وسط ضغوط لتقليص نفوذ حزب الإصلاح في مؤسسات الدولة

خبير سعودي يدعو لمحاكمة نائب الرئيس اليمني ووزير الدفاع والإصلاح بتهمة الخيانة

عدن (ديبريفر)
2019-05-08 | منذ 3 شهر

نائب الرئيس اليمني علي محسن الاحمر

دعا الخبير السياسي السعودي عبدالله غانم ، مساء يوم الثلاثاء ، التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ، إلى تقديم نائب الرئيس اليمني علي محسن الاحمر ووزير الدفاع محمد علي المقدشي وقادة حزب الإصلاح "ذراع الأخوان المسلمين في اليمن "  للمحاكمة العسكرية بتهمة الخيانة.

واعتبر غانم في حديث له بقناة "الشرعية" ، أن الخونة هم أولئك الذين سلموا المناطق المحررة في الشمال للحوثي وإيران ـ حد قوله ـ بعد تحريرها وسلموهم كذلك الأسلحة التي دعمهم بها التحالف العربي.

وعبر غانم عن الامتنان والتقدير والإجلال لقوات الجنوب ومقاومته التي تقاتل الحوثي داخل الأراضي الشمالية فيما الإصلاح والأحمر والمقدشي خانوا التحالف وسلموا للحوثي كل شي.

وأكد الخبير السعودي ، أنهم كانوا يتحرجون من الإشادة بالجنوب لعدم إثارة الحساسية بين أبناء اليمن ، ولكن اليوم يجب أن تقال الحقيقة فالجنوبيون هم من يقاتلون الحوثي فيما التخاذل والخيانات هي شمالية.

وأضاف "علينا أن نسمي الأمور بمسمياتها ونحن نحيي  المقاومة الجنوبية وقياداتها التي تسطر أروع الملاحم البطولية".

ويعيش اليمن للعام الخامس على التوالي ، حربا طاحنة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم.

وأثارت الانتصارات التي حققتها قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله)  ، خلال الأيام الماضية ، وتقدمها في عدة مناطق في جنوب اليمن لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة سنوات ونصف ، جدلاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي.

واتهم نشطاء ومراقبون محليون أطراف وقوى رئيسية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بالتواطؤ مع الحوثيين وأبرز هذه القوى حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) الذي يتحكم بالقرار في الرئاسة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

 ويرى مراقبون ومحللون ونشطاء سياسيون ، أنه في الوقت الذي بدأ خطاب السياسيين والعسكريين بالتحالف العربي يعود إلى صوابه ،  لا تزال قنوات التحالف العربي بأسلوبها القديم والخاطئ تحاول سرقة انتصارات الجنوبيين وتسميتها باسم الجيش الوطني الذي توالي أغلب قواته نائب الرئيس علي محسن الأحمر "حليف الإصلاح " و التي لم تقدم أي انجازات أو انتصارات ولا علاقة له  أو للشرعية بما يجري في الجبهات حالياً.

ورفع ناشطون جنوبيون وقيادات أصواتهم داعين إدارة قنوات التحالف إلى التوقف عن أساليبها القديمة وخطابها المزور للحقائق وعليها العودة لجادة الصواب.

كما دعا الناشطون التحالف العربي إلى مراجعة سياسته الإعلامية واستراتيجيات تعامله مع الوضع في الجبهات لكي لا تكون قنواته عامل إحباط للمقاتلين الجنوبيين الذين يقدمون تضحيات كبيرة ، وتنسبها قنوات التحالف لغيرهم تحت ما يسمى  الشرعية اليمنية التي لا وجود لها على الأرض سوى اسمها ـ حد وصفهم.

يذكر أن اتهامات عديدة تصاعدت في الآونة الأخيرة، ضد حزب الإصلاح الذي يتعرض باستمرار لانتقادات لاذعة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، لدوره الذي يصفه منتقدوه بالـ"مشبوه" في العمليات العسكرية التي تخوضها قوات التحالف العربي وقوات ما يسمى "المقاومة" بتشكيلاتها المختلفة خصوصاً تخاذله في تحريك جبهات طوق العاصمة صنعاء "نهم، صرواح، والبيضاء" ، رغم أنه يمتلك أكبر ترسانة عسكرية بشرياً ولوجستياً يتجاوز عددها أكثر من 120 ألف مقاتل، موالون لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر المقرب من الإصلاح، وغالبيتهم قابعين في محافظة مأرب شمال وسط البلاد والتي يسيطر عليها "الإصلاح".

تقليص نفوذ "الإخوان" في مؤسسات الدولة

تأتي التطورات العسكرية في اليمن ، في وقت كشفت  تقارير إخبارية عربية ودولية ، عن أن قوى وأحزاب يمنية داعمة للشرعية تضغط ، لتقليص نفوذ حزب الإصلاح الإخواني على المؤسسات الحكومية اليمنية، بعد أن تزايدت الدعوات الموجهة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي بأن السكوت على هذا الوضع سيقود إلى ارتباك أكبر داخل المؤسسات الحكومية في وضع تسير فيه "الشرعية" إلى خسارة مواقع عسكرية وسياسية وحلفاء جدد لها في المشهد اليمني بسبب تمسك الرئاسة بالتحالف مع حزب الإصلاح.

 ونقلت جريدة العرب، الصادرة في لندن، الاثنين ، عن مصادر سياسية يمنية قولها ، أن الأيام القادمة ستشهد صدور حزمة جديدة من القرارات التي من المفترض أن تتم من خلالها إعادة تشكيل العديد من مؤسسات الشرعية بما في ذلك الحكومة ومجلس الشورى ، لكنها حذرت من أن يكون هدف هذه التغييرات هو امتصاص الغضب داخل مكونات الشرعية.

وعلق التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بمحافظة تعز عضويته في تحالف القوى السياسية المساند للشرعية ، متهماً أحزابا نافذة في التحالف بالسعي لشرعنة الميليشيات خارج إطار الدولة .

وأشار البيان الصادر عن الحزب، الجمعة الماضية، إلى الزج باسمه في بيان صادر عن التحالف لم يوافق عليه، على صلة بالاشتباكات التي شهدتها تعز أواخر أبريل بين فصائل من كتائب أبوالعباس السلفية ووحدات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح في المدينة.

ويعكس البيان، وفقا لمراقبين، حالة القلق التي تنتاب المكونات السياسية المؤيدة للشرعية نتيجة ما تعتبره تغوّلا سياسيا وعسكريا لحزب الإصلاح وهيمنته على الكثير من مفاصل الشرعية العسكرية والأمنية في بعض المحافظات المحررة.

ووصف بيان الناصري ما حدث في تعز بأنه بمثابة تهجير قسري تم بالقوة للكتائب العسكرية غير المحسوبة على تيار سياسي بعينه ، كما كشف عن اعتراض الحزب على صيغة البيان التي تشرعن لـ "دمج تشكيلات مسلحة ظهرت مؤخراً باسم الحشد الشعبي ضمن قوات الجيش"، في إشارة إلى الميليشيات المسلحة التي تتهم مكونات سياسية في تعز حزب الإصلاح بتشكيلها، تمهيدا لإلحاقها بالجيش الوطني الذي يهيمن عليه الإخوان.

ووصف مراقبون التصدّعات التي باتت تشهدها الجبهة السياسية المناوئة للميليشيات الحوثية، بأنها مؤشر على تصاعد المخاوف لدى العديد من الأطراف والقوى السياسية من تكرار نموذج الاستحواذ والإقصاء الذي مارسه الحوثيون في صنعاء بعد انقلاب سبتمبر 2014.

ولكن هذه المرة من خلال استخدام الشرعية ومؤسساتها كواجهة سياسية لتصفية الخصوم، كما حدث في محافظة تعز في أبريل الماضي، نتيجة إصرار حزب الإصلاح على تصفية خصومه السياسيين في المدينة وتضييق الخناق على الوحدات العسكرية التابعة للواء 35 مدرع التي لا يهيمن عليها الحزب.

وحذر ناشطون وسياسيون يمنيون من اختطاف المؤسسات الجديدة الداعمة للشرعية وتحويلها إلى مجرد واجهة لاختطاف المواقف والآراء، كما حدث في العديد من مؤسسات الشرعية التي بات حزب الإصلاح يهيمن عليها بشكل كامل، الأمر الذي يثير مخاوف العديد من المكونات السياسية الموالية للشرعية من قبيل الحزب الناصري والحزب الاشتراكي اليمني، اللذين عبرا عن مخاوفهما بشكل متكرر من خلال البيانات السياسية المتتالية، والتلويح بإشهار تحالف سياسي جديد.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق