سفينة سعودية ثانية تغادر فرنسا من دون تحميل أي أسلحة أو معدات عسكرية

باريس - ديبريفر
2019-05-31 | منذ 4 شهر

تعد فرنسا ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم

قال ناشطون فرنسيون، مساء الخميس، إن سفينة شحن تجارية سعودية ثانية، كانت مثيرة للجدل بسبب شحنة أسلحة خلال الأسابيع الماضية، قد غادرت ميناء فوس-سور-مير الفرنسي دون أن تحمل أية أسلحة أو معدات عسكرية إلى السعودية بعد أن مُنعت من ذلك بسبب ضغط من نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت ناتالي سيف من المنظمة الفرنسية المعنية بمناهضة التعذيب، في بيان مساء الخميس ”مرة أخرى في ظل الحشد الشعبي وتحركنا القانوني، اضطرت سفينة سعودية أخرى للتخلي عن تحميل أسلحة فرنسية، هذه المرة في ميناء فوس-سور-مير“.
وهذه ثاني سفينة شحن سعودية خلال هذا الشهر، التي أبلغت عنها المنظمة الفرنسية المعنية بمناهضة التعذيب، وتمنع فيها من تحميل أسلحة في فرنسا مع تزايد الضغط على باريس لوقف مبيعات الأسلحة للمملكة.
وأبحرت سفينة سعودية من ساحل فرنسا الشمالي قبل أسبوعين من دون شحنة الأسلحة بعد أن هدد عاملون في الميناء بمنع وصولها إلى ميناء لو هافر.
جاء ذلك بعد أسابيع من نشر موقع تحقيقات استقصائية على الإنترنت معلومات من المخابرات الفرنسية تظهر أن أسلحة بيعت إلى المملكة، بينها دبابات وأنظمة صواريخ موجهة بالليزر، استخدمت ضد مدنيين في حرب اليمن.
وقالت المنظمة إن السفينة السعودية بحري تبوك عادت أدراجها مساء الأربعاء خاوية الوفاض.
وكان الموقع الفرنسي للصحافة الاستقصائية "ديسكلوز" نشر معلومات مفادها أن سفينة "بحري تبوك" التي رست في ميناء مرسيليا جنوبي فرنسا ستحمل على متنها ذخيرة من مدافع سيزار فرنسية الصنع إلى السعودية التي تقود ومعها الإمارات تحالفا عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران منذ أواخر عام 2014.
بينما نفى متحدث باسم الشركة المالكة للسفينة "بحري تبوك" أخباراً نشرتها صحيفة استقصائية فرنسية مفادها أن سفينة سعودية لنقل البضائع وصلت إلى ميناء مرسيليا لنقل ذخيرة مدافع فرنسية الصنع إلى المملكة.
الأربعاء، قال متحدث عن شركة "شيبينغ إيجنسي سيرفيس" التي تمثل في فرنسا، الشركة المالكة للسفينة السعودية "بحري تبوك" إن السفينة ستحمل محطات متنقلة لتوليد الطاقة الكهربائية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن "السفينة شحنت (الأربعاء) لحساب (الشركة الألمانية) سيمنز محطات متنقلة لتوليد الطاقة للاستخدام المدني. وهذا يشكل مئة في المائة من بضائعها".
وكانت منظمة حقوقية فرنسية قالت يوم الثلاثاء، إنها سعت إلى منع مغادرة سفينة سعودية رأسية في ميناء جنوبي البلاد محملة بأسلحة وذخائر، في وقت تطالب فيه منظمات حقوقية الحكومة الفرنسية بوقف مبيعات الأسلحة للمملكة.
وذكرت منظمة (إيه.سي.إيه.تي) في بيان إنها رفعت دعوى قضائية لمنع السفينة السعودية من استلام شحنتها من الأسلحة الفرنسية.
وسبق أن رفعت منظمة (إيه.سي.إيه.تي) الحقوقية الفرنسية دعوى قضائية ضد شحنة الأسلحة على متن السفينة السعودية "بحري ينبع" باعتبارها مخالفة لمعاهدة للأمم المتحدة التي تنص على عدم استخدام الأسلحة ضد المدنيين.
وأوقعت العديد من ضربات التحالف العربي مئات الضحايا المدنيين في اليمن، ما أثار حفيظة واستنكار المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات متزايدة من المنظمات الحقوقية غير الحكومية حول خرق الاتفاقية المتعلقة بتجارة السلاح، فيما تؤكد باريس أن السلاح الفرنسي يستخدم من قبل السعودية والإمارات بشكل دفاعي وليس على جبهات القتال.
وتَعتبر فرنسا، ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم، السعودية والإمارات من زبائنها الرئيسيين وقد قاومت ضغوطاً كبيرة لوقف مبيعاتها لهما.
يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من فشل سفينة سعودية أخرى تدعى "بحري ينبع" في استلام شحنة أسلحة فرنسية حينما هدد عاملون في ميناء لوافر بمنع وصولها إلى مرسى الميناء.
وتقول جماعات حقوقية ونشطاء في فرنسا إن الأسلحة الفرنسية تستخدمها السعودية في حرب اليمن المستمرة للعام الخامس على التوالي، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين.
وأججت هذه الأحداث انتقادات جديدة ضد الحكومة الفرنسية. وذلك بعد أسابيع من تراجع الرياض عن تحميل شحنة أسلحة مماثلة إثر اتهامات ومخاوف من استخدامها في اليمن.
لكن مسؤولين فرنسيين قالوا إن الأسلحة تستخدم لأغراض دفاعية فقط، رافضين اتهامات بأنها تنتهك معاهدة تجارة الأسلحة التي تحظر مبيعات السلاح للدول إذا كان استخدامها سيؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
الثلاثاء الفائت، قالت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) بشأن شحنات الأسلحة التي صنعتها شركة تابعة لمجموعة نيكستير "نحن نتحقق من الأمر".
وأضافت وسط أجواء من الصخب "حتى لو كان الأمر كذلك، فهل سيكون مستغربا؟ كلا. لأن لدينا شراكة مع السعودية" فقاطعها النائب فرانسوا روفين عن اليسار الراديكالي متهما إياها بـ"الكذب".
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قال لإذاعة "إنتر فرانس" في وقت سابق الثلاثاء "نعم إنها حرب قذرة، نعم يجب وقفها. يتعين على السعودية والإمارات وقف" المعارك.
وأضاف "نعم، يجب أن نكون حذرين في مبيعات الأسلحة لهاتين الدولتين وهذا ما نفعله".
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق