أعضاء في الكونجرس يتوقعون أن تخفف إدارة ترامب لهجتها بشأن طهران

البنتاغون: الهدف من حشد القوات في الخليج ردع إيران وليس إشعال حرب معها

واشنطن (ديبريفر)
2019-05-22 | منذ 4 أسبوع

القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان

أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن الهدف من حشد القوات الأمريكية في الخليج هو ردع إيران، وليس إشعال حرب معها في المنطقة .

وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لن تقوم بإشعال حرب مع إيران، لكنها ستدافع عن مصالحها في الشرق الأوسط .

وأضاف للصحفيين : "الحديث لا يدور هنا عن الحرب، ونحن لسنا بصدد خوضها، والحشود العسكرية تتعلق بحماية مصالحنا في الشرق الأوسط".

وتابع: "حشد القوات الأمريكية منع وقوع هجمات إيرانية ضد قواتنا في المنطقة، وحال دون إقدام إيران على ارتكاب تصرفات غير محسوبة ضد الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في المنطقة".

لكن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي أكد أن التهديد الذي تمثله إيران في المنطقة مازال مرتفعاً .. معتبراً أن إجراءات الردع التي اتخذتها وزارة الدفاع "أوقفت" احتمال شن هجمات على الأمريكيين.

وذكر شاناهان أن تركيز بلاده الأساسي في الوقت الحالي ينصب على منع إيران من ارتكاب تصرفات خاطئة ضد القوات الأمريكية .

وأضاف "هذا لا يعني أن التهديدات التي سبق تحديدها انتهت. أعتقد بأن استجابتنا الحكيمة أتاحت للإيرانيين وقتا لإعادة حساباتهم".

ولم يفصح شاناهان عن مزيد من التفاصيل.

وتشك واشنطن في أن جماعات مسلحة على صلة بإيران هي التي دبرت هجوماً صاروخياً على العاصمة العراقية بغداد قبل أيام .

وتسارعت وتيرة التصعيد في منطقة الخليج، بصورة غير مسبوقة مؤخراً، مع قيام واشنطن بتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وإرسالها حاملة الطائرات الهجومية "أبراهام لنكولن" والسفينة الحربية "أرلنغتون" وقطع مرافقة، وقاذفات من طراز بي-52 ، وصواريخ باتريوت في استعراض للقوة إلى منطقة مياه الخليج لمواجهة ما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها "مؤشرات واضحة" على تهديدات بهجمات وشيكة ضد القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة، مصدرها إيران.

واستغلت واشنطن في وقت سابق، تجارب إيران الصاروخية في تبرير الانسحاب من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5 + 1)، حول البرنامج النووي الإيراني.

حرب باهظة الثمن

وتقول مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية إن "الحرب مع إيران لن يكون لها معنى، وسوف تتناقض مع مصالح أمريكا وما يريده الأمريكيون"، مشيرة إلى أن بدء حرب استباقية مع إيران سيكلف الكثير من الأرواح والأموال، بينما توجد 3 دول يجب على أمريكا ردعها أولاً، وهي الصين وكوريا الشمالية وروسيا (القوى النووية الثلاثة(.

وذكرت "ناشيونال إنترست"، إن أمريكا لا يجب أن تقع في خطأ إشعال "حرب الخليج الثالثة"، مشيرة إلى أن إيران تمثل تهديداً، لكنه لا يرقى لأن يكون سبباً في إشعال حرب ستكون باهظة الثمن.. معتبرة أن الحرب مع إيران غير ضرورية، وسيكون لها أضراراً على المصالح الأمريكية، مضيفة: "رغم أن إيران تعد عدواً لواشنطن، إلا أنها لا تمثل تهديداً عاجلاً لأمريكا كما يصوره الصقور في الإدارة الأمريكية".

وأضافت المجلة: "بدء حرب استباقية مع إيران سيكلف الكثير من الأرواح والأموال، بينما توجد 3 دول يجب على أمريكا ردعها أولا، وهي الصين وكوريا الشمالية وروسيا".

وتصاعدت حدة التوتر والحرب الكلامية غير مسبوقة بين واشنطن وطهران في الآونة الأخيرة، مع تشديد الولايات المتحدة العقوبات من أجل ما تصفه بدفع إيران لتقديم تنازلات أكثر من التي قدمتها بموجب اتفاقها النووي عام 2015 ، مما زاد القلق من إمكانية اندلاع حرب كبرى بالمنطقة بين البلدين في منطقة الشرق الأوسط.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين من أن إيران ستواجه "قوة هائلة" إذا هاجمت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وذكرت مصادر بالحكومة الأمريكية أن واشنطن تشتبه بقوة في أن فصائل شيعية مسلحة لديها صلات بإيران تقف وراء هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد التي تقع فيها السفارة الأمريكية .

وقال شاناهان في وقت سابق يوم الثلاثاء "آمل فحسب أن تستمع إيران. نحن في المنطقة للتعامل مع أمور كثيرة ولكن ليس للحرب مع إيران".

من جهته وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني الإدارة الأمريكية بأنها مؤلفة من "سياسيين مبتدئين ذوي أفكار ساذجة".

وقال روحاني في خطاب بثه التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة، الثلاثاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن تهديداته لطهران بعد أن حذره مساعدون عسكريون من خوض حرب مع الجمهورية الإسلامية.. معتبرا أن وحدة الأمة الإيرانية غيرت قرار ترامب بشأن الحرب.

وأكد الرئيس الإيراني أن التطورات الراهنة ليست مناسبة للتفاوض والدبلوماسية، وشدد على تمسك الإيرانيين بالمقاومة والصمود في وجه الضغوط الأمريكية المتزايدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عنه القول في فعالية إنه من أنصار الحوار والدبلوماسية "إلا أن الظروف الراهنة ليست مناسبة لهذا الأمر أبداً".

وأشار إلى محاولات خارجية وأمريكية جرت خلال العامين الماضيين لكي يعقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو أن تجري بلاده مفاوضات مع الأمريكيين، إلا أنه شدد على أن "ظروف اليوم ليست ظروف تفاوض أبداً، بل هي ظروف مقاومة وصمود".

وأشار إلى أن الأمريكيين لطالما عملوا ضد الجمهورية الإسلامية، إلا أنه أكد :"لم نواجه في أي مرحلة من المراحل ما نواجهه اليوم من مشاكل في مجال المعاملات البنكية وبيع النفط، لذلك فإننا جميعا بحاجة إلى التركيز وإدراك ظروف الحرب الاقتصادية".

تخفيف حدة التهديدات

وقال مشرعون إن مسؤولين أمريكيين سعوا خلال تقديمهم إفادة للكونجرس بشأن إيران يوم الثلاثاء إلى إقناع النواب بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد منع طهران من العدوان وليس مهاجمة طهران .

وقال إليوت إنجيل رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب للصحفيين بعد إفادة سرية للمجلس "آمل أن يخففوا حدة (الخطاب). حاولوا إعطاء ذلك الانطباع".

وقدم وزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد والقائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان الإفادة للنواب، ومن بينهم رفاق ترامب الجمهوريون وكذلك ديمقراطيون، الذين يطالبون منذ أسابيع بمزيد من المعلومات بشأن تصاعد التوتر مع إيران.

وقال عضو مجلس النواب مايك مكول، الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية، للصحفيين "لا نية لخوض حرب في المنطقة. هذه عملية رادعة لوقف التصعيد والعدوان الإيراني".

وقدم مسؤولو الإدارة إفادة مماثلة، وسرية بالمثل، أمام مجلس الشيوخ بكامل هيئته يوم الثلاثاء.

وعقب الإفادة قال شاناهان إن الإدارة لا تريد أن يتصاعد الوضع. وأضاف للصحفيين "الأمر يتعلق بالردع وليس بالحرب. لسنا ذاهبين لحرب".

فيما قال السناتور الجمهوري البارز لينزي غراهام إن كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية أبلغوا أعضاء مجلس الشيوخ في إفادة بأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت عددا من ناقلات النفط وخط أنابيب في الشرق الأوسط كانت بتعليمات من الحكومة الإيرانية.

وقال جراهام للصحفيين "شرحوا لنا كيف أن التهديد الإيراني بات مختلفاً عما كان في الماضي وأن الهجوم على السفن وخط الأنابيب جرى بتنسيق وتوجيه من الحكومة الإيرانية".

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه "من الممكن جداً" أن تكون إيران مسؤولة عن تخريب المصالح النفطية الخليجية، فيما يستعد لإطلاع الكونغرس الأمريكي على التوترات المتصاعدة.

لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تتوصّل إلى "استنتاج نهائي" يمكن عرضه علناً حول عمليات التخريب الغامضة لناقلات نفطية قبالة سواحل الإمارات أو استهداف محطّتي ضخ لخط أنابيب رئيسي في السعودية لهجوم بطائرات مسيّرة.

وأضاف بومبيو في تصريح إذاعي "بالنظر إلى جميع النزاعات الإقليمية التي شهدناها في العقد الماضي وشكل هذه الهجمات، يبدو أنه من الممكن جدا أن تكون إيران وراءها".

وتابع "الأهم هو أننا سنواصل اتخاذ إجراءات لحماية المصالح الأمريكية والعمل لردع إيران عن السلوك السيء في المنطقة والذي يهدد بحق بتصعيد الوضع بحيث ترتفع أسعار النفط".

وزاد توتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة منذ قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو العام الماضي، الانسحاب من جانب واحد، من اتفاق نووي دولي مع إيران وست قوى كبرى تم التوقيع عليه عام 2015.

وكثفت واشنطن ضغوطها على طهران، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، في الآونة الأخيرة بصورة غير مسبوقة، إذ تسعى لوقف صادرات النفط الإيرانية بهدف كبح جماح برنامج إيران النووي وتوسعها في المنطقة.

وألحقت العقوبات الأمريكية أضراراً فادحة بالاقتصاد الإيراني، حيث ارتفعت معدلات التضخم وانخفضت قيمة العملة الوطنية فيما باتت أسعار الواردات باهظة الثمن.

وهدد الجيش الإيراني، بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لتجارة النفط، وذلك في حال منع طهران من استخدامه في تصدير نفطها. كما هددت بالانسحاب من الاتفاق النووي ذاته حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق