وسط تصاعد دعوات أوروبية إلى تعليق كل المبادلات التجارية مع السعودية

فرنسا تؤكد تمسكها بالقانون الدولي في تزويد التحالف العربي بالأسلحة لحرب اليمن

باريس (ديبريفر)
2019-05-14 | منذ 2 أسبوع

أعلن رئيس الحكومة الفرنسية ادوار فيليب، اليوم الثلاثاء، التزام بلاده الشديد باحترام القوانين الدولية في مجال تصدير السلاح إلى دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة "الشرعية" في اليمن في حربها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) للعام الخامس على التوالي.

وقال فيليب رداً على سؤال في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، إن "فرنسا تحترم التزاماتها الدولية. وهذه الالتزامات ليست نظرية. لقد كنا واضحين تماما مع سلطات البلدان المعنية بشأن حرصنا على تطبيق شروط استخدام المعدات العسكرية".

وأضاف: "سنكون متشددين جدا ومصممين جدا لضمان التقيد بالقانون الدولي في مسألة بيع السلاح".

وأكد رئيس الحكومة الفرنسية أن بلاده كثفت عمليات التدقيق في صادرات السلاح عبر اللجنة الوزارية في بلاده لدراسة صادرات المعدات العسكرية، التي باتت من مسؤولية رئيس الحكومة.

وتقود السعودية ومعها الإمارات تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين (أنصار الله) منذ أواخر عام 2014.

لكن العديد من ضربات التحالف العربي أوقعت المئات من الضحايا المدنيين، ما أثار حفيظة واستنكار المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات متزايدة من المنظمات الحقوقية غير الحكومية حول خرق الاتفاقية المتعلقة بتجارة السلاح. وتؤكد السلطات الفرنسية أن السلاح الفرنسي يستخدم من قبل السعودية والإمارات بشكل دفاعي وليس على جبهات القتال.

ووصف رئيس الحكومة الفرنسية ادوار فيليب الوضع في اليمن بـ"فظيع ومأسوي"، مؤكدا أن بلاده "مصممة تماما على القيام بما يتوجب عليها لجهة التوصل الى تسوية سياسية لهذا النزاع المريع الذي دام طويلاً".

إلا أن النائب الشيوعي في البرلمان الفرنسي اندريه شاساين، رد متسائلاً: "كيف يمكن التأكيد أن الاسلحة الفرنسية لا تقتل مدنيين؟"، مضيفاً: "الفرنسيون لم يعودوا يريدون المشاركة في جرائم ضد الانسانية".

والخميس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه يتحمل مسؤولية بيع أسلحة فرنسية للسعودية والإمارات يمكن أن يتم نشرها في اليمن.

وقال ماكرون أن بلاده حصلت من السعودية والإمارات على ضمانات بعدم استخدام شحنة أسلحة باعتها فرنسا لهما ضد المدنيين في الحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات.

وأقر بأن فرنسا باعت أسلحة إلى كل من الإمارات والسعودية منذ عدة سنوات في إطار العقود التي أبرمت في ذلك الوقت.

لكنه أضاف أن "الجزء الأكبر من الأسلحة التي بيعت يستخدم داخل البلاد أو عند الحدود". وتابع "أريد أن أكون واضحا تماماً: يجب أن نقف في الأوقات الصعبة إلى جانب حلفائنا، ونحن نولي الحرب على الإرهاب أولوية".

وتتهم الأمم المتحدة والجماعات الحقوقية التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن باستهداف المدنيين، وارتكاب ما يصل إلى جريمة حرب، وهو اتهام ينفيه التحالف.

إلى ذلك دعا نيكو كويه، مرشح اليسار الراديكالي لرئاسة المفوضية الاوروبية، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، اليوم الثلاثاء، إلى تعليق كل المبادلات التجارية مع السعودية بسبب النزاع في اليمن، وليس فقط مبيعات الاسلحة.

وطالب كويه الذي اختير مرشحا لحزب اليسار الأوروبي، بتأسيس تحالف قوي للنقابات والمنظمات غير الحكومية لوقف عمليات الاستيراد والتصدير إلى السعودية.

وكويه مسؤول نقابي سابق يعمل في شركة لصنع الاسلحة في منطقة لييج (شرق).

وكان وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز طالب الجمعة بتعليق بيع الأسلحة البلجيكية للسعودية، بسبب الحرب الدامية في اليمن.

ولكن منح تراخيص التصدير للمصنعين في بلجيكا، هو من صلاحيات الرؤساء الثلاثة للمناطق (فلاندر ووالونيا وبروكسل).

وسيجرى انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي من 23 إلى 26 ايار/مايو الجاري في 28 دولة عضواً، على أن يؤدي ذلك إلى اختيار رئيس جديد للمفوضية الأوروبية.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدنياً، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار عشرات الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق