فيما طهران تشترط على واشنطن "تغيير سلوكها"

بومبيو يؤكد استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران دون شروط مسبقة

سويسرا - طهران (ديبريفر)
2019-06-03 | منذ 4 شهر

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ، يوم الأحد ، استعداد بلاده لإجراء مشاورات مع إيران بدون شروط مسبقة، لكن بدون التخلي عن عقوباتها بحق طهران ، في أول موقف من نوعه  لمهندس الخارجية الأمريكية المعروف عنه التشدد في الملف الإيراني مع تصاعد حدة التوتر بين البلدين مؤخراً  .

وقال بومبيو في مؤتمر صحافي مع نظيره السويسري ايناسيو كاسيس ، في  الألب السويسرية "نحن على استعداد لبدء مباحثات بدون شروط مسبقة. نحن مستعدون للجلوس معهم إلى طاولة (مفاوضات".(

لكن بومبيو أكد من سويسرا ، البلد الذي يمثل المصالح الأمريكية في إيران ، "أن الجهود الأمريكية لإنهاء الأنشطة الخبيثة لهذه الجمهورية الإسلامية، هذه القوة الثورية، ستتواصل" ، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تنوي تخفيف عقوباتها بحق إيران وبرنامجها النووي.

وقال إن واشنطن "مستعدة بالتأكيد لإجراء مباحثات عندما يثبت الإيرانيون أنهم يتصرفون كأمة عادية".

وهذه  المرة الأولى التي تعلن فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب ، التي انسحبت من الاتفاق النووي الدولي مع إيران وتكثف ضغطها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي والسياسي عليها، بهذا الوضوح استعدادها لبدء حوار بلا شروط مسبقة مع الجمهورية الإسلامية.

وتأتي تصريحات بومبيو كما يبدو رداً على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي  أشترط مساء أمس السبت ، لإجراء محادثات بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، إظهار الأخيرة "الاحترام"، لكنه أكد أن طهران لن تدخل في مفاوضات تحت ضغط  أو مع من يريد إصدار الأوامر ويريدها تابعة له، حد قوله .

ودخلت إيران والولايات المتحدة في مواجهة محتدمة الشهر الماضي ، بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران عام 2015 وست قوى عالمية، وشددت واشنطن العقوبات على طهران في محاولة للضغط عليها عبر خنق اقتصادها بإيصال صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر.

وزادت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج  خلال مايو الماضي ، بصورة غير مسبوقة بعدما عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسالها حاملة الطائرات الهجومية "أبراهام لنكولن" والسفينة الحربية "أرلنغتون" وقطع مرافقة، وقاذفات من طراز "بي-52"، وصواريخ باتريوت إلى منطقة الخليج لمواجهة ما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها "مؤشرات واضحة" على تهديدات بهجمات وشيكة ضد القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة، مصدرها إيران.

سويسرا "وسيط"

وكان بومبيو حدد قبل عام ، 12 شرطاً قاسياً لإبرام "اتفاق جديد" بين واشنطن وطهران تتعلق خصوصاً بقيود على البرنامج النووي الإيراني وكبح أنشطة إيران في الشرق الأوسط ، والتي تراها واشنطن وحلفاؤها "مزعزعة للاستقرار" ، ووفق الدبلوماسية الأمريكية لم يتحقق أي من تلك الشروط حتى الآن.

وأكدت سويسرا استعدادها للقيام بدور "الوسيط" بين طهران وواشنطن  ، لكن وزير خارجيتها قال بأنه لا يمكن أن نكون "وسطاء إذا لم تتوافر رغبة من الجانبين".

وعبر الوزير السويسري عن قلقه حيال التوتر الحالي و"المعاناة الكبيرة" التي تتسبب بها العقوبات الأميركية للشعب الإيراني ، داعياً واشنطن إلى تحديد "قناة" مالية حتى يتمكن الإيرانيون من شراء حاجاتهم بدون التعرض لإجراءات عقابية أميركية.

ولم يرد بومبيو على طلب نظيره السويسري ، بل انه بعد التعبير عن الاستعداد للحوار بلا شروط مسبقة، عاد بومبيو وصعد لهجته ضد طهران، ما قد يؤشر أن الطريق إلى الحوار لا يزال صعباً.

وقال "إن التحديات الحقيقية أمام إيران ليست ناجمة عن العقوبات الأمريكية، بل سببها أربعون عاماً من حكم نظام إسلامي لا يهتم بشعبه بل يفضل استخدام الموارد لتدمير أرواح".

وفضل الوزيران الأمريكي والسويسري التزام التكتم بشأن الجهود التي تبذلها سويسرا خصوصا، للإفراج عن أمريكيين معتقلين في إيران.

وأكد بومبيو في هذا الصدد إن هذا الملف يمثل أولوية لدى الرئيس دونالد ترامب ، وإن كل مساعدة فيه من أي دولة مرحب بها.

تغيير السلوك 

إلى ذلك اشترطت إيران ، يوم الأحد ، أن "تغير الولايات المتحدة سلوكها" في شكل ملحوظ للموافقة على التفاوض معها، وذلك بعد الإشارات الايجابية لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس الموسوي في بيان ، إن "التغيير الشامل لسلوك الولايات المتحدة وأفعالها إزاء الأمة الإيرانية هو المعيار" الذي سيؤخذ في الاعتبار قبل أي تفاوض محتمل.

وأضاف إن "إيران لا تأخذ في الاعتبار لعبا على الكلمات واستخداما للهجة جديدة من أجل التعبير عن أهداف سرية".

واعتبر  الموسوي أن "تركيز بومبيو على مواصلة اكبر قدر من الضغط على إيران يظهر استمرار السلوك الخاطئ نفسه الذي ينبغي تصحيحها".

السبت الفائت ، نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، عن الرئيس حسن روحاني قوله خلال استقباله عددا من الرياضيين الإيرانيين: "نحن أهل للمنطق والمفاوضات مع شخص يجلس على طاولة المفاوضات باحترام واتبع القواعد الدولية، وليس مع شخص يصدر أمراً بالتفاوض".

وأضاف الرئيس الإيراني: "إننا أهل المنطق والتفاوض في ما إذا جلسوا (الأمريكان) إلى طاولة المفاوضات باحترام تام، وفي إطار القوانين الدولية، لا أن يصدروا الأوامر بالتفاوض، وفي هذه الحالة لن نتبعهم".

وفي إشارة إلى تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأنهم لا يريدون حرباً مع إيران، قال روحاني "في السنوات السابقة كان العدو يقول إن هدفه هو إسقاط النظام الإيراني، أما اليوم فيقول بصراحة إنه لا يريد أن يفعل ذلك بنظامنا، وقبل عدة أشهر كان العدو يدعي أنه يمتلك أكبر قدرة عسكرية، إلا أنه اليوم يعلن أنه لا يسعى للحرب".

وتأتي تصريحات روحاني الأخيرة لتكشف تباين في توجهات القادة الإيرانيين حول إمكانية عقد مفاوضات مع واشنطن، حيث ألمح الرئيس حسن روحاني، الأسبوع الماضي ، إلى إمكانية إجراء محادثات مع واشنطن في حال رفعت العقوبات على بلاده.

لكن في اليوم ذاته، وعقب تصريحات روحاني الإيجابية، أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة على برامجها النووية والصاروخية وقدراتها العسكرية.

ويُعد خامنئي الحاكم الأعلى لإيران والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وله القول الفصل في الشؤون السياسية الرئيسية بموجب نظام الحكم المقسم بين المؤسسة الدينية والحكومة في إيران .


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق