"حماية المستهلك" في صنعاء: رفض وضبط عشرات الآلاف من أكياس الدقيق المنتهي لبرنامج الأغذية العالمي

صنعاء (ديبريفر)
2019-05-26 | منذ 3 أسبوع

حشرات منتشرة في قمح - أرشيف

قالت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين (أنصار الله)، يوم السبت، إنها رفضت وضبطت بالتعاون مع الجهات المختصة، عشرات الآلاف من أكياس الدقيق المنتهي صلاحيته والتي استوردها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بهدف توزيعها في اليمن.

وذكرت الجمعية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في صنعاء والتي يديرها الحوثيون، أن شحنة تحتوى على 163 ألف كيس دقيق تابعة لبرنامج الأغذية العالمي وصلت إلى ميناء الحديدة وتم رفضها يوم 18 مايو الجاري من الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وذلك لكونها "تالفة ومتسوسة وغير صالحة للاستهلاك الأدمي".

وأفادت جمعية حماية المستهلك في صنعاء، بأن برنامج الأغذية العالمي قام باستيراد 15 ألف كيس فارغ للدقيق خلال شهر إبريل الماضي، وتم رفضها من قبل هيئة الموصفات بسبب كتابة تاريخ الإنتاج والانتهاء وبلد المنشأ مسبقاً على الأكياس الفارغة.

ولفتت الجمعية إلى أن "الأمر لم يقتصر على ذلك حيث تم ضبط وتحريز 24 ألف و570 كيس دقيق منتهي الصلاحية بمخازن برنامج الأغذية العالمي خلال حملة حماية المستهلك التي نفذتها وزارة الصناعة والجهات الحكومية المعنية في صنعاء خلال الفترة من 16 شعبان وحتى 16 رمضان الحالي في مختلف المحافظات وكذا إتلاف 90 طن دقيق غير صالح للاستهلاك من قبل هيئة المواصفات".

وأضاف بيان الجمعية: "هذه الكميات المخالفة والمنتهية الصلاحية هي لشهر واحد فقط، وهكذا بقية العام وفي السنوات الماضية تهدر برامج المساعدات بسلع منتهية ومخالفة للمواصفات القياسية".

يأتي بيان الجمعية اليمنية لحماية المستهلك والخاضعة لسلطات الحوثيين، في ظل تزايد التوتر والاتهامات المتبادلة بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) وبرنامج الأغذية العالمي الذي اتهم الجماعة بنهب المساعدات الغذائية وإعاقة وصولها للمحتاجين.

ودعت الجمعية في بيانها "المانحين إلى إعادة تقييم دور برنامج الغذاء العالمي وعمل آلية جديدة تتمثل بالمساعدات النقدية عبر البنوك والبريد تدريجياً لشريحة المنضوين في إطار برامج المساعدات، واستبدال عملية الاستيراد بشراء منتجات الدقيق والزيوت والبقوليات من المنتجين والمصنعين اليمنيين لاستقرار العملة الوطنية وخلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة ووصول منتجات غذائية سليمة وصالحة للاستهلاك الأدمي في بلد يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم" حد تعبير الجمعية.

ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن الناجمة عن الحرب بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وهدّد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين الماضي، بوقف توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، بسبب مخاوف من وقوع "اختلاسات" وعدم إيصال المساعدات لمستحقيها، فيما أعلنت الجماعة رفضها إدخال شحنة من دقيق القمح تابعة للبرنامج "بسبب احتوائها على حشرات".

والأربعاء الماضي توقع المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، أن تتسبب انتقاداته العلنية لجماعة الحوثيين، في مزيد من التضييق على أعمال الإغاثة في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمالي اليمن.

ونقلت "بي بي سي" البريطانية عن بيزلي قوله إن انتقاداته العلنية غير المعتادة قد تتسبب في رد فعل من جهة الحوثيين، بمزيد من التضييق على عمال الإغاثة، مضيفاً لكن الأطفال يموتون بسبب هذا "الوضع المزري".

وذكر إن جهود البرنامج للوصول للمحتاجين تتعرض لعراقيل مستمرة، معرباً عن قلق عميق إزاء تحويل مسارات المساعدات الغذائية في بعض مناطق اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأردف بيزلي "هذا الوضع يخرق المعايير الدولية الإنسانية الأساسية، لأن الأبرياء يعانون من سرقة الطعام والتلاعب بالمساعدات الغذائية والفساد".

في المقابل اعتبر القيادي البارز في جماعة الحوثيين (أنصار الله) محمد علي الحوثي عضو مايسمى المجلس السياسي الأعلى الذي انشأته الجماعة لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، أن "هجمة البيانات والتصريحات من الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها أتت نتيجة لضغط العدوان (التحالف العربي) لتهيئة الرأي العام للقرارات التي ينوون اتخاذها".

وأضاف الحوثي في تغريدة على تويتر، الثلاثاء الماضي، أن ذلك أيضاً "انتقام لمنظمة الأغذية لرفض المقاييس والمواصفات اليمنية إدخال 163 ألف كيس قمح فاسد".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق