سفير اليمن لدى بريطانيا يعارض طلب رئيسه هادي بتغيير مبعوث الأمم المتحدة

لندن (ديبريفر)
2019-06-04 | منذ 3 أسبوع

ياسين سعيد نعمان - أرشيف

أعلن سفير اليمن لدى المملكة المتحدة البريطانية، الدكتور ياسين سعيد نعمان، عن معارضته لمطالب رئيس بلاده، عبدربه منصور هادي، أمين عام الأمم المتحدة بتغيير مبعوثه الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث.

وقال نعمان، في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية نشرتها أمس الاثنين، إنه لا يتفق مع مسألة تغيير المبعوث الأممي إلى اليمن، البريطاني مارتن غريفيث.

وبرر السياسي والدبلوماسي اليمني معارضته لتغيير غريفيث، بالقول: "ليس عيباً أن يعلن المبعوث الأممي بأن الحوثيين لم ينسحبوا، لأنهم خدعوه، وكان عنده اعتقاد بأنهم انسحبوا، ولكنهم يبدو أنهم لم ينسحبوا، فما المشكلة هنا؟".

وأضاف: "إذا كان غريفيث يعتقد بأن الحوثيين فعلاً انسحبوا من موانئ الحديدة، فأرى بأن هذا الاعتقاد يجب أن يعزز بشروط معينة لم يستطع أن يثبتها لا المبعوث ولا الآخرون. ويجب ألا ننسى أنه ليس مبعوث تقصٍ للحقائق، هو مبعوث للسلام".

ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

وفي 14 مايو المنصرم أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي شكّلت اختراقاً في الجهود الأممية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن.

وأثارت هذه الخطوة غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية".

وأبلغ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أواخر مايو الفائت أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة رسمية بما وصفه "تجاوزات غير مسبوقة وغير مقبولة" من المبعوث الخاص مارتن غريفيث، الذي اتهمته حكومة "الشرعية" بعدم النزاهة والحياد، والتحيز إلى جماعة الحوثيين.

واشترط الرئيس اليمني على أمين عام الأمم المتحدة في رسالته، "توفر الضمانات الكافية من قبلكم شخصياً بما يضمن مراجعة تجاوزات المبعوث الخاص (غريفيث) وتجنب تكرارها"، متهماً غريفيث بـ "العمل على توفير الضمانات للميليشيات الحوثية للبقاء في الحديدة وموانئها تحت مظلّة الأمم المتحدة".

لكن أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رفض ضمنياً طلب الرئيس اليمني، وقال إن منظمته تتصرف كـ "وسيط محايد، ولا تملك أي نية لإقامة إدارة دولية في الحديدة".

وذكر غوتيريش في رسالة منه إلى هادي، أنه ومبعوثه الخاص غريفيث، يأخذان "المخاوف المشروعة" التي أبدتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً "على محمل الجد.

 

الأمم المتحدة تسيء لمبعوثيها

وفي مقابلته مع صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن، السفير اليمني لدى بريطانيا، اعتبر أن الأمم المتحدة هي من تسيء إلى مبعوثيها. وانتقد تغيير المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد بطلب من الحوثيين، موضحاً أن "الأمم المتحدة ارتكبت خطأً كبيراً، وهي التي بدأت تمارس هذا النوع من الإساءة لمبعوثيها وليس نحن. وهذا أسلوب غير مقبول".

وقال نعمان: "المطلوب أن نصحح أخطاء المبعوث إن وجدت، فالمبعوث ليست مهمته إجراء حوار جديد، وإذا فكر في ذلك، لا أعتقد أنها مهمته. هو من الممكن أن يستشف القضايا المؤثرة في المشهد العام وأن يتعاطى معها مثل قضية الجنوب، وأن يتباحث حولها، ولكن ليس مطلوباً منه البحث فيما تم الاتفاق عليه، خصوصاً مرجعية مضمون الدولة الواردة في الحوار الوطني. أعتقد أنه من المهم أن يصحح المبعوث عمله".

كما انتقد الأمم المتحدة لفشلها في تنفيذ اتفاقات ستوكهولم التي أبرمتها طرفا الصراع في اليمن، الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة الحوثيين، لاسيما ما يتعلق بمدينة الحديدة وموانئها

وحول الحلول المطروحة للسلام في اليمن، أوضح سفير اليمن لدى بريطانيا قائلاً: "يبدو أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن يواجه غضباً نتيجة ما قال الرئيس هادي في رسالته للأمين العام للأمم المتحدة إنه ارتكب تجاوزات، ولكن هناك من يقول إن هذا هو عمل المبعوث الأممي بأن يقيم علاقات ويتقرب من المجموعات المسلحة لكي يجذبها إلى طاولة الحوار، بينما يضمن الجهات الشرعية بحكم مسؤوليتها وانخراطها في السلام؟".

وتابع: "دعني أجيب من الآخر. هل أدى هذا التقارب فعلاً إلى أن يستميل الحوثيين إلى مائدة السلام؟. كل ما حصل هو أنهم أعطوهم الحديدة، وفتحوا جبهات في الضالع، وفتحوا جبهات على طول الشريط القديم الممتد من الساحل الغربي إلى يافع والبيضاء والضالع".

وأردف نعمان: "لماذا هؤلاء لا يقرأون ما حدث كما هو جارٍ في الواقع. إن الشهادة التي أعطاها المبعوث الأممي للحوثيين تتعارض كل التعارض مع ما يمارسونه. هو من حقه أن يسلك كل السبل في التعاطي مع الحوثيين والأطراف المختلفة، لكن أن يقدم مثل هذه الشهادة فهي في تقديري غير منطقية، التي تتحدث عن انسحاب لم يتحقق لا من قريب ولا من بعيد".

وأضاف: "الأمم المتحدة تقول إن الانسحاب تم. لكن ألسنا طرفاً؟، وماذا يقول اتفاق ستوكهولم؟، يقول إن جميع الأطراف يجب أن تكون موجودة وتتأكد من عملية الانسحاب".

واستطرد بالقول: "في المرة الأولى عندما قال الحوثيون إنهم انسحبوا، رفض رئيس المراقبين ذلك الانسحاب، فطالبوا بتغييره وغيروه. المرة الثانية كرروا الشيء نفسه، أو على الأقل نحن كحكومة نؤكد على هذا الكلام لأننا لم نكن شهوداً والحكومة يجب أن تكون حاضرة بممثليها لكي نقول إنه تم الانسحاب".

وأكمل نعمان: "عندي نقطة ثانية، لو أنهم فعلاً انسحبوا وأن الحكومة اليمنية كلامها خاطئ عن الانسحاب مثلاً، لماذا فشل لقاء عمّان حول البنك المركزي؟ ألم ينسحب الحوثيون؟، وماذا تقول النقطة الأخرى في الاتفاقية؟، تقول إن موارد الموانئ في الحديدة لتغطية كذا وكذا، وهذا لم يحدث. الشرعية منخرطة في عمليات السلام كافة، ولنبحث في هذه الحالة عن تراجع عن السلام".

يذكر أن الأمم المتحدة فشلت حتى الآن في إيجاد حلول للحرب الدامية في اليمن والتي تسببت في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي رعت اتفاقاَ أبرمه طرفا الصراع أواخر العام الماضي في ختام مشاورات للسلام بينهما احتضنتها السويد، إلا أن الاتفاق الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه في يناير الماضي، ما زال متعثراً حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق