محلل سياسي يمني بارز: مؤسسة عسكرية على رأسها الأحمر والمقدشي لن تتمكن من الحسم إطلاقاً

عدن (ديبريفر)
2019-06-07 | منذ 3 شهر

تزايد الاتهامات ضد نائب الرئيس اليمني ووزير دفاعه بالفساد وتأخير الحسم العسكري ضد الحوثيين

شن صحفي ومحلل سياسي يمني بارز موالٍ لحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً، انتقادات لاذعة ضد نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ووزير الدفاع محمد علي المقدشي، مؤكداً أنهما وراء تأخر الحسم العسكري في القتال الدائر للعام الخامس في اليمن بين "الشرعية" المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

المحلل السياسي اليمني عادل الأحمدي، وفي مداخلة عبر الهاتف مع أحد برامج قناة "سهيل" التلفزيونية التابعة لحزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) مساء الأربعاء، وجه اتهامات عديدة للأحمر والمقدشي، ووصفهما بـ"بضاعة هزيمة"، ما أثار مقدم البرنامج الذي حاول إيقافه عن الحديث.

واتهم الصحفي الأحمدي، "الأحمر" و"المقدشي"، وهما مواليان لحزب الإصلاح المتحكم بقرار الرئاسة والحكومة "الشرعية" في اليمن، بالتراخي في جبهات القتال في المحافظات الشمالية، ما أدى إلى تأخير الحسم العسكري والنصر على جماعة الحوثيين (أنصار الله).

وتعزز هذه الاتهامات الجديدة، اتهامات سابقة من أطراف عديدة يمنية وغير يمنية للدور "المشبوه" لنائب الرئيس اليمني ووزير دفاعه وحزب الإصلاح، في الحرب الدامية.

وذكر الأحمدي في مداخلته مع قناة "سهيل"، أن "قيادة الجيش اليمني ينقصها الكثير، فمؤسسة عسكرية على رأسها المقدشي لا أعتقد أنها باتجاه الحسم العسكري ولن تحسم أبدا أبدا أبدا، فهو مهتم ببناء القصور وإرضاء بعض الخارجية".

كما وجه الكاتب والمحلل سياسي الأحمدي المقرب من دوائر صنع القرار في الرئاسة والحكومة اليمنية والمقيم حالياً في العاصمة السعودية الرياض، اتهامات صريحة وغير مسبوقة إلى نائب الرئيس علي محسن الأحمر ووزير دفاعه محمد المقدشي، واصفاً إياهما بـ"السرق".

وقال: "وزير الدفاع محمد المقدشي أحد أهم الأسباب الرئيسية في تأخير الحسم العسكري، ونائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر أيضاً أحد الفاسدين وأنا عرفته في الحروب الست ضد الحوثيين (2004 إلى 2010)، فالأحمر والمقدشي بضاعة هزيمة وإثراء شخصي، هذين الشخصين لم يعتادوا على نصر ولا على حسم، ولهذا لن يخرج اليمن إلى طريق على الإطلاق" في ظل استمرارهما في منصبيهما.

وأضاف: "تأخير الحسم بعضها يتعلق بالحكومة الشرعية والأخرى يتعلق بالتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، ولن يخرج الشعب اليمني إلى طريق ، مالم نكن حاسمين مع أنفسنا أولاً وتسليط الضوء على عوراته، من ثم نتحدث عن أخطاء التحالف أو غير ذلك أو حتى الحوثيين".

ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.

وأكد الصحفي اليمني، أن الأحمر والمقدشي يكذبون على أفراد الجيش التابع لحكومة "الشرعية" في جبهات القتال ويقولن لهم إن التحالف هو من يتسبب بتأخير الحسم العسكري.

وتابع: "التحالف لم يقصر أبداً في دعم الجبهات والجنود، بينما هما (الأحمر والمقدشي) يسرقون أموال الجنود والذخائر ويبنون لأنفسهم ثروات".

واختتم الكاتب والمحلل السياسي الأحمدي مداخلته بالقول: "لا يوجد اثنان في اليمن يختلفان على أهمية الحسم العسكري، لكن من هم أدواته. وفي 21 سبتمبر 2014، كان هؤلاء (الأحمر والمقدشي)، شركاء أثمين في إدخال الحوثيين إلى صنعاء".

وتسبب هذا الاتهام الذي جاء من صحفي وكاتب ومحلل سياسي بارز موالي للشرعية ومقيم في الرياض ،  بإحراج كبير للمذيع الذي طالب الاحمدي بعدم توجيه اتهامات للأحمر والمقدشي قبل أن يقف صامتاً لبعض الوقت.

وتشهد معظم جبهات الجيش اليمني مع قوات الحوثيين هدوء نسبيا باستثناء جبهات محافظتي الضالع الجنوبية وصعدة شمال البلاد التي تشهد مواجهات عنيفة بشكل متواصل ، وتخوض قوات موالية للشرعية مدعومة من التحالف العربي ، وجميعها أفرادها من أبناء المحافظات الجنوبية المعارك ضد الحوثيين في الضالع وصعدة .

 

اتهامات متزايدة

جاءت اتهامات الأحمدي، في وقت تتصاعد الاتهامات ضد حزب الإصلاح لدوره الذي يصفه منتقدوه بالـ"مشبوه" في العمليات العسكرية التي تخوضها قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" والتحالف العربي وقوات ما يسمى "المقاومة" بتشكيلاتها المختلفة، خصوصاً تخاذله في تحريك جبهات طوق العاصمة صنعاء "نهم، صرواح، البيضاء"، رغم امتلاكه أكبر ترسانة عسكرية بشرياً ولوجستياً يتجاوز عددها أكثر من 120 ألف مقاتل، موالون لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر المقرب من حزب الإصلاح، وغالبيتهم قابعين في محافظة مأرب شمال وسط البلاد والتي يسيطر عليها هذا الحزب.

كما تأتي لتؤكد ما ذهب إليه مراقبين سياسيين من تأكيد على أن القوات الحكومية "المهجّنة" بالإصلاحيين وبعض التشكيلات العسكرية ذو الولاء القبلي، لا تحمل أي مشروع وطني لإعادة الشرعية التي جاء التحالف لدعمها ومساندتها، ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن قوات الشرعية ظلت مخترقة ومجزأة خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب.

وعزا المراقبون تأخر الحسم في معظم جبهات الشمال إلى رغبات وقناعات لدى مسؤولين عسكريين ومدنيين داخل حكومة الشرعية وفي مؤسسة الرئاسة اليمنية التي يسيطر حزب الإصلاح على مقاليد القرار فيها، إذ يسعون إلى إطالة الحرب لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية.

ويرى مراقبون ومتابعون سياسيين يمنيون أن جزء كبير من قوات الحكومة المعترف بها دولياً والوحدات العسكرية التي تدين بالولاء للإخوان المسلمين، تسير وفق أجندات لا تخدم هزيمة الحوثيين، وتنفذ خطط الحزب وأهدافه ولا يهمهم استعادة كيان الدولة.

وتسببت الحرب في اليمن إلى ما تصفه الأمم المتحدة بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، مؤكدة أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 

اعترافات بالفساد

وكان وزير الدفاع المقدشي اعترف بوجود فساد في المؤسسة العسكرية، وقال في أواخر أبريل الماضي: "لا يتواجد في جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي سوى 30 بالمئة فقط من قوام الجيش الوطني المنتشر في سبع مناطق عسكرية".

وأضاف المقدشي في كلمة له خلال المؤتمر الثالث لأركانات القوى البشرية في القوات المسلحة بمدينة مأرب حينها، "30 بالمائة من قوات الجيش في الجبهات، بينما النسبة الأخرى يلوون في الشوارع والبيوت وهذه جريمة يحاسب عليه القانون" حد تعبيره.

وكانت لجنة سعودية كشفت في أواخر فبراير العام الماضي، عن وجود آلاف الأسماء الوهمية في كشوفات الجيش اليمني التابعة للحكومة الشرعية في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء.

وقال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية التابعة للرئيس هادي، حينها، إن لجنة سعودية تم تشكيلها آنذاك لبحث الإخفاقات في بعض الجبهات، توصلت إلى نتائج كارثية لما وصل إليه الفساد في القوات المتمركزة في محافظة مأرب التي تديرها قيادات من حزب الإصلاح وموالية له.

وأضاف المصدر في اتصال مع وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، في 25 فبراير العام الماضي، أن اللجنة السعودية اكتشفت تسجيل 120 ألف جندي وهمي في مأرب وحدها فقط، ولم تكشف اللجنة عن ملفات عدد من المحافظات الأخرى، وهذا الأمر يعني أن هناك قيادات عسكرية فاسدة تقوم بعمليات جمع الأموال على حساب أرواح البشر، وفقاً للمصدر.

وأكد أن عدد من القادة كانوا يقومون بتسجيل أعداد وهمية من الجنود ويتم صرف مرتبات ومؤن لهم في الوقت الذي لا توجد فيه تلك الأعداد على أرض الواقع، وعند حدوث هجوم من الحوثيين يجدون المواقع الخاصة بقوات الحكومة "الشرعية" فارغة ما يمكنهم من إحراز تقدم سهل كما حدث بمديرية صرواح في مأرب التي سيطرت عليها قوات "الشرعية"، ثم عاود الحوثيون السيطرة على معظمها نتيجة "الفساد العسكري"، وفقاً للمصدر.

واعتبر المصدر أن عمليات الفساد تلك، "السبب الرئيسي الذي يؤخر عملية الحسم، داعياً السعودية إلى "مراجعة الحسابات ومحاكمة القيادات العسكرية الفاسدة الذين حولوا الحرب إلى استثمارات وتجارة خاصة بهم، وإقالتهم فورا".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق