إس-400 تدفع تركيا لمواجهة أمريكا.. وأكار يؤكد نشرها في أكتوبر

أنقرة (ديبريفر) تقرير
2019-03-09 | منذ 3 شهر

منظومة الصواريخ الروسية "إس 400"

تتجه تركيا إلى دخول مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية على  خلفية تمسكها بشراء أنظمة الدفاع الصاروخي المتطور الروسية الصنع "إس-400" والاستغناء عن عرض منافس من حليفتها واشنطن في حلف شمال الأطلسي "الناتو" ما يزيد احتمال فرض عقوبات أمريكية على أنقرة.

وحذر مسؤولون أمريكيون وفي حلف الناتو، أنقرة من أن النظام الروسي لا يمكن دمجه في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي للحلف، وأن شراء نظام "إس-400" سيهدد صفقة تركية لشراء مقاتلات "اف-35" من إنتاج شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وقد يدفع واشنطن لفرض عقوبات على أنقرة.

وتجاوزت الحكومة التركية مهلة "مرنة" غير رسمية، انتهت يوم 15 فبراير، للرد على العرض الأمريكي المنافس.

وأكد مسؤولون أمريكيون إن العرض الرسمي لأنقرة سينتهي بنهاية الشهر الجاري وقالوا إنه إذا مضت تركيا قدما في صفقة إس-400، فإن واشنطن ستسحب عرضها بيع صواريخ من طراز باتريوت الأمريكي، تنتجها شركة رايثيون بقيمة 3.5 مليار دولار لتركيا.

ولفت المسؤولون إلى إن ذلك من شأنه أن يعرض صفقة بيع مقاتلات "إف-35" إلى تركيا للخطر وقد يؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية.

ولم يرفض الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان العرض الأمريكي علناً، لكنه أكد مرارا إنه لن يتراجع عن شراء نظام إس-400 الدفاعي الروسي الذي من المقرر تركيبه في أكتوبر المقبل. وتقول واشنطن إن تركيا لا يمكنها حيازة النظامين معا.

وإذا مضت تركيا في إتمام الصفقة الروسية فإنها قد تواجه عقوبات بمقتضي قانون أمريكي يعرف بقانون التصدي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واشنطن ، بالرد فوراً على أي إجراءات ضد بلاده من واشنطن في حال تم شراء أنقرة أنظمة الدفاع الصاروخي "إس-400".

وقال أردوغان، في حديث مع القناة 24 التركية مساء الأربعاء، إن مسألة إتمام صفقة شراء "إس 400" أصبح أمر محسوم ولا تراجع عنه أبداً، رغم تحذيرات ومعارضة واشنطن. بل وذهب إلى أبعد من ذلك حينما ذكر أن بلاده قد تنظر في إمكانية اقتناء منظومات "إس-500" الصاروخية المتطورة للدفاع الجوي والتي تعمل روسيا حالياً على إنتاجها، وذلك بعد إتمام صفقة شراء منظومات "إس-400".

وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليوم الجمعة، أن بلاده ستنشر منصات منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس – 400" في شهر أكتوبر القادم.

وذكر أكار في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء التركية الرسمية "الأناضول"، أن القوات الجوية التركية بصدد إعداد خرائط نشر هذه المنظومة.. مؤكدا إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا بلاده بأنه سيكون من المستحيل موافقة الكونجرس على صفقة مقاتلات "إف-35" بسبب شراء أنقرة لنظام الدفاع إس-400 من روسيا لكن تركيا تعمل على حل المسألة، حد قوله.

وستكون تركيا أول دولة بحلف الناتو تحصل على نظام الصواريخ أرض- جو الروسي "اس400" والذي يعتبر غير متلائم مع أنظمة الناتو.

ووقعت أنقرة وموسكو في ديسمبر 2017، على اتفاقية قرض بين البلدين، تشتري تركيا بموجبها أربع بطاريات "إس 400" لإدخالها في الخدمة، بمبلغ 2.5 مليار دولار، في خطوة عمقت العلاقات العسكرية بين تركيا عضو حلف شمال الأطلسي وروسيا، لكنها أثارت غضب الولايات المتحدة والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو، لشعورها بالقلق من وجود روسيا في الشرق الأوسط، ومن أن النظام لا يتوافق مع دفاعات الحلف.

في ذات السياق تناولت صحيفة "التايمز" الأمريكية في مقال افتتاحي، يوم الجمعة، صفقة أس 400 المثيرة الجدل، واعتبرت أن تركيا تهدد أمن حلفائها في الناتو عندما تشتري نظام صواريخ من روسيا.

ودعت الصحيفة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى التخلي عن الصفقة مع روسيا، وأن يصغي إلى التحذيرات الأمريكية وإمكانية فرض عقوبات على بلاده. معتبرةً أن ميل أنقرة إلى موسكو، يعني دعوة نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى شق الحلف الذي خدم تركيا. كما أن بوتين لا يريد الخير لأنقرة، وإنما هدفه تخريب التضامن بين دول الناتو، حد تعبير الصحيفة.

ورأت "التايمز" أن الشعب التركي هو الخاسر في القضية. وأضافت أن "ميل أردوغان إلى الكرملين سياسة غريبة فتركيا كانت تاريخيا دائما مرتابة من روسيا لأسباب موضوعية". ويعود تحالف تركيا مع الولايات المتحدة إلى عام 1946 عندما كانت لستالين أطماع في الأراضي التركية.

وشهدت العلاقات التركية الأمريكية منذ انضمام تركيا إلى الناتو عام 1952 بعض التوتر خصوصاً بعد حرب قبرص عام 1974، ولكن ما يحدث الآن هو أكبر اضطراب في العلاقات بين البلدين.

كانت آخر أزمة دبلوماسية بين البلدين قد أسهمت في هبوط قياسي في قيمة الليرة التركية في أغسطس. وما زالت الخلافات حول الإستراتيجية في سوريا والعقوبات على إيران واعتقال موظفين بالقنصلية الأمريكية دون حل، وتهدد قضية الدفاع الصاروخي بتوسيع هوة الخلاف الحليفين في الناتو.

وانخفضت قيمة العملة التركية هذا الأسبوع بنسبة 1.5 في المائة على الرغم من أن البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة أعلى بكثير من معدل التضخم، ويقول تجار إن السبب في ذلك يرجع إلى حد بعيد إلى تجدد المخاوف بشأن العلاقات مع واشنطن.

واعتبرت التايمز، أن موقف الرئيس التركي أملته الظروف السياسية الداخلية فهو مقبل على انتخابات محلية هذا الشهر، ويريد أن يظهر بمظهر القائد القوي.

وأشارت إلى أن ميله إلى موسكو ليس من أجل نظام الصواريخ بقدر ما هو من أجل سوريا. فإذا أذعن لطلبات الناتو بالتخلي عن نظام الصواريخ الروسي فلابد أن يطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن القوات الكردية في شمال سوريا.

وتعد تركيا، الدولة الثالثة بعد الصين والهند، التي أبرمت اتفاق مع روسيا لتزويدها بهذه المنظومات الدفاعية المتطورة.

ومنظومة "إس-400 تريومف" أحدث منظومة دفاع جوية بعيدة المدى، ومصممة من أجل تدمير الطيران والصواريخ المجنحة والصواريخ الباليستية، بما في ذلك متوسطة المدى، كما يمكن استخدامها ضد الأهداف الأرضية، ويبلغ مداها 400 كيلومتر، وهي قادرة على تدمير الأهداف على ارتفاع 30 كيلومتر.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق