اعترف بتراجع قواته أمام الحوثيين

اليمن.. مسؤول عسكري بارز في "الشرعية" يكشف أسباب فشل جيشها في الشمال

عدن (ديبريفر)
2019-03-12 | منذ 1 أسبوع

الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السادسة العقيد عبدالله الأشرف

Click here to read the story in English

خرج قائد عسكري رفيع في قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، عن صمته وكشف أسباب فشل جيش الحكومة في جبهات القتال ضد الحوثيين في المحافظات الشمالية، وتحديداً في محافظة الجوف شمالي صنعاء، في الحرب الدائرة في البلاد منذ زهاء أربع سنوات.

وأرجع الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السادسة العقيد عبدالله الأشرف في سلسلة منشورات على صفحته في "فيسبوك" أمس الاثنين رصدتها وكالة "ديبريفر" للأنباء الدولية، سبب إخفاق قوات "الشرعية" في محافظة الجوف، إلى ممارسات من أسماهم "المتسلقين ولصوص الثورات وتجار الحروب".

واعتبر العقيد الأشرف أن "المتسلقين ولصوص الثورات وتجار الحروب سبب رئيسي في تأخير النصر وغيابه".. داعيا إلى ضرورة "تصحيح المسار وغربلة قادة الشرعية في محافظة الجوف"، والتي يقودها المحافظ أمين العكيمي المنتمي لحزب الإصلاح (الاخوان المسلمين في اليمن).

واعترف المسؤول العسكري بتراجع قواته في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، وقال: "الجوف ليست إقطاعية لشخص كي يدخلها في خبئه، وثلاث سنوات كافية لاستعادة وطن ونحن خلالها لم نسيطر على شجرة ولم نحرر موقع بل تراجعنا وخسرنا الكثير".

ويدور في اليمن منذ أواخر مارس 2015، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وكشف الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السادسة، عن فساد كبير في المنطقة، وقال: "في محافظة الجوف، محاور وكتائب وجيوش وألوية، ولكن في الكشوف فقط. يستلم القائد التموين والإمداد والدعم اللوجستي والاعتمادات والمرتبات، وعند الواجب وتنفيذ المهام لا تجد إلا البسطاء والمطحونين".. مؤكداً أن قوات الشرعية لن تنتصر حتى يتم تصحيح المسار ويمنح القائد الفاسد إعفاء وإجازة.

واختتم العقيد الأشرف منشوراته بالقول: "عندما ينحرف المسار يضيق الأفق لدى المسؤول، ويتقزم طموحه، وتصبح عينه على عائدات التحسين لا على التحرير، ويقتنع عقيم الفكر بفواتير الدخل اليومي، وينسى الواجب المقدس واستعادة الوطن الكبير الذي يتداعى عليه الأكلة والطامعون".

وتصاعدت مؤخراً داخل اليمن وخارجه، الاتهامات ضد حزب الإصلاح المهيمن على القرار في حكومة "الشرعية" اليمنية، بالتواطؤ مع الحوثيين وعدم جديته في الحرب التي تشنها الحكومة مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون منذ أكثر من أربع سنوات.

ويتعرض حزب الإصلاح، الذي يُعد فرعاً لجماعة الإخوان في اليمن، باستمرار لانتقادات لاذعة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، بسبب دوره الذي يصفه منتقدوه بالـ"مشبوه" في العمليات العسكرية التي تخوضها قوات التحالف العربي وما يسمى "المقاومة" بتشكيلاتها المختلفة خصوصاً تخاذله في تحريك الجبهات القريبة من العاصمة صنعاء، رغم أنه يمتلك أكبر ترسانة عسكرية بشرياً ولوجستياً يتجاوز عددها أكثر من 120 ألف مقاتل، غالبيتهم العظمى موالون لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح، لكنهم يعقون في محافظة مأرب شمال شرق البلاد والتي يتخذها ذات الحزب معقلاً رئيسياً له.

ويرى مراقبون ومتابعون سياسيون يمنيون أن جزءاً كبيراً من قوات الحكومة المعترف بها دولياً والوحدات العسكرية التي تدين بالولاء للإخوان المسلمين، تسير وفق أجندات لا تخدم "الشرعية" اليمنية والتحالف العربي في هزيمة الحوثيين.

وعزا المراقبون تأخر الحسم في معظم جبهات الشمال إلى رغبات وقناعات لدى مسؤولين عسكريين ومدنيين داخل حكومة الشرعية وفي مؤسسة الرئاسة اليمنية، إذ يسعون إلى إطالة الحرب لأهداف فئوية وحزبية.

 

فساد في الجيش

تأتي هذه التطورات، في وقت تصاعدت الاتهامات والأصوات المنددة بفساد غير مسبوق مستشري في ألوية ووحدات الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً خصوصاً في محافظتي مأرب والجوف، وكذا تزايد الاتهامات ضد قيادات في الجيش بوجود آلاف الأسماء الوهمية في قوامه، ما يكبد الحكومة اليمنية والتحالف العربي ملايين الدولارات شهرياً تذهب لجيوب متنفذين في الجيش، بينما تشهد معظم جبهات القتال ضد الحوثيين، سيما القريبة من العاصمة صنعاء، وتحديداً "جبهة نهم" حالة من الجمود منذ أكثر من عامين، رغم وجود أكثر من 120 ألف جندي في قوام الجيش اليمني في محافظة مأرب التي تغذي هذه الجبهة ويسيطر عليها حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن)، وفقا لتأكيدات مراقبين ومحللين سياسيين وعسكريين.

وكشفت لجنة سعودية في أواخر فبراير العام الماضي، عن وجود آلاف الأسماء الوهمية في كشوفات الجيش اليمني التابعة للحكومة الشرعية في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء.

وقال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية التابعة للرئيس هادي، حينها، إن لجنة سعودية تم تشكيلها آنذاك لبحث الإخفاقات في بعض الجبهات، توصلت إلى نتائج كارثية لما وصل إليه الفساد في القوات المتمركزة في محافظة مأرب التي تديرها قيادات من حزب الإصلاح وموالية له.

وأضاف المصدر في اتصال مع وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، في 25 فبراير 2018، أن اللجنة السعودية اكتشفت تسجيل 120 ألف جندي وهمي في مأرب وحدها فقط، ولم تكشف اللجنة عن ملفات عدد من المحافظات الأخرى، وهذا الأمر يعني أن هناك قيادات عسكرية فاسدة تقوم بعمليات جمع الأموال على حساب أرواح البشر، وفقاً للمصدر.

وأكد أن عدد من القادة كانوا يقومون بتسجيل أعداد وهمية من الجنود ويتم صرف مرتبات ومؤن لهم في الوقت الذي لا توجد فيه تلك الأعداد على أرض الواقع، وعند حدوث هجوم من الحوثيين يجدون مواقع قوات "الشرعية" فارغة ما يمكنهم من إحراز تقدم سهل كما حدث بمديرية صرواح في مأرب التي سيطرت عليها قوات "الشرعية"، ثم عاود الحوثيون السيطرة على معظمها نتيجة "الفساد العسكري"، وفقاً للمصدر.

واعتبر المصدر أن عمليات الفساد تلك "السبب الرئيسي، الذي دائما ما يؤخر عملية الحسم"، داعياً السعودية إلى "مراجعة الحسابات ومحاكمة القيادات العسكرية الفاسدة الذين حولوا الحرب إلى استثمارات وتجارة خاصة بهم، وإقالتهم فورا".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق