ترامب يوافق على مبيعات أسلحة بـ8.1 مليار دولار للسعودية والإمارات والأردن رغماً عن الكونغرس

واشنطن (ديبريفر)
2019-05-25 | منذ 3 أسبوع

ترامب يتحدى الكونغرس

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، على إتمام صفقات لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار ، للسعودية والإمارات اللتان تقودان تحالفاً عسكرياً في اليمن، ومعهما الأردن، من دون أن تعرض هذه الصفقات على الكونغرس الذي يحقّ له في العادة الاعتراض على مثل هذه الصفقات.

وبرر ترامب تجاهله للكونغرس في صفقات الأسلحة هذه، بأن هناك حالة طوارئ وطنية في الولايات المتحدة بسبب التوتر مع إيران وتهديدات ذلك على مصالح بلاده.

وأبلغت الإدارة الأمريكية رسمياً لجاناً في الكونغرس يوم الجمعة، بأنها ستمضي في استكمال 22 صفقة بيع أسلحة مع الدول الثلاث، وهو ما أثار استياء عدد من النواب لتجاهل مراجعة الكونجرس لمثل هذه المبيعات.

وقال السناتور الديموقراطي روبرت منينديز، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، في بيان إنّ الإدارة الأمريكية "في إطار محاولتها شرح قرارها، فإن الإدارة لم تحدّد حتى الآلية القانونية التي تعتقد أنها تستند إليها. إنّها تصف سنوات من السلوك الضارّ من جانب إيران ولكن دون أن تحدّد بوضوح ما الذي يشكّل اليوم حالة طارئة".

وإذ شجب السناتور الديموقراطي هذا الإجراء "غير المسبوق"، عبر عن خشيته من انعكاساته على المدنيين في اليمن حيث تقود السعودية والإمارات تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة المعترف بها دولياً ضدّ جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

وأضاف السناتور ميننديز: "مرة جديدة، لا تعطي إدارة ترامب الأولوية لمصالحنا في مجال الأمن القومي في الأجل البعيد ولا تدافع عن حقوق الإنسان، وتمنح بدلا من ذلك تفضيلات لإسداء خدمات لدول مستبدة مثل المملكة العربية السعودية".

وميننديز واحد من أعضاء الكونجرس الذين يتولون مراجعة مثل هذه الصفقات نظرا لأنه أكبر عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

من جهته أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الجمعة، أن الإدارة الأمريكية ستتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار لكل من السعودية والإمارات والأردن، من أجل ما أسماه "ردع العدوان الإيراني".

وبعد ساعات على إعلان أحد السناتورات الأمريكيّين عن هذه الصفقة وتوجيهه انتقادات حادّة لها، أكد بومبيو في بيان أنّ "هذه المبيعات ستدعم حلفاءنا وتُعزّز الاستقرار في الشرق الأوسط وتُساعد هذه الدول على الدفاع عن نفسها وردع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد أدرج في وثائق أرسلت إلى الكونجرس واطلعت عليها "رويترز" مجموعة كبيرة من المنتجات والخدمات التي سيتم توريدها للدول الثلاث. ويشمل ذلك ذخائر دقيقة التوجيه من صنع شركة ريثيون ودعما لطائرات إف-15 التي تنتجها بوينج وصواريخ جافلين المضادة للدبابات والتي تنتجها ريثيون ولوكهيد مارتن.

وقالت مصادر في الكونجرس إن الأمر الصادر يوم الجمعة، يشمل كل العتاد العسكري الذي عرقله أعضاء الكونجرس سابقاً.

وفي مذكرته التي بعث بها إلى الكونغرس لتبرير الصفقات، سرد بومبيو تصرفات إيرانية على مدى سنوات، مشيراً إلى أن "النشاط الإيراني الشرير يشكل تهديداً جوهرياً للاستقرار في الشرق الأوسط وللأمن الأمريكي في الداخل والخارج".

فيما أشار عدد من النواب والمساعدين في الكونغرس هذا الأسبوع، إلى أن ترامب، الذي يشعر بخيبة الأمل إزاء تعطيل الكونغرس لمبيعات أسلحة، ومنها صفقة القنابل دقيقة التوجيه من إنتاج ريثيون للسعودية، يدرس استغلال ثغرة في قانون الحد من الأسلحة للمضي في البيع وذلك بإعلان حالة طوارئ وطنية.

يأتي قرار ترامب بعد شور من عرقلة المشرعين الأمريكيين بيع العتاد العسكري الهجومي للسعودية والإمارات، لشعورهم بالقلق بشأن الخسائر المدنية الهائلة الناجمة عن الضربات الجوية التي تشنها الدولتان في اليمن وانتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في مطلع أكتوبر الماضي.

وأخفق مجلس الشيوخ الأمريكي، في 2 مايو الجاري، في إبطال حق النقض (فيتو) أصدره الرئيس دونالد ترامب، ضد قرار للكونغرس كان سينهي دعم الولايات المتحدة للتحالف العسكري بقيادة السعودية في الحرب المدمرة في اليمن.

واعتبر ترامب أن استخدامه الفيتو، ضروري لمواجهة محاولات إضعاف سلطات الرئيس الدستورية، وأن قرار الكونغرس "سيعرض للخطر أرواح مواطنين أميركيين وجنودا شجعانا، في الوقت الحالي وفي المستقبل".

لكن مؤيدو القرار أكدوا أنهم يريدون استعادة سلطات الكونجرس الدستورية في إعلان الحرب، وتوجيه رسالة قوية إلى التحالف بقيادة السعودية في اليمن بشأن الخسائر المدنية الهائلة للحرب الأهلية المستمرة منذ نحو أربع سنوات.

وقال ترامب في رسالة للكونغرس، منتصف أبريل الماضي "لايسعنا إنهاء الصراع في اليمن من خلال مستندات سياسية مثل القرار المشترك 7 (المعني بإيقاف دعم السعودية)، إذ يحتاج السلام في اليمن إلى تسوية يتم التفاوض عليها".

وتقدّم القوات الأمريكية دعماً لوجستياً واستخباراتياً للتحالف العسكري بقيادة السعودية، يشمل إعادة تزويد الطائرات بالوقود جواً ولا تقدم دعماً بقوات قتالية، قبل أن تعلن الرياض وواشنطن توقف عملية تزويد الطائرات بالوقود في نوفمبر الماضي، لكنها تواصل تقديم أشكال مختلفة من الدعم، بما في ذلك التدريب والتوجيه.

كما تشن الطائرات الأمريكية دون طيار "درونز" ضربات جوية ضد عناصر تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في اليمن.

وأثار سقوط مدنيين كُثر في ضربات جوية للتحالف العربي على مناطق سكانية في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى استياءً واسعاً لدى منظمات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الدولية.

وتتهم الأمم المتحدة والجماعات الحقوقية التحالف باستهداف المدنيين، وهو ما يصل إلى حد جريمة حرب، وهو اتهام ينفيه التحالف.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق