الرئيس اليمني يتهم الحوثيين بعرقلة تنفيذ ملف الأسرى وينتقد المجتمع الدولي "لظهوره بلا حيلة"

الرياض ـ صنعاء (ديبريفر)
2019-05-06 | منذ 2 أسبوع

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

Click here to read the story in English

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مساء يوم الأحد، جماعة الحوثيين (أنصار الله)، باستمرار عرقلة تنفيذ اتفاق السويد فيما يخص تبادل الأسرى والمختطفين مع الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً.
وقال هادي في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، ": كنا نتمنى على الأقل، ولقد حرصنا على ذلك أشد الحرص، أن يتم تنفيذ اتفاق السويد تطبيقاً شاملاً وفي مقدمته إطلاق سراح الأسرى وخصوصاً المختطفين في سجون الميليشيات الحوثية، الذين يعانون أسوأ المعاناة وتمارس بحقهم جرائم ضد الإنسانية دون أي مراعاة لأواصر العروبة والدين والقربى والوطن".
وأضاف ": لقد ظلت قضية الأسرى والمختطفين في سجون الميليشيات الحوثية في مقدمة اهتمام السلطة الشرعية لما لها من أبعاد إنسانية لكن الحوثيين رفضوا دائما كل المقترحات ووضعوا العراقيل أمام اتفاق السويد مؤكدين بذلك أنهم مجموعة من الوحوش السلالية التي تجردت من قيم الإسلام وأخلاق النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم".
وأكد الرئيس اليمني، أنه ناشد الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة خاصة الأسبوع الماضي ليقوم بدعوة الميليشيات الحوثية والضغط عليها للقبول بتبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها وفقا لمبدأ (الكل مقابل الكل) وما تم الاتفاق عليه بين الجانبين في السويد.
وجدد هادي دعوته بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك إلى إطلاق فوري وكامل للأسرى والمعتقلين حتى يتمكنوا من قضاء هذا الشهر المبارك مع عائلاتهم وأبنائهم وآبائهم وأهلهم ومراعاة الجوانب الإنسانية في هذا الشهر الفضيل .
وتوصلت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، إلى اتفاق خلال مشاورات للسلام جرت بينهما في السويد منتصف ديسمبر الماضي، قضى بتبادل كافة الأسرى والمعتقلين لدى كلا منهما وعددهم يتجاوز 16 ألف شخص، إلا أن تنفيذه لا يزال متعثراً كما هو حال اتفاق إعادة انتشار القوات من مدينة الحديدة وموانئها، وتخفيف حصار مدينة تعز.
ويتبادل طرفا الصراع، الاتهامات بعرقلة اتفاق السويد الذي كان من المقرر أن يتم تنفيذه خلال يناير الماضي.
ويعيش اليمن للعام الخامس على التوالي، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
ومساء الأربعاء الفائت، أعلن مسؤول ملف الأسرى في جماعة الحوثيين عن مبادرة لتبادل الأسرى مع الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، في ظل استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق بشأن هذا الملف الإنساني والمبرم بين الجانبين في مشاورات السويد.
وقال عبد القادر المرتضى القيادي في جماعة الحوثيين رئيس لجنة شؤون الأسرى في منشور على صفحته في "فيسبوك" حينها، رصدته وكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، إن "لدى اللجنة استعداد بإجراء عملية تبادل للأسرى مع الطرف الآخر يتم بموجبها الإفراج عن ألف أسير من الجانبين كحد أدنى".
واعتبر أن ملف الأسرى "إنساني ولا يحتمل المناكفات والخلافات الجزئية"، مؤكداً أن "تنفيذ عملية تبادل الأسرى تتطلب إرادة قوية وإحساس بروح المسؤولية تجاه معاناة الأسرى من الجميع".
تراخي الضغط الدولي
فيما يتعلق باستحقاق السلام .. قال الرئيس اليمني في خطابه "أنه في مواجهة تملص جماعة الحوثيين، من أي استحقاق حقيقي باتجاه السلام، كما هو واضح في ممارساتها الملتوية للتملص من اتفاق السويد، فإننا نجدد مطالبتنا للمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي خاصة وقد تأكد لديهم تلاعب الحوثيين وبتحريض ودعم إيراني بكل الاتفاقات والعهود نطالبهم أن يشددوا من ضغوطهم على المليشيات للالتزام بنهج السلام وعدم الالتفاف على الاتفاقيات وتجنيب الشعب اليمني المزيد من الآلام والمعاناة ".
وأشار هادي إلى أنه ": إذا استمر الوضع على ماهو عليه فإن التاريخ سوف يسجل أن المجتمع الدولي ظهر بلا حيلة أمام ميليشيات متمردة وترك مليشيات إرهابية تدمر بلداً عظيماً مثل اليمن وتقتل شعبه ليل نهار ولم يقف منها الموقف المطلوب تجاه أي مليشيات دموية إرهابية مثلها" حد تعبيره .
وزعم الرئيس اليمني ، أن حكومته أوقفت الحرب في محافظة الحديدة غربي البلاد ، من أجل السعي إلى السلام وليس من أجل أن تتفرغ جماعة الحوثيين التي وصفها بـ "المليشيات المتمردة" لتشعل حروباً أخرى مستغلة المأساة الإنسانية التي سببتها.
وأعرب هادي عن تطلع الشعب اليمني لموقف حاسم من المجتمع الدولي، مؤكداً أن الشعب قادر على استعادة حقه بكل الطرق المتاحة ولن يتوقف حتى يحصل على ذلك الحق طال الزمان أم قصر، على حد قوله.
وأبرمت الحكومة "الشرعية"، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) اتفاقاً في ختام مشاورات السويد في منتصف ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة ، يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة غربي اليمن وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين وتخفيف الحوثيين الحصار عن مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
وتخضع مدينة الحديدة وموانئها التي تمر عبرها 80 بالمائة من السلع التجارية والمساعدات الإنسانية الموجهة لمعظم سكان اليمن، لسيطرة جماعة الحوثيين منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
ويتهم مسؤولون في التحالف العربي والحكومة الشرعية، جماعة الحوثيين بانتهاك اتفاق السلام، بينما يشترط الحوثيون وجود ضمانات في عدم استغلال الحكومة "الشرعية" للاتفاق لإعادة نشر قواتها في مدينة الحديدة.
وبموجب الاتفاق المقترح، سيؤدي سحب القوات الحكومية إلى إتاحة حرية الدخول لمطاحن البحر الأحمر وإعادة فتح ممرات إنسانية. لكن سيظل يتعين على الطرفين المتحاربين الاتفاق على الطرق التي يمكن استخدامها في نقل الإمدادات من الموقع إلى المتلقين.
ومنذ مطلع يونيو 2018 تشهد أطراف مدينة الحديدة الساحلية (220 كيلو متر غرب صنعاء) وما حولها، معارك ضارية بين طرفي الصراع في اليمن، حيث تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين الذين يسيطرون عليها وموانئها منذ أواخر العام 2014. لكن حدة القتال تراجعت كثيراً عقب اتفاق أبرمه الطرفان منتصف ديسمبر الماضي خلال مشاورات رعتها الأمم المتحدة في السويد، لكن الاتفاق لا يزال متعثراً تنفيذه.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق