السفير البريطاني في اليمن يعتذر ويقول إن الحوثيين بادروا بالانسحاب الأحادي

الرياض ( ديبريفر )
2019-05-13 | منذ 3 شهر

سفير المملكة المتحدة في اليمن مايكل آرون

قال سفير المملكة المتحدة في اليمن مايكل آرون، إن جماعة الحوثيين (أنصار الله) بادرت بسحب قواتها من الموانئ الرئيسية الثلاثة في محافظة الحديدة غربي البلاد بعد تعثر اتفاق طرفي الصراع على تنفيذ المرحلة الأولى من عملية إعادة انتشار القوات وفقاً لاتفاق ستوكهولم، معبراً عن أسفه لمنتقديه بشأن عملية الانسحاب.

وأضاف السفير البريطاني في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية نشرته اليوم الإثنين "أعتذر لردة فعل البعض من دون تفكير عن عملية الأمم المتحدة، وأنا آسف لكل يمني لم يحب تغريدتي".

واستطرد "كنا ننتظر تنفيذ المرحلة الأولى منذ وقت طويل ولم يكن هناك اتفاق من الجانبين. البعض يطالب بعمل المرحلتين في الوقت نفسه، أو أن ننتظر بين المرحلتين، أو نحل مشكلة القوات المحلية الأمنية. كان في كل لحظة هناك مشكلة من طرف أو طرف آخر لبدء المرحلة الأولى ولذلك الحوثيون قالوا نحن جاهزون لأن نعمل ذلك من دون الجانب الثاني".

وكان محمد البخيتي القيادي البارز في جماعة الحوثيين (أنصار الله) وعضو مكتبها السياسي  قال يوم الأحد إن انسحاب قوات الجماعة من موانئ الحديدة الثلاثة جاء في سياق التنفيذ الموقع عليه من الطرفين منذ شهرين، والذي نص على انسحاب الحوثيين من الموانئ الثلاثة في مقابل انسحاب قوات الحكومة "الشرعية" من مطاحن البحر الأحمر، شرق مدينة الحديدة.

وأضاف في لقاء إذاعي عبر أثير سبوتنيك الروسية أن جماعته "عرضت على فريق الأمم المتحدة التنفيذ من طرف واحد، إلا أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث فضّل أن يكون الانسحاب متزامناً، وظل لمدة شهرين يحاول إقناع الطرف الآخر بتنفيذ الاتفاق، إلا أنه فشل في نهاية المطاف، ووافق على انسحاب جماعة أنصار الله من طرف واحد".

ولفت آرون إلى أن انسحاب الحوثيين من الموانئ الثلاثة يتوافق مع طلب دول الرباعية قبل أسبوعين، مؤكداً أن "الحوثيين يعملون ذلك الآن"، ووصف هذه الخطوة بأنها "شيء إيجابي ولا أفهم لماذا البعض ضد ذلك".

ويوم السبت، أعلنت جماعة الحوثيين بدء عملية إعادة الانتشار لقواتها من الموانئ الثلاثة، بإشراف ثلاث فرق تابعة للأمم المتحدة تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في صنعاء التي يديرها الحوثيون.

لكن الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اعتبرت على لسان مسؤوليها، هذه الخطوة من جانب الحوثيين "تضليل ومسرحية هزلية". وقال وزير خارجيتها، خالد اليماني، إن اتفاق ستوكهولم بشأن محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة لا يتضمن انسحاباً أحادياً لأي طرف.

وكان السفير البريطاني أثار موجة انتقادات واسعة له وبلاده في أوساط اليمنيين بعد تغريدة له انتقد فيها تصريحات المسئولين في الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، والنشطاء، الرافضة والمشككة في إعلان الحوثيين بدء انسحاب قواتهم من طرف واحد من ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة، يوم السبت.

واعتبر هؤلاء، تصريحات السفير البريطاني بأنها ابتعدت كثيراً عن الدبلوماسية، مطالبين بتأثير "جاد" لإيقاف ما اعتبروه "عبثاً حوثياً".

وقال آرون: "يبدو أن المتهكمين اليمنيين الذين ينتقدون كل ما يفعله الطرف الآخر حتى لو كان ايجابياً والذين يقولون إن الأمم المتحدة ساذجة، يقولون إن الحل الوحيد هو الحرب الدائمة في اليمن".

وأردف السفير البريطاني في لقائه مع الشرق الأوسط قائلاً "طبعاً يمكن ألا ينفذ الحوثيون ما يقولون ولكن كنت أريد أن ينتظر الناس ماذا ستقول الأمم المتحدة يوم 14 مايو ، كنت أريد القول إذا لم ننتظر لنرى هل العملية إيجابية أم سلبية، فلا يمكننا عمل أي شيء (...) ننتظر خطة من الجانب الآخر ونرى هل هي جيدة أم لا، كنت ضد الناس من الجانبين الذين يتهكمون، أين اقتراحاتهم منهم، أين مساعدتهم للوصول إلى السلام، هل يريدون حرباً مستمرة؟".

وأوضح موقف بلاده من الحوثيين بالقول "موقفي بالنسبة للحوثيين كمنظمة واضح، نحن نعترف بالحكومة الشرعية ونساعد أهدافها، وأهداف التحالف. نحن مع التحالف في الرباعية".

وأكد آرون أن موقف بريطانيا ليس محل شك مع "الشرعية"، لكنها تريد السلام وإحراز تقدم ومساعدة جهود الأمم المتحدة، وتابع " ولذلك إذا رأى بعض اليمنيين أنني مع الحوثيين هذا وهم وغير صحيح، (...) نريد سلاماً واستقراراً واليمن كما يريدوه اليمنيين ومصالحهم. دولتي لا تريد شيئاً سوى استقرار اليمن والشعب اليمني في سلام، وأنا آسف لكل يمني لم يحب تغريدتي".
وشدد على أن "كل ما يحصل هو جزء من تنفيذ المرحلة الأولى التي تقضي أن تبتعد القوات 5 كيلومترات من الموانئ وإذا لم ينسحبوا فإنهم لم ينفذوا المرحلة الأولى".

وأفاد السفير البريطاني بأن المراقبة في المرحلة الأولى لا بد أن تكون ثلاثية من جميع الأطراف، واستدرك "لكن في هذه العملية فالحوثيون والأمم المتحدة موجودون، وبعد تنفيذ المرحلة الأولى ستكون المراقبة ثلاثية. هذه بداية (...) كيف يمكن السير للأمام إذا الطرفان وقفا على الأرض دون عمل أي شيء".

ورداً على سؤال حول كيفية تحقق الأمم المتحدة من هوية القوات المحلية التي انتشرت في الموانئ وأنها ليست تابعة للحوثيين، قال مايكل آرون: "الأمم المتحدة قدمت مبادرة للطرفين، وهناك ملاحظات من الطرفين. الحوثيون يقولون شيئاً والحكومة تقول شيئاً آخر، ولا اتفاق، لذلك بدأت الأمم المتحدة هذه الخطوة مع الحوثيين".

وأشار إلى أن المهم بالنسبة للموانئ هي العمليات وليس الأمن، مبيناً أن الأمم المتحدة ستتولى الإشراف على الأرض، فيما ستتولى مؤسسة موانئ البحر الأحمر وهي مؤسسة الحكومة اليمنية تنظيم الموانئ والجمارك حد قوله.

ومضى السفير البريطاني قائلاً إن "كل الإيرادات من الموانئ ستذهب للبنك المركزي في الحديدة لدفع مرتبات الموظفين في الحديدة ومحافظات أخرى، هذا هو المهم، كان هناك مشكلة تهريب الأسلحة وتمويل الحرب من الإيرادات، الآن التهريب غير ممكن بوجود الأمم المتحدة داخل الموانئ، والتمويل سيكون لمرتبات الموظفين. هذا أمر إيجابي".

واستطرد : "طبعاً لا بد من تنفيذ هذا كله، وسيكون هناك اجتماع هذا الأسبوع في عمّان مع الأمم المتحدة حول التنفيذ، لكن إذا تم حل مشكلة التهريب وتمويل المجهود الحربي فهما أمران مهمان بالنسبة للموانئ".

ويعيش اليمن للعام الخامس على التوالي، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت، نشر في وقت سابق من  يوم السبت صورة يظهر أنها من الحديدة، وعلق عليها في تغريدة على حسابه في تويتر قائلاً: "إشارات مشجعة من أسوأ أزمة إنسانية في العالم مع تقارير تفيد بأن الحوثيين بدأوا في الانسحاب (تحت إشراف الأمم المتحدة) من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى اليمنية".

وتسعى بريطانيا التي تعد من المجموعة الرباعية الدولية التي تضم بجانبها أمريكا والسعودية والإمارات، ليكون لها يد في وضع حلول للصراع الدائر في اليمن الذي تسبب في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تقول إن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق