فيما وكالة الطاقة الذرية تطالب الرياض بضمانات تتعلق بالمواد النووية

واشنطن: لن نسمح للسعودية بأن تصبح قوة نووية تهدد إسرائيل

واشنطن (ديبريفر) تقرير
2019-04-06 | منذ 3 أسبوع

صورة للمفاعل النووي في السعودية

أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يوم الجمعة، أن بلاده لن تسمح للسعودية بأن تصبح قوة نووية في المنطقة تهدد إسرائيل.

وقال بومبيو في حوار مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، إن الإدارة الأمريكية لن تسمح للمملكة العربية السعودية بأن تصبح قوة نووية، وتهدد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل معاً.

وأضاف: "لن نكتب شيكا بـ150 مليار دولار إلى السعودية ونمنحهم القدرة على تهديد الولايات المتحدة وإسرائيل".

وكان موقع "بلومبيرغ" الأمريكي، نشر مساء الأربعاء، تقريراً بناء على صور للأقمار الصناعية للمنشأة النووية السعودية، أكد فيه أن المملكة، باتت قريبة من إتمام بناء أول مفاعل نووي لها غرب مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا في الرياض، ما أثار تحذيرات حول مخاطر استخدام السعودية للتكنولوجيا النووية من دون توقيعها على القواعد الدولية التي تحكم هذه الصناعة.

وأثارت هذه التطورات المتسارعة جدلاً واسعاً في واشنطن حيث يتهم الديموقراطيون الرئيس دونالد ترامب بالاستعجال في الموافقة على مشاريع نووية مع المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط. كما أثار ذلك قلق خبراء الحد من التسلح لأن المملكة لم توقع بعد على الإطار الدولي للقواعد التي تتبعها القوى النووية لضمان عدم استخدام البرامج النووية المدنية لصنع أسلحة.

وقال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، روبرت كيلي، لموقع "بلومبيرغ" الأمريكي، إن هناك احتمالا كبيرا للغاية بأن هذه الصور تظهر أول منشأة نووية في السعودية.

وأضاف كيلي الذي قاد أيضاً مختبر الاستشعار عن بعد التابع لوزارة الطاقة الأمريكية: "هذا يعني أن على السعودية أن تحصل على ضماناتها بحسب النظام".

فيما كانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في بيان لها في وقت سابق، أن الغرض من المنشأة هو المشاركة في أنشطة علمية وبحثية وتعليمية وسلمية، وأن بناء المفاعل يجري بشفافية، وأن المملكة وقعت على كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بعدم الانتشار النووي، مؤكدة أن المنشأة مفتوحة للزوار.

 

ضمانات دولية

في السياق، أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، يوم الجمعة، أن المنظمة طلبت من السعودية التوقيع على ضمانات تتعلق بالمواد النووية المخصصة لأول مفاعل ذري ستمتلكه، وقد تحصل عليها بحلول نهاية العام.

واعتبر أمانو، في حديث للصحافيين في واشنطن، أن مشروع المفاعل ليس سريّا وأن المملكة أبلغت الوكالة الأممية، ومقرها فيينا، بخططها في هذا المجال منذ العام 2014.

ووقعت السعودية على اتفاق ضعيف، تم تصميمه للدول التي تملك كميات قليلة للغاية من المواد النووية، والذي اعتبره أمانو أنه يفي بالغرض إلى أن تبدأ المملكة باستيراد كميات كبيرة من هذه المواد، مؤكداً أن المملكة في الوقت الحالي "لا تمتلك المواد. لذا، لا يوجد انتهاك".

وأفاد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن السعودية قد تستورد مواد نووية بحلول نهاية العام، وذلك على الرغم من إشارته إلى أن المشاريع النووية عادة ما تواجه تأخيراً.

وفي 28 مارس الفائت، أعلن وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري خلال جلسة في مجلس الشيوخ إن إدارة الرئيس دونالد ترامب، أعطت الضوء الأخضر لستة طلبات تقدمت بها شركات أمريكية تتيح لها بيع تكنولوجيا خاصة بالطاقة النووية وتقديم المساعدة للمملكة العربية السعودية.

وأظهرت وثيقة "تراخيص الجزء 810" أن وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري وافق على التراخيص الستة للشركات التي طلبت إبقاء الموافقات سرية وفقاً لما أكدته الإدارة الوطنية للأمن النووي التابعة للوزارة ذاتها.

وحصلت الموافقات رغم أن السعودية غير موقعة على "اتفاقية المادة 123" لضمان الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، وهو شرط ينص عليه القانون الأميركي قبل نقل أي مواد حساسة.

وتعرضت السعودية الذي تقود تحالفا عسكريا في اليمن، لانتقادات واسعة في الولايات المتحدة جراء حصيلة القتلى المدنيين لعملياتها العسكرية في اليمن وعلى خلفية قتل وتقطيع جثة الصحافي السعودي الذي كان يقيم في واشنطن جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول مطلع أكتوبر العام الماضي.

وأكدت السعودية التي طالما تنافست مع إيران على النفوذ الإقليمي في المنطقة ، إنها لن توقع أي اتفاق مع الولايات المتحدة يحرم المملكة من إمكانية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد في المستقبل، وكلاهما مسار محتمل لتصنيع قنبلة.

 

مناقصة دولية

وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة الخميس الفائت، عن أن السعودية تعتزم طرح عطاء بمليارات الدولارات عام 2020 لبناء أول مفاعلي كهرباء نووية لها وإنها تجري مناقشات بشأن المشروع مع الولايات المتحدة وموردين آخرين محتملين.

وقال أحد المصادر المطلعة على الخطط لـ "رويترز"، إن السعودية تواصل اتخاذ خطوات مدروسة تماما للأمام، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا بادئ الأمر.

وتقول السعودية، الطامحة لتعدين اليورانيوم، إن خططها سلمية. لكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال في أواخر العام  2018 إن المملكة ستطور وتصنع أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك، الأمر الذي صعد القلق لدى الكونغرس الأمريكي خصوصاً أن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر العام الماضي تسببت في رد فعل معارض لأي اتفاق.

وتخوض السعودية، التي تسعى لبناء محطتين نوويتين على الأقل، محادثات مع الولايات المتحدة منذ سنوات بشأن نقل التكنولوجيا.

وقاومت السعودية، التي تخوض أيضا محادثات مع دول أخرى ومنها روسيا والصين وفرنسا، الشروط الأمريكية بشأن نقل التكنولوجيا النووية التي تمنع تخصيب اليورانيوم واسترداد الوقود المستنفد، ويمكن استخدام التقنيتين لإنتاج مواد انشطارية سراً بهدف صنع أسلحة نووية.

وأبدت كل من شركة الطاقة الكهربائية الكورية المملوكة للدولة في كوريا الجنوبية، ومجموعة "روس أتوم" النووية المملوكة للحكومة الروسية، وشركة "إي.دي.إف" الفرنسية للمرافق، والشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية التي تديرها الدولة، وشركة "وستنجهاوس" الأمريكية اهتماما بالمشروع السعودي.

وكانت المملكة العربية السعودية أعلنت في نهاية 2018، اعتزامها إنشاء 16 مفاعلاً نووياً خلال السنوات العشرين المقبلة بتكلفة تفوق الـ80 مليار دولار.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق