فيما وثيقة مسربة للخارجية الإسرائيلية تكشف ملامح خطة السلام الأمريكية

فلسطين تطالب الاتحاد الأوروبي بتولي مسؤولية الدفاع عن حل الدولتين ومواجهة صفقة القرن

نيويورك (ديبريفر)
2019-05-08 | منذ 2 أسبوع

جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طالبت دولة فلسطين الاتحاد الأوروبي بتولي مسؤولية الدفاع عن حل الدولتين إذا تجاهلت خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط المرتقبة مسألة إقامة دولة فلسطينية .

وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور ، للصحفيين مساء الثلاثاء ، إنه حضّ المسؤولين الأوروبيين خلال لقاءات جرت مؤخراً في بروكسل على أخذ المبادرة وعدم السماح للولايات المتحدة بأن تكون اللاعب الأبرز في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وطالب الفلسطينيون الاتحاد الأوروبي بضرورة الدعوة لمؤتمر دولي يؤكد على الإجماع العالمي بشأن حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ويرفض النهج الأمريكي.

وكان جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، أعلن الخميس الفائت، أن خطته المنتظرة للسلام في الشرق الأوسط التي يطلق عليها إعلامياً "صفقة القرن" تكرس القدس عاصمة لإسرائيل ولن تأتي على ذكر حلّ الدولتين وستكون نقطة بداية جيدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ومن المفترض أن تعلن الإدارة الأمريكية الخطة التي يجري إعدادها منذ عامين، في يونيو القادم، وتتألف من شقين رئيسيين أحدهما سياسي ويتعلق بالقضايا الجوهرية مثل وضع القدس، والآخر اقتصادي يهدف لمساعدة الفلسطينيين على تعزيز اقتصادهم.

ويقود كوشنر ، الذي يوصف بمهندس صفقة القرن ، فريقاً من البيت الأبيض يعمل منذ قرابة العامين على صياغة خطة السلام المثيرة للجدل، والتي ما زالت قيد السرية ، لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات.

ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة هذه الخطة، ويتهم واشنطن بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً بعدم السماح بتمرير الصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية".

السبت الفائت ، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن ما صرح به جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض حول الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، "مرفوض مرفوض ولن نقبله البتة".

وأضاف عباس خلال افتتاحه لمنشآت تابعة لجامعة الاستقلال في مدينة أريحا:" كل ما يقوله كوشنر نحن لا نقبله، باختصار كل ما قدموه نحن لا نقبله سواء فيما يتعلق بالقدس أو اللاجئين أو المستوطنات أو الحدود أو غيرها".

واستبعد عباس أن تقدم الإدارة الأمريكية شيئاً مهماً في ما يُعرف بـصفقة القرن، "لأن الشيء المهم قدموه وهو كله ضدنا" حد تعبيره ، وأردف قائلاً: "ولذلك نحن نرد على من يقول انتظروا ماذا سيقدمون، نقول لهم إجمالاً، ما تقدمه أمريكا مرفوض مرفوض مرفوض".

وأضاف السفير الفلسطيني بشأن لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين "ندفعهم للانخراط ، عليهم التحرّك ، وسنكون سعداء للغاية لإظهار أن هناك أكثر من لاعب على الساحة، لتحديد كيف سنمضي قدما".

وحثّ الفلسطينيون كذلك الدول الأوروبية ، خصوصاً فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ ، على الاعتراف بفلسطين كدولة.

وتؤكد قرارات الأمم المتحدة على حل الدولتين الذي يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

وأكد منصور أن الفلسطينيين يريدون أن تعزز روسيا نشاطها الدبلوماسي في الشرق الأوسط.

ويتوقع أن تشمل خطة السلام الأميركية مقترحات لتنمية اقتصادية على مستوى المنطقة تشمل مصر الأردن ولبنان.

وأشار منصور إلى أن الخطة الأمريكية، التي لم يطلع عليها بعد، تهدف على ما يبدو لتوفير “ذريعة” لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية.

وتعهد نتنياهو خلال الحملة الانتخابية بضم مستوطنات الضفة الغربية، في تحرك من شأنه أن يقضي على أي فرص لإقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار.

وأكد منصور أنه مقتنع بأن الفلسطينيين لا يزالون يحظون بـ”دعم كبير في الساحة الدولية” لكنه أشار إلى أنه في حال فشلت الدبلوماسية، فقد تتحول المعركة إلى حرب ديموغرافية.

وقال “إذا كان ذلك ما يريدون إجبارنا عليه ، واقع الدولة الواحدة ، فسيسرع الشعب الفلسطيني ماكينات الإنجاب لزيادة عدد الفلسطينيين الذين يواجهون الفصل العنصري”.

يذكر أن موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية ، خاصة ما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلي هو الموقف الأقوى و الأوضح من كل المواقف الدولية، لأن دول الاتحاد الأوروبي تدرك تماماً خطورة الاستيطان الإسرائيلي على جهود السلام في الشرق، وأيضا لأنها المسؤولة من الناحية السياسية والتاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره، لذلك تقف دول الاتحاد الأوروبي بشكل واضح ضد سياسة الاستيطان منذ اليوم الأول لإعلان إسرائيل إقامة مستوطنات في الأراضي العربية التي احتلتها عقب حرب 1967.

وتوترت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب الاستيطان حيث جمد الاتحاد الأوروبي الاتفاقيات مع إسرائيل في أراضي 1967 ودعوها مرارا لوقف الاستيطان، واعتبر الاتحاد الأوروبي، كافة الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل غير نافذة في أراضي عام 1967 الخاضعة للاحتلال.

ويتهم الفلسطينيون ترامب بالانحياز لإسرائيل، خاصة بعدما أعلن في 6 ديسمبر 2017، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو العام الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ قطع الفلسطينيون اتصالاتهم مع البيت الأبيض، ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب، كما رفض الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام "صفقة القرن".

ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.

ويريد الفلسطينيون تأسيس دولتهم المنشودة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، واحتلت إسرائيل تلك الأراضي عام 1967 وضمت إليها القدس الشرقية وأعلنت عام 1980 كامل القدس بشطريها "عاصمة أبدية" لها.

دولة فلسطين الجديدة

إلى ذلك ، كشفت  صحيفة عبرية ، الثلاثاء ، النقاب عن وثيقة داخلية تناقلتها مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية، تتعلق بنشر التفاصيل الكاملة لخطة السلام التي تعدها الولايات المتحدة للشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت صحيفة “يسرائيل هايوم” العبرية والمقربة من نتنياهو ، أن وثيقة داخلية تم تسريبها في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تسريب البنود، وتقضي بنشر التفاصيل الكاملة للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة باسم “صفقة القرن”.

 وطرحت الصحيفة العبرية في البداية سؤالاً مهماً، يتعلق بمدى صحة ما تم تسريبه من وثيقة في أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلية، ولم يعرف، حتى الآن، مصدر التسريب.

وأوضحت الصحيفة العبرية أنه من بين النقاط الرئيسية في الاتفاقية

1- الاتفاق

يتم توقيع اتفاق ثلاثي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وحماس، وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها “فلسطين الجديدة” على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، من دون المستوطنات القائمة.

2- إخلاء الأرض

تبقى الكتل الاستيطانية كما هي تحت السيطرة الإسرائيلية، وستنضم إليها المستوطنات المعزولة، على أن تمتد مساحة الكتل الاستيطانية لتصل إلى المستوطنات المعزولة.

3- القدس

لن يتم تقسيم مدينة القدس، وستكون مشتركة بين إسرائيل وفلسطين الجديدة، وينقل السكان العرب ليصبحوا سكانا في فلسطين الجديدة، وليس إسرائيليين- بلدية القدس تكون شاملة ومسؤولة عن جميع أراضي القدس، باستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، وفلسطين الجديدة هي التي ستدفع لبلدية القدس اليهودية ضريبة “الأرنونا والمياه”.

وأكدت الصحيفة العبرية “يسرائيل هايوم”، أنه لن يُسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يُسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية، ولن يتم ضم مناطق إضافية إلى القدس. على أن تبقى الأماكن المقدسة كما هي اليوم.

4- غزة

زعمت الوثيقة الإسرائيلية أن مصر ستقوم بمنح أراض جديدة لفلسطين، بهدف إقامة مطار ومصانع ومكان للتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. ويشق طريق أوتستراد بين غزة والضفة الغربية، ويسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة “أنفاق” بين غزة وبين الضفة.

5- الدول المؤيدة

وادعت الصحيفة العبرية أنه من بين الدول التي وافقت أن تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديا، الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي ودول الخليج.

ويتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخص فلسطين الجديدة.

6- توزيع المساهمات بين الدول الداعمة

الولايات المتحدة الأمريكية 20 % ، الاتحاد الأوروبي 10 % ، دول الخليج المنتجة للنفط 70%

7- الجيش

يمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش وسلاح قوي، والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة.

سيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل وفلسطين الجديدة على أن تتولى إسرائيل الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لإسرائيل ثمن دفاع هذه الحماية، ويتم التفاوض بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة على قيمة ما سيدفع للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

8- الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ

عند توقيع الاتفاقية:

- تفكك حماس جميع أسلحتها، وتسليحها، ويشمل ذلك السلاح الفردي والشخصي لقادة حماس، ويتم تسليمه للمصريين.

- تفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية، وكذلك يفتح سوق غزة مع الضفة الغربية وكذلك عن طريق البحر.

- بعد عام من الاتفاق، تقام انتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة، وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشح للانتخابات.

- بعد مرور عام على الانتخابات، يطلق سراح جميع الأسرى تدريجيا لمدة ثلاث سنوات.

- في غضون خمس سنوات، سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانيء إسرائيل.

- الحدود بين فلسطين الجديدة وإسرائيل ستبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع، كما هو الحال مع الدول الصديقة.

- يقام جسر معلق “أوتوستراد” يرتفع عن سطح الأرض 30 مترا ويربط بين غزة والضفة وتوكل المهمة لشركة من الصين.

9- غور الأردن

- سيظل وادي الأردن في أيدي إسرائيل، كما هو اليوم.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الخطة الكاملة من المقرر أن تنشر خلال شهر، بحسب مصادر أمريكية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق