أثارت استياء مسؤولين وناشطين يمنيين واتهموا بريطانيا بالتآمر على بلدهم

السفير البريطاني ينتقد التصريحات المشككة في انسحاب الحوثيين من الحديدة ويصفها بـ"المتهكمة"

عدن (ديبريفر)
2019-05-12 | منذ 2 أسبوع

تغريدة للسفير البريطاني في اليمن مايكل آرون يثير تثير استياء يمنيين

انتقد سفير المملكة المتحدة في اليمن مايكل آرون، تصريحات المسئولين في الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، والنشطاء، الرافضة والمشككة في إعلان جماعة الحوثيين (أنصار الله) بدء انسحاب قواتها من طرف واحد، يوم السبت، من ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة غربي البلاد.

ووصف السفير البريطاني في تغريدة على "تويتر"، مساء السبت، هؤلاء  بـ"المتهكمين".. معتبراً انسحاب جماعة الحوثيين من الحديدة بـ"الفعل الإيجابي".

وقال آرون: "يبدو أن المتهكمين اليمنيين الذين ينتقدون كل ما يفعله الطرف الآخر حتى لو كان ايجابياً والذين يقولون إن الأمم المتحدة ساذجة، يقولون إن الحل الوحيد هو الحرب الدائمة في اليمن".

وأضاف "لدي ثقة أكبر في اليمنيين وأعتقد أنهم يستطيعون العيش معاً في سلام وأمن".

ويوم السبت، أعلنت جماعة الحوثيين بدء عملية إعادة الانتشار لقواتها من الموانئ الثلاثة، الصليف ورأس عيسى والحديدة، بإشراف ثلاث فرق تابعة للأمم المتحدة تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في صنعاء التي يديرها الحوثيون.

لكن الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اعتبرت على لسان مسؤوليها، هذه الخطوة من جانب الحوثيين "تضليل ومسرحية هزلية". وقال وزير خارجيتها، خالد اليماني، إن اتفاق ستوكهولم بشأن محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة لا يتضمن انسحاباً أحادياً لأي طرف.

فيما رحبت الأمم المتحدة، على لسان رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة مايكل لوليسغارد، بخطوات الحوثيين في إعادة الانتشار المبدئي الأحادي الجانب من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

ولم يصدر بعد، أي تعليق من التحالف العربي الذي تقوده السعودية والذي حشد قواته منذ نوفمبر الماضي خارج مدينة الحديدة، التي تدخل منها معظم الواردات والمساعدات لليمن.

ويعيش اليمن للعام الخامس على التوالي، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت، نشر في وقت سابق من  يوم السبت صورة يظهر أنها من الحديدة، وعلق عليها في تغريدة على حسابه في تويتر قائلاً: "إشارات مشجعة من أسوأ أزمة إنسانية في العالم مع تقارير تفيد بأن الحوثيين بدأوا في الانسحاب (تحت إشراف الأمم المتحدة) من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى اليمنية".

وتسعى بريطانيا التي تعد من المجموعة الرباعية الدولية التي تضم بجانبها أمريكا والسعودية والإمارات، ليكون لها يد في وضع حلول للصراع الدائر في اليمن الذي تسبب في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تقول إن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.

وأثارت تغريدة السفير البريطاني وهجومه على المنتقدين لعملية انسحاب الحوثيين، انتقادات واسعة له وبلاده في منصات التواصل الاجتماعي، حيث شن مسؤولون حكوميون وإعلاميون ونشطاء هجوماً على السفير آرون، ووصفوا تصريحاته بأنها "سلب لحقوق اليمنيين".

واعتبر هؤلاء، تصريحات السفير البريطاني بأنها ابتعدت كثيراً عن الدبلوماسية، مطالبين بتأثير "جاد" لإيقاف ما اعتبروه "عبثاً حوثياً".

وخاطب مستشار وزارة الإعلام مختار الرحبي، السفير البريطاني بالقول "نحن كيمنيين نعرف جيداً ميليشيات الحوثي وأنها لم تنفذ أي اتفاق منذ 2004 وحتى اليوم".

وأضاف الرحبي: "لسنا متفائلين بتنفيذ اتفاق الحديدة ويحق لنا الحديث وانتقاد كل ما يحدث والأمم المتحدة والمجتمع الدولي أدوات مساعدة للوصول لحل وليس من حقهم فرض ما يريدون على الشعب اليمني".

من جانبه وجه الكاتب والإعلامي سام الغباري عدة أسئلة للسفير البريطاني قائلاً: "عزيزي السفير: هل يمكن أن تجيبني على أسئلتي: بحكم ان بريطانيا متأصلة في قضايا المنطقة منذ قرن، ما هو جذر الصراع في اليمن؟ هل تعلم ما يريد الحوثي؟ وهل تعتقد أن عقائده يمكن أن تدفعه نحو السلام؟ هل تعلم ماهي عقيدة الولاية لدى الحوثيين باعتبارهم الذراع العسكري للهاشمية في اليمن.

بينما اعتبر الصحفي الإعلامي غمدان اليوسفي تصريحات السفير البريطاني "ليست دبلوماسية وإنما سلب لحق من حقوق اليمنيين".

وخاطب اليوسفي السفير آرون قائلاً: "أليس الأحرى بك كسفير أن تكون لغتك مجرد رأي وليس انتقاص من اليمنيين في طرح ما يرونه لا ماتفرضه أنت؟!".

وأضاف اليوسفي "اليمنيون هم من يعرفون عدوهم أكثر منك. التهكم هو حق من حقوقنا نحن المنكوبين بالحوثي وما تعتبره أنت منجز حوثي هو بالنسبة لنا نكتة يجب أن نتهكم منها".

من جهته قال الناشط الحقوقي همدان العليي، إن "المؤامرة البريطانية تنكشف لليمنيين كل يوم. لا تكذبوا علينا بالسلام. الهدف تمكين هذه السلالة وليس السلام العادل الدائم الذي يضمن الحقوق والواجبات المتساوية، مضيفاً :"لكن مشروع فرض النازية في شبه الجزيرة العربية لن ينجح".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق