وثيقة فرنسية سرية تكشف ضعف القوات السعودية باليمن واعتمادها على الأسلحة الغربية

رويترز ـ الجزيرة (ديبريفر)
2019-04-16 | منذ 1 أسبوع

كشفت وثيقة سرية للاستخبارات العسكرية الفرنسية أن السعودية والإمارات اللتان تقودان تحالفاً عسكرياً لدعم الشرعية في اليمن، تعتمدان إلى حد كبير على أنظمة الأسلحة الغربية لشن حربهما الكارثية، وأن القوات السعودية عانت من ضعف الفعالية في تنفيذ عملياتها بالأراضي اليمنية.
وذكر موقع "إنترسبت" الاستقصائي الأمريكي في مقال بعنوان "تقرير سري يكشف مدى عجز السعودية في اليمن ومدى اعتمادها على الأسلحة الأمريكية"، أن المعلومات المتعلقة بأنظمة الأسلحة في السعودية والإمارات جزء يسير مما كشفه التقرير السري للاستخبارات العسكرية الفرنسية المكون من 15 صفحة، وحصلت عليه مؤسسة "ديسكلوز" الفرنسية المتخصصة في الصحافة الاستقصائية، ونشرت "إنترسبت" ما جاء فيه بالكامل.
ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتقود السعودية تحالفاً عسكرياً، منذ 26 مارس 2015، ينفذ عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وقال الموقع إن العديد من أنظمة الأسلحة التي يستخدمها التحالف لا تعمل إلا بذخيرة وقطع غيار وأنظمة اتصالات أنتجت في الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مما يعني أنه ينبغي للسعودية والإمارات تغيير قسم كبير من ترسانتهما العسكرية ليتسنى لهما الانتقال إلى استعمال أسلحة روسية وصينية الصنع.
وأوضح أنه من غير الممكن إبدال الصواريخ التي تحملها المقاتلات الأمريكية الصنع بصواريخ روسية أو صينية الصنع.
وذكر الموقع أن هذه الوثيقة تتناقض مع ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن السعودية والإمارات ستتحولان إلى شراء السلاح من روسيا أو الصين في حال رضوخ ترامب لضغوط الكونغرس لإيقاف بيع السلاح لهما على خلفية حرب اليمن، واغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وأضاف الموقع أن القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى تنفي بشدة قيام الطائرات الأمريكية الموجهة بأي دور عملياتي متعلق بتحديد الأهداف في حرب اليمن، لكن من بين ما كشفه التقرير الفرنسي أن الولايات المتحدة لا تساعد غارات التحالف ببيع السلاح والتزود الجوي بالوقود وحسب، بل إن الطائرات الأمريكية المسيّرة قد تقدم المساعدة بتحديد الأهداف بدقة للقوات السعودية.
ومع أن واشنطن تنفي أي تدخل مباشر لها ضد الحوثيين، فإن طائرات أمريكية مسيّرة حلقت فوق أجواء مناطق تابعة للحوثيين، وأنه بعدما أسقط الحوثيون إحدى الطائرات الموجهة عام 2017 ساد اعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تكون تستخدم هذه الطائرات لجمع معلومات استخباراتية للسعوديين.
وأردف "إنترسبت" أن تحديد الطائرات الأمريكية الموجهة الأهداف لغارات قوات التحالف في اليمن قد يعني أن تلك الطائرات تلعب دورا أكثر فعالية في عملية الاستهداف، مثل توجيه ذخيرة التحالف عن طريق الليزر.
وذكر التقرير السري الفرنسي أنه رغم التفوق التقني للسعودية على باقي دول التحالف في اليمن فهي تفشل في تحقيق أهدافها، لذا ينبغي تحسين عمليات استهدافها.
ووصف التقرير السعوديين بأنهم أقل المشاركين بحملة التحالف فعالية في المهام الجوية والبحرية، وأن الإماراتيين هم المسؤولون عن حصار بعض مناطق اليمن.
وكشف التقرير عن عملية سعودية كبيرة لتأمين حدودها مع الحوثيين، استخدم فيها 25 ألفاً من عناصر الجيش والحرس الوطني، ولكن هدفها غير المعلن هو اختراق الحدود مع اليمن، والوصول إلى معقل الحوثيين في محافظة صعدة شمالي اليمن، لكن السعوديين يفتقرون إلى القدرة على التحرك مما يجعلهم أهدافاً سهلة لهجمات الحوثيين.
لكن ورغم هذه العملية العسكرية السعودية التي سخرت لها إمكانيات كبيرة، فإن الحوثيين لا يزالون يحتفظون بقدراتهم العسكرية من مدفعية وإطلاق صواريخ وعبوات ناسفة ونصب كمائن للسعوديين وتنفيذ عمليات تسلل إلى داخل الأراضي السعودية.
وتضمنت الوثيقة السرية للاستخبارات الفرنسية جداول تفصيلية توضح نوعية ومصدر الأسلحة الجوية والبرية والبحرية التي استخدمتها القوات السعودية والإماراتية - كل على حدة- في الأراضي اليمنية، فضلا عن خرائط مفصلة للبلاد بتاريخ سبتمبر 2018 توضح أماكن استخدام كل سلاح على حدة بحراً وجواً وبراً.
وأفاد التقرير أن قطاعات كبيرة من الشعب اليمني تعيش تحت تهديد الأسلحة المصنوعة في فرنسا بينها دبابات وأنظمة صواريخ موجهة بالليزر بيعت إلى السعودية والإمارات.
وسيمثل التقرير حرجاً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته التي قالت إن الأسلحة المصنوعة في فرنسا التي بيعت للسعودية، على حد علمها، تستخدم حصرياً للأغراض الدفاعية على الحدود.
وتنص وثيقة المخابرات على أن مدافع سيزار التي صنعتها شركة نيكستر الفرنسية ونُشرت على طول الحدود بين اليمن والسعودية، تقصف قوات الحوثيين بشكل دفاعي كما تدعم "القوات الموالية والقوات المسلحة السعودية في تقدمها داخل الأراضي اليمنية".
وقال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في بيان إن فرنسا تطبق معايير سلامة مشددة عندما تصدر تراخيص للتصدير وتدعم جهود الأمم المتحدة في الوساطة من أجل إحلال السلام في اليمن.
وقال البيان "على حد علمنا فإن الأسلحة الفرنسية التي تملكها قوات التحالف وضعت على الأغلب في مواقع دفاعية، خارج الأراضي اليمنية أو تحت سيطرة التحالف لكنها ليست على جبهة القتال".
ووفقاً لديسكلوز فقد كشف تقرير ثان يقع في ست صفحات ووُزع على نطاق أوسع أن دبابات فرنسية الصنع نُشرت في مواقع دفاعية في قواعد تشمل المخا وعدن والخوخة على طول الساحل وفي مأرب.
وقال موقع ديسكلوز إن دراسته لصور الأقمار الصناعية ولتسجيلات مصورة وصور التقطها مدنيون كشفت أن بعض الدبابات من طراز ليكرليك التي اشترتها الإمارات شاركت في عمليات هجومية للتحالف بما في ذلك الحملة لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة من الحوثيين.
كما ذكر التقرير الثاني أيضاً أن مقاتلات ميراج الإماراتية زُودت بنظام توجيه بالليزر صنعته شركة تاليس ويعرف باسم دامولكيس. وأضاف التقرير أن النظام ربما يُستخدم في اليمن.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق