي "الأسوأ في العالم"، وأن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق