الإمارات: جهود المبعوث الأممي لليمن تستحق الدعم وفشلها يعيق جهود المصالحة

أبوظبي (ديبريفر)
2019-06-08 | منذ 3 أسبوع

أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، اليوم السبت، إن جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، "تستحق الدعم"، وذلك في موقف مناقض للانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى المبعوث الأممي إلى بلاده واتهمه بالانحياز لجماعة الحوثيين (أنصار الله).

واعتبر قرقاش في حوار مع صحيفة "ذا ناشيونال" الاماراتية الناطقة بالإنجليزية، أن فشل مهمة غريفيث، سيعيق جهود المصالحة التي تمت على مدار سنوات لإنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد الفقير للعام الخامس على التوالي.

وذكر أن "الجهود التي بذلها المبعوث الأممي لوقف الانزلاق نحو الكارثة أحدثت أخيراً فرقاً وتستحق الدعم. وأن الصراع ينتقل إلى مرحلة جديدة حيث يجب أن نرى اليمنيون يسوون خلافاتهم الخاصة".

وقال المسؤول الإماراتي: "بعد أكثر من ستة أشهر من توقيع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين على اتفاقية ستوكهولم، يتمتع السيد غريفيث بفرصة للتغلب على الانقسامات المريرة في البلاد"، معتبراً أن "الفشل الآن سيعيق جهود المصالحة التي تمت على مدار سنوات".

ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.

وفي 14 مايو الفائت أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي شكّلت اختراقاً في الجهود الأممية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن.

وأثارت هذه الخطوة غضب الحكومة "الشرعية" التي وصفتها بأنها "مسرحية هزلية".

وأبلغ الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أواخر مايو الفائت، أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة رسمية بما وصفه "تجاوزات" غير مسبوقة وغير مقبولة من مبعوثه الخاص، مارتن غريفيث، الذي اتهمته حكومة "الشرعية" بعدم النزاهة والحياد، والتحيز إلى جماعة الحوثيين.

واشترط الرئيس اليمني على أمين عام الأمم المتحدة في رسالته، "توفر الضمانات الكافية من قبلكم شخصياً بما يضمن مراجعة تجاوزات المبعوث الخاص (غريفيث) وتجنب تكرارها".

واتهم الرئيس اليمني غريفيث بـ"العمل على توفير الضمانات للميليشيات الحوثية للبقاء في الحديدة وموانئها تحت مظلّة الأمم المتحدة".

 

اتفاق ستوكهولم الأساس

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في حديثه الصحفي اليوم: "ما زلت أشعر أن اتفاق ستوكهولم هو في الأساس إطار عمل يمكننا العمل به، كما أشعر أن مارتن غريفيث يحتفظ بقوة الدفع، خاصة أن البدائل قاتمة للغاية. إذا تعطلت هذه العملية، فسوف يستغرقنا عاماً أو عامين لمجرد جمع الأطراف المتصارعة إلى عملية جديدة"

ولفت إلى أن تنفيذ اتفاق ستوكهولم استغرق وقتاً أطول بكثير من الإطار الزمني المحدد بأسابيع، إلا أن الانسحاب الأحادي الجانب من قبل الحوثيين في ميناء الحديدة على البحر الأحمر يمثل مفترقاً كبيراً في مسيرة الفصيل المتمرد"، حد قوله.

وأضاف قرقاش: "نحن نلوم الحوثيين، بشكل أساسي، على تأخير هذه العملية، نحن نعتقد أن الحوثيين وافقوا في السويد لأنهم تعرضوا لضغوط عسكرية، وبالتالي حاولوا تغيير التركيز على اتفاق السويد وبوضوح، لدينا تقدم غير كامل اليوم".

وأبدى الوزير الإماراتي ثقته في عملية الأمم المتحدة، وفي مبعوثها الخاص إلى اليمن، موضحاً بالقول: "لا يتعين علينا أن نتعرف على كل خطوة يتخذها، لكننا نعتقد أن الزخم يحتاج إلى الصبر ،ونعتقد أن هناك تقدم غير كامل ونحن على استعداد للعمل معه".

وزعم أن ما يقوم به الحوثيون "يوضح نفوذ إيران على الجماعة، حيث يمزجون المفاوضات مع غريفيث بالهجمات الصاروخية المزعزعة للاستقرار باتجاه المملكة العربية السعودية".

وتابع: "إنهم (الحوثيين) لاعبون محليون عندما يقررون الانسحاب من جانب واحد من الحديدة، لكنهم أيضاً بيادق إقليمية عندما يتعلق الأمر بمواصلة الهجمات على أهداف مدنية في المملكة العربية السعودية، لذلك هم يقومون بتنفيذ توجيهات إيران هنا من جهة، ولكن في الوقت نفسه هم طرف محلي في السياق اليمني".

وأكد قرقاش أنه "من الضروري أن نفهم أن اتفاق السويد قدم أفضل فرصة كانت لدينا منذ عدة سنوات لإنهاء الأزمة في اليمن. هذا لا يعني أن الأزمة على هذا النحو ستنتهي. لكن هذا سيعني أننا سنتحول من مواجهة عسكرية إلى مواجهة أخرى حيث ستجري الأحزاب اليمنية مفاوضات صعبة للغاية، لكننا نفضل دعم هذه المفاوضات الصعبة بدلاً من الاستمرار في العمل العسكري".

يذكر أن الأمم المتحدة فشلت حتى الآن في إيجاد حلول للحرب الدامية في اليمن والتي تسببت في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة التي رعت اتفاقاَ أبرمه طرفا الصراع أواخر العام الماضي في ختام مشاورات للسلام بينهما احتضنتها السويد.

وما يزال اتفاق ستوكهولم الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه في يناير الماضي، متعثراً حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ، قبل أن تبدأ الأمور في التحلحل في 11 مايو الجاري عندما أعلن الحوثيون بدء انسحاب قواتهم من الموانئ الثلاثة التي يسيطرون عليها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف مدينة الحديدة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.

وتأتي تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في وقت تستعد وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، لزيارة العاصمة السعودية الرياض منتصف الأسبوع الحالي، لبحث في الوضع في اليمن، بطلب من حكومة "الشرعية" اليمنية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق