الحوثيون يرفضون إدخال شحنة دقيق قمح تابعة للبرنامج

الأغذية العالمي يهدّد بتعليق المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين شمالي اليمن بسبب "اختلاسات"

جنيف (فرانس برس ـ ديبريفر)
2019-05-20 | منذ 4 أسبوع

يمني يتسلم مساعدات من برنامج الأغذية العالمي

Click here to read the story in English

هدّد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بوقف توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين (أنصار الله) في شمال اليمن، بسبب مخاوف من وقوع "اختلاسات" وعدم إيصال المساعدات لمستحقيها، فيما أعلنت الجماعة رفضها إدخال شحنة من دقيق القمح تابعة للبرنامج "بسبب احتوائها على حشرات".

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أنها اطلعت على رسالة تحذيرية موجّهة من المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إلى القيادي الحوثي مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى الذي انشأته جماعة الحوثيين لإدارة الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأكد متحدث باسم البرنامج في جنيف اليوم الاثنين إن "الرسالة صحيحة وقد حرّرها برنامج الأغذية العالمي"، بتاريخ 6 مايو الجاري، مشيراً إلى أن هذه ثاني رسالة من نوعها بعد رسالة أولى في ديسمبر الما ضي.

وأضاف المتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية "لاحظ برنامج الأغذية العالمي تقدّماً بعد الرسالة الأولى لكن هذا التقدم توقّف خلال الأسابيع الماضية، بل عادت الأمور في بعض الحالات الى الوراء".

وقال المدير التنفيذي للبرنامج في رسالته إنه في الأسابيع الماضية "توقف التقدم حيث جاءت عناصر في جماعة أنصار الله بطلبات جديدة تقوّض الاتفاقات الموقّعة"، مشدداً على ضرورة عمل البرنامج باستقلال واختيار المستفيدين بنفسه.

ودعا بيزلي القيادي الحوثي مهدي المشاط إلى "التقيّد بالاتفاقات"، محذراً من أنه إذا لم يتم تطبيق نظام اختيار المستفيدين والبصمة كما جرى التوافق عليه، فان برنامج الأغذية العالمي "لن يكون إلا أمام خيار تعليق توزيع الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله".

وبحسب الرسالة فقد أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي في ديسمبر الماضي عن "قلق عميق إزاء اختلاس مساعدات غذائية وتحويل مساراتها في مناطق اليمن" الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين.

وقال بيزلي إن قيادة الجماعة "اتّخذت خطوات ايجابية تجاه تطبيق معايير أعلى للمحاسبة لضمان وصول المساعدات الغذائية المهمة الى أكثر الناس حاجة إليها، وكان مفتاح هذا التقدم الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في أواخر ديسمبر ومنتصف يناير حيال إعادة اختيار المستفيدين وتسجيل البصمات".

وأضاف "أعلم أنكم تدركون مدى خطورة الوضع وأعلم أنكم حريصون على الأطفال والعائلات التي تحتاج (إلى المساعدة). أحثّكم على استخدام نفوذكم للسماح لنا بالتقدم للأمام من أجل شعب اليمن الطيب، خصوصا في هذه الأيام الفضيلة"، في إشارة إلى شهر رمضان.

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنها لم تتلق رداً فورياً من مسؤولين في جماعة الحوثيين فيما يتعلق بفحوى الرسالة.

وتعدُّ عملية برنامج الأغذية العالمي الإنسانية في اليمن هي أكبر عملياته على مستوى العالم، ويقول البرنامج إنه يسعى حالياً إلى زيادة نطاق المساعدات الغذائية لليمن لتصل إلى نحو 12 مليون شخص؛ أي ما يعادل 40 بالمئة من عدد السكان.

وفي 31 ديسمبر الماضي، اتهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، جماعة الحوثيين (أنصار الله)، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في البلاد وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وكشف برنامج الأغذية العالمي في بيان له حينها، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.

واعتبر بيزلي أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".

وكانت جماعة الحوثيين (أنصار الله) قالت يوم الأحد إن الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة الخاضعة لها رفضت دخول شحنة من دقيق القمح تقدر بـ163 ألف كيس لمخالفتها للمواصفات القياسية المعتمدة.

وبحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء والتي يديرها الحوثيون فقد أظهرت الفحوصات التي أجريت وجود حشرات في شحنة الدقيق التي تم رفض دخولها عبر ميناء الحديدة غربي البلاد.

ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق