الأزمات الدولية: حرب الضالع تدور بين الشمال والجنوب وتعمق المشاكل الاقتصادية في اليمن

عدن (ديبريفر)
2019-05-10 | منذ 2 أسبوع

كانت الضالع قبل مايو 1990 منطقة حدودية بين شطري اليمن

حذرت مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group) من أن استمرار القِتال في محافظة الضالع جنوبي اليمن ومحاولات جماعة الحوثيين التقدم نحو الجنوب، يمكن أن يعمق بشكل كبير من المشاكل الاقتصادية ويعقد الجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام في البلاد التي تشهد حربا دامية للعام الخامس على التوالي.

المجموعة الدولية في تحديثها العاشر عن التطورات الأخيرة في اليمن، الذي ركز على ما يدور في محافظة الضالع، ذكرت أن اشتداد القِتال في هذه المحافظة بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من تحالف عسكري عربي تقودها السعودية، أدى إلى قطع طرق النقل الرئيسية التي تربط مدينة عدن الساحلية الجنوبية، بالعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون في الشمال، ومحافظة تعز (وسط)، التي تضم مرافق مهمة لتجهيز الأغذية والتعبئة والتوزيع.

وقالت المجوعة في تحديثها الصادر يوم الأربعاء، إن "الضالع تقع على خطوط "الصدع" التاريخية بين شمال اليمن وجنوبه سابقاً، وذلك عندما كانتا دولتين منفصلتين قبل مايو 1990م. وبعد توحيد البلاد تشكلت المحافظة من عدة قرى ومناطق من الدولتين السابقتين. وهي ساحة معركة طبيعية للنضالات المستقبلية بين الشمال والجنوب. منذ أن تم طرد الحوثيين وحلفائهم شمالًا من عدن في يوليو/تموز 2015، أصبحت الضالع خط المواجهة في الحرب حيث يتصاعد القتال بشكل دوري".

وتدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، حرب طاحنة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم.

وأعلنت جماعة الحوثيين (أنصار الله) الأسبوع قبل الماضي، سيطرة قواتها على كامل مديرية الحشاء في محافظة الضالع جنوبي اليمن، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلانها سيطرتها الكاملة على مديرية ذي ناعم في محافظة البيضاء وسط البلاد وتقدمها صوب مديريات يافع في محافظتي أبين ولحج، عبر مديرية الزاهر وكذا تقدمت باتجاه مديريات شمال الضالع  قعطبة ومريس.

وجاءت عودة الحوثيين للسيطرة الكاملة على مديرية الحشاء شرقي محافظة الضالع، بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من طردهم منها وذلك أواخر العام 2015.

 

حرب بين الشمال والجنوب

واعتبرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الجديد أن الحرب الدائرة في الضالع بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، والحوثيين أنصار الله من جهة أخرى هي حرب مرتبطة باستقلال الجنوب.

وقال التقرير إن القتال بين قوات الانتقالي وبين الحوثيين يأتي بعد تسليم قيادات عسكرية مرتبطة بالحكومة اليمنية الشرعية كل مواقعهم وعتادهم لجماعة الحوثيين بل وانضمام عدد منهم إلىها.

ولفتت الأزمات الدولية إلى أنه على الرغم من وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي البلاد، فإن العنف في تصاعد على خطوط المواجهة الرئيسية الأخرى خصوصاً في الضالع ويمكن أن يقوض احتمالات عملية سلام في المستقبل.

وأشارت الأزمات الدولية في تقريرها العاشر إلى أن "الجنوبيين يفسرون تصعيد الحرب من قبل الحوثيين في الضالع بأنه يتعلق بغزو الجنوب بعد تحالف الحوثيين مع حزب الإصلاح الموالي للشرعية اليمنية".

وزعم التقرير أن "أعضاء المجلس الجنوبي الانتقالي الذي تقاتل قواته في الضالع، يؤكدون أن تجدد القتال هناك مرتبط مباشرة بمسألة الانفصال الجنوبي، حيث ذكرت وسائل الإعلام التابعة لهم أن الوحدات العسكرية الحكومية تراجعت في وجه الهجوم الحوثي، وأن بعض القادة السابقين المتحالفين مع الحكومة انشقوا إلى الجانب الحوثي".

وقال التقرير: "إن وسائل إعلام الموالية للمجلس الانتقالي تقدم الهجوم كجزء من مؤامرة لزعزعة استقرار الجنوب، وتقويض المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية التابعة له، وتمهيد الطريق لهجوم مشترك بين الحوثيين والإصلاح على عدن، على الرغم من حقيقة أن الحوثيين (الشيعة)، والإصلاح (حزب إسلامي سني) حزب متحالف مع حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يقاتل على طرفين متعارضين من الحرب الأهلية الحالية".

وأثارت الانتصارات التي حققتها قوات الحوثيين خلال الأيام الماضية، جدلاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي، واتهم نشطاء ومراقبون محليون أطراف وقوى رئيسية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بالتواطؤ مع الحوثيين وأبرز هذه القوى حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) الذي يتحكم بالقرار في الرئاسة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وأضافت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها: "إن المعارك في شمال الضالع الحدود الفعلية بين الجنوب والشمال، تدور في مناطق حدودية من جهة حدود الشطر الشمالي على طول طريق عدن صنعاء السريع".

وتابع التقرير: "في حين أن قعطبة مهمة بالمثل للطرق المتجهة غرباً إلى مدينة إب وتعز. وتعد المناطق العازلة مهمة لأن العديد من الجماعات القبلية والدينية في إب، والتي تقع على حدود الضالع من الشمال، ظلت محايدة طوال الحرب. حيث أن مسؤولي الحكومة اليمنية مقتنعون بأنهم سينضمون إلى قضية الحوثيين بالنظر إلى وجود خط إمداد يربطهم بالجنوب، والحوثيون قلقون للغاية من أن هذا هو الحال".

وخلص تقرير مجموعة الأزمات إلى القول: "للأفضل أو الأسوأ، يظل تنفيذ اتفاق ستوكهولم بمثابة الاختبار الأساسي الذي تحكم فيه الأطراف المتحاربة على فرص العودة إلى محادثات السلام الوطنية، وبالتالي فهي تستحق التركيز على الأولوية".

وأشار التقرير إلى أنه "قد لا يكون لدى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، النطاق الترددي للتدخل في كل مرة يتصاعد فيها القتال على طول أحد الخطوط الأمامية للبلاد، خاصة بالنظر إلى تعقيد الديناميات المحلية في كل موقع. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الضالع، بالنظر إلى العواقب الإنسانية المحتملة وارتباطها بالقضية الشائكة المتمثلة في الاستقلال الحكم الذاتي في الجنوب".

ودعا تقرير مجموعة الأزمات الدولية المبعوث الأممي غريفيث، إلى التدخل لإيقاف القتال في الضالع.

ومديرية قعطبة كانت في ما مضى نقطة حدودية بين شمالي البلاد وجنوبها قبل الوحدة اليمنية في مايو 1990.

وتم طرد قوات جماعة الحوثيين من محافظة الضالع (100 كلم شمالي عدن) في آب أغسطس 2015، لكن الحوثيين مازالوا مسيطرين على مديريتي جبن ودمت شمالي المحافظة واستعادوا مؤخرا السيطرة على مديرية الحشا.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق