حذر من رد حاسم بعد انتهاء المهلة لموسكو

حلف الأطلسي يدعو روسيا لتدمير نظام صاروخي جديد لإنقاذ معاهدة حظر الانتشار النووي

بروكسل (ديبريفر)
2019-06-26 | منذ 5 شهر

ناتو ينس شتولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي


دعا حلف شمال الأطلسي " الناتو "، يوم الثلاثاء، روسيا إلى تدمير نظام جديد لصواريخ كروز، قبل موعد نهائي في أغسطس المقبل، لإنقاذ معاهدة بين روسيا والولايات المتحدة تبقي على خلو أوروبا من الصواريخ والأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقعة بين البلدين، عام 1987 خلال الحرب الباردة.
وحذر الناتو، موسكو من رد حاسم من الحلف في المنطقة، على عدم تدمير هذا الصاروخ الروسي باعتباره يمثل "انتهاكا مباشراً"" للمعاهدة.
ويعقد وزراء الدفاع في الدول الأعضاء في الحلف، غدا الأربعاء، اجتماعا هاما في بروكسل، لبحث خطواتهم التالية إذا أبقت موسكو على النظام الصاروخي الذي تقول الولايات المتحدة إنه يسمح بشن هجمات نووية على أوروبا بعد إشعار قصير وينتهك معاهدة القوى النووية متوسطة المدى لعام 1987.
وقال ينس شتولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يوم الثلاثاء ”ندعو روسيا لانتهاج مسار يتسم بالمسؤولية لكننا لم نر بوادر على أنها تعتزم القيام بذلك“.
وذكر شتولتبرج للصحفيين، قبل يوم واحد من بدء اجتماع الناتو الذي يستمر يومين في بروكسل: “لم يتبق سوى خمسة أسابيع أمام روسيا لإنقاذ المعاهدة”.. مؤكدا، أن مسؤولية إنهاء معاهدة حظر الانتشار النووي “تقع على عاتق روسيا وحدها”.
وأشار أمين عام الحلف الأطلسي، إلى إن وزراء دفاع دول الناتو سوف يتفقون على عدد من الإجراءات المضادة، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.. موضحا، أن “البعض (من الإجراءات) يمكننا تنفيذه بسرعة، والبعض الآخر سوف يستغرق المزيد من الوقت”.
لكن الدبلوماسيين ووزراء الدفاع سيدرسون زيادة الطلعات الجوية التي تقوم بها مقاتلات أمريكية قادرة على حمل رؤوس نووية فوق أوروبا وزيادة التدريب العسكري وإعادة توجيه الصواريخ الأمريكية المنشورة في البحر.
وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي من روسيا تدمير الصاروخ 9إم729/إس.إس.سي-8 القادر على حمل رؤوس نووية وهو ما ترفض موسكو القيام به حتى الآن. وتنفي أن يكون ذلك مخالفا لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى وتتهم واشنطن بالسعي لسباق تسلح.
وقال السفير الأمريكي لدى الناتو كاي بيلي هاتشيسون في مؤتمر صحفي منفصل: “كل الخيارات مطروحة”، مع التأكيد بالقول: “نحن ننظر إلى الأنظمة التقليدية”.
في ٢٣ يناير الماضي، عرض الكرملين، صواريخه على ملحقين عسكريين أجانب في موسكو يقول إن قصر مدى الصواريخ يضعها خارج المعاهدة، وأن أقصى مدى للصاروخ (نوفاتور 9إم729 / إس.إس.سي-8) الجديد يبلغ 480 كيلومترا.
وتحظر المعاهدة على الولايات المتحدة وروسيا امتلاك أو إنتاج أو اختبار إطلاق صاروخ كروز من الأرض يتراوح مداه بين 500 و5500 كيلومتر وكذلك امتلاك أو إنتاج قاذفات لمثل هذه الصواريخ.
وأكدت روسيا، التزامها الشفافية في منتجاتها العسكرية والصاروخية، وعدم انتهاكها لمعاهدة الحد من التسلح الموقعة مع أمريكا.
واعتبرت موسكو، إنه من غير المقبول أن تطالبها الولايات المتحدة بتدمير صواريخ كروز 9إم729 الموجهة.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن بلاده اقترحت إجراء عرض للولايات المتحدة لإثبات أن الصاروخ لا ينتهك معاهدة الأسلحة.
فيما قالت واشنطن إن الصاروخ الروسي الجديد (نوفاتور 9إم729) الذي يطلق عليه حلف شمال الأطلسي اسم (إس.إس.سي-8) ينتهك المعاهدة التي تحظر على الجانبين نشر صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا.. داعية موسكو إلى تدميره.
واتهم المبعوث الأمريكي الخاص بنزع الأسلحة روبرت وود، موسكو بزعزعة الأمن العالمي.. معتبراً أن النظام الصاروخي الروسي الجديد "قادر على حمل رؤوس أسلحة تقليدية وكذلك نووية ويمثل تهديدا قويا ومباشرا لأوروبا وآسيا إذ يتراوح مداه بين 500 و1500 كيلومتر".
اتهامات روسية أمريكية متبادلة
وأمهلت الولايات المتحدة روسيا حتى 2 أغسطس المقبل، للامتثال لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى، وإلا ينتهي سريانها. وردا على ذلك، أعلنت روسيا اعتزامها الانسحاب من المعاهدة.
وتصاعد التوتر الأمريكي الروسي حول هذه المعاهدة، حيث توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من المعاهدة، في حين حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من سباق تسلح جديد.
وتتهم واشنطن، ويدعمها حلفاؤها في حلف شمال الأطلسي، موسكو بتطوير صواريخ كروز متوسطة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية قادر على الوصول إلى المدى المحظور من 500 إلى 5500 كيلومتر ويمكنها ضرب مدن أوروبية، مما يمثل انتهاكاً للمعاهدة المبرمة إبان سنوات الحرب الباردة، والتي قضت ببقاء مثل هذه الصواريخ خارج أوروبا. ونفت موسكو هذا.
فيما تتهم روسيا الولايات المتحدة باختلاق حجة واهية للخروج من المعاهدة التي أعلنت تعليق التزاماتها من المعاهدة تمهيدا للانسحاب منها في جميع الأحوال لتطوير صواريخ جديدة.
ونصت هذه المعاهدة على منع استخدام الصواريخ التي يراوح مداها بين 500 و5500 كلم. وقد وضعت حدا لازمة في الثمانينات نشأت من نشر صواريخ إس إس-20 السوفيتية ذات الرؤوس النووية والقادرة على استهداف العواصم الغربية. وقد وقعها الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشيف.
كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن في بيان، أنه ابتداءً من الأول من فبراير 2019، فإن “الولايات المتحدة ستعلق كافة التزاماتها بمعاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة والبدء في عملية الانسحاب من المعاهدة والتي ستكتمل خلال ستة أشهر، إلا إذا عادت روسيا للالتزام بالمعاهدة وتدمير جميع الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها”.
وأضاف البيان أن "الولايات المتحدة التزمت بالمعاهدة بشكل كامل لمدة تزيد عن 30 عاماً، ولكننا لن نبقى مقيدين ببنودها فيما لا تفعل روسيا ذلك".
ورداً على إعلان البيت الأبيض، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع فبراير الماضي، تعليق العمل بمعاهدة الحد من انتشار السلاح النووي.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وقتها، أن موسكو ستنسحب رسميا من معاهدة الحد من الصواريخ والأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة مع واشنطن إبان الحرب الباردة عام 1987، خلال 6 أشهر، ضمن ردها المناسب على انسحاب الولايات المتحدة من هذه المعاهدة الرئيسية.
وقال لافروف في تصريحات أدلى بها من عاصمة تركمانستان عشق آباد، أن الرئيس فلاديمير بوتين حدد موقف موسكو ومفاده أننا سنرد بشكل مماثل تماما.
وهدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 20 فبراير 2019، باستهداف الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال نشر موسكو صواريخ قادرة على بلوغ “الأراضي التي تتواجد فيها مراكز صنع القرار، في حال أقدمت واشنطن على نشر منظومات صواريخ في أوروبا.
وقال بوتين في خطابه السنوي إلى الأمة، أن روسيا لا ترغب أن تكون الأولى في نشر مثل هذه الصواريخ في أوروبا.
لكنه أكد أنه في حال طوّرتها أي " الولايات المتحدة " ونشرتها في أوروبا، فهذا الأمر سيفاقم بشكل كبير الوضع الأمني الدولي، ويخلق تهديدات جدية لروسيا”.
وخاطب الرئيس الروسي النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الروس ومشاهير البلد بالقول “ الأمر بشكل واضح وعلني، ستكون روسيا مرغمة على نشر أسلحة قد تُستخدم ليس ضد الأراضي التي قد ينطلق منها تهديد مباشر فحسب، بل أيضاً ضد الأراضي حيث تتواجد مراكز صنع قرار استخدام صواريخ تهددنا”.
واتهم بوتين واشنطن باستخدام “اتهامات خيالية” للانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى.. موضحا أنه يتفهم المخاوف بشأن الاتفاق الثنائي، خاصة أن دول أخرى يمكن أن تستمرّ في تطوير أسلحة محظورة للولايات المتحدة وروسيا.
في 6 يونيو الجاري، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من احتمال انهيار النظام العالمي للحد من التسليح النووي.
وقال إن المحادثات مع واشنطن بشأن تمديد معاهدة ستارت الجديدة للأسلحة النووية لم تبدأ بعد.
لكن بوتين قال في تصريحات بثها التلفزيون من سان بطرسبرج إن أحدث اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحه قدرا من التفاؤل
وأكد بوتين، أنّ روسيا مستعدة للتخلي عن معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، المعروفة باسم “ستارت الجديدة”، إذا لم يكن هناك اهتمام بتجديدها.
وقال بوتين خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ في إشارة إلى معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية التي تحدد عدد الرؤوس النووية لدى الدولتين، “اذا لم يشعر أحد بالرغبة في تمديد الاتفاقية – ستارت الجديدة – حسناً، فلن نفعل ذلك إذاً”.
وأضاف “قلنا مئات المرات إننا مستعدون (لتمديدها)”، وتابع أنّ واشنطن “لا تجري أي محادثات” مع موسكو بالخصوص. وقال “لا وجود لأي عملية مباحثات رسمية، وفي عام 2021، كل شيء سينتهي”.
وقع الرئيسان السابق الأمريكي باراك اوباما والروسي ديمتري ميدفيديف الاتفاقية عام 2010 في براغ.
وتعد “ستارت الجديدة” إلى جانب اتفاقية التخلص من الأسلحة النووية متوسطة المدى (INF)، حجر زاوية للحد من أسلحة القوى الكبرى.
ووضعت واشنطن وموسكو الاتفاقية الثانية في مهب الريح في وقت سابق من العام الجاري وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين.
الناتو يؤيد الانسحاب
في ذات السياق أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعمه "الكامل" للانسحاب الأمريكي من المعاهدة ، موضحاً في بيانه ، مساء الجمعة ، إن نظام صواريخ كروز التي تطلق من البر “9أم729” والذي يثير مداها القلق الأمريكي، ينتهك المعاهدة.
ورغم الدعم الأوربي المعلن، إلا أنهم أعربوا عن مخاوفهم من مخاطر انهيار المعاهدة، حيث صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في العاصمة الرومانية بوخارست “ما لا نريد أن نراه بالتأكيد هو أن تعود قارتنا لتصبح أرض معركة أو مكان تواجه فيها القوى الكبرى بعضها – هذا الأمر يعود غلى تاريخ ماض”.
وتنتهي مهلة العمل بآخر معاهدة بين الولايات المتحدة وروسيا حول خفض الترسانات النووية " معاهدة ستارت الجديدة " في 2021، ويتوقع معظم المحللين عدم تجديدها.
وتحظر هذه المعاهدة الثنائية الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تطلق من البر، ولكن ليس الصواريخ التي تطلق من الجو أو البحر.
كما تحظر المعاهدة على الولايات المتحدة وروسيا امتلاك أو إنتاج أو اختبار إطلاق صاروخ كروز من الأرض يتراوح مداه بين 500 و5500 كيلومتر وكذلك امتلاك أو إنتاج قاذفات لمثل هذه الصواريخ.
ويرى خبراء أن تخلي الولايات المتحدة وروسيا عن المعاهدة يوجه ضربة قاسية لنظام ضبط الأسلحة عالميا وللأمن الدولي.
ويقول خبراء الدفاع الروس إن تحويل منظومات الصواريخ التي تطلق من البحر ومن الجو لإطلاقها من الأرض، سيصب في صالح روسيا لأن إنتاج مثل هذه الصواريخ سيكون أقل كلفة وينجز بسرعة.
وقال خبراء الدفاع إنه نظرا لأن الصواريخ المتوسطة المدى التي تطلق من البر أقل كلفة، يمكن لروسيا من الناحية النظرية أن تنشر عدداً أكبر منها في مجال أهداف أوروبية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق