يبدأ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، الأسبوع الحالي، جولة مكوكية، تشمل روسيا والإمارات وسلطنة عمان، في إطار مساعيه الرامية إلى استئناف عملية السلام باليمن" الذي يعيش صراعاً دموياً على السلطة منذ أكثر من أربع سنوات.
وذكر مكتب المبعوث الأممي غريفيث في تغريدة على صفحته بتويتر مساء الجمعة: تصميمه على التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع، ويشجعه التزام الأطراف وأصحاب المصلحة بالتفاعل معه ".
وتأتي زيارة غريفيث للدول الثلاث، بعد استئنافه، يوم الأربعاء، مهمته بالتشاور مع الأطراف اليمنية، حيث التقى بالعاصمة السعودية الرياض، نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، وبحث معه تطورات الأزمة عقب شهرين من توقفها إثر اتهامات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته للمبعوث الأممي بعدم الحياد والانحياز لجماعة الحوثيين (أنصار الله) والتماهي معها في الالتفاف على اتفاق السويد.
وجدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة، الأربعاء، التأكيد على أهمية إحراز تقدّم ملموس وسريع في تنفيذ اتفاقية ستوكهولم التي توصل إليها طرفا الصراع " الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات جرت بينهما في السويد خلال ديسمبر الماضي.
وقال غريفيث "لقد عقدت اجتماعات مثمرة للغاية مع نائب الرئيس علي محسن. وقد شجعني انفتاح حكومة اليمن ومرونتها والتزامها المستمر بتحقيق السلام" وفقاً لما نقله موقع المبعوث الأممي.
وأضاف "إنني مصمم على المضي قدماً بعملية السلام، بناءً على نتائج الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستئناف المشاورات مع الأطراف في أقرب وقت ممكن".
وأكد المبعوث الأممي من جديد التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع الأطراف من أجل التوصّل إلى اتفاق سلام شامل بقيادة يمنية في اليمن، وحثّ جميع الأطراف على تهيئة بيئة مواتية لتحقيق ذلك.
من جهته أكد نائب الرئيس اليمني إن "الشرعية" ستعاود الانخراط الكامل وبكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي من أجل إعادة مسار عملية السلام إلى الطريق الصحيح وفقاً للمرجعيات الثلاث وإلى جوهر وروح اتفاق السويد.
ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ سبتمبر 2014.
وأنتج الصراع في اليمن أوضاعاً إنسانية صعبة تؤكد الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمائة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وجاء استئناف غريفيث مشاوراته مع الأطراف المعنية في حرب اليمن، عقب أيام من دعوة المجموعة الرباعية حول اليمن، التي تضم بريطانيا وأمريكا والسعودية والإمارات، جميع الأطراف اليمنية إلى الانخراط البناء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث، وذلك لتسريع تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في ستوكهولم، خاصة فيما يخص محافظة الحديدة غربي البلاد.
وأكدت الرباعية في ختام اجتماعها على المستوى الوزاري عقد في لندن الأحد "التزامها بالعملية السلمية لحل الصراع في اليمن، ومصادقتها على قرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216".
وجددت دول المجموعة الرباعية تأكيد دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن الرامية إلى تطبيق اتفاق الحديدة .. معتبرة، أن تنفيذ اتفاق ستوكهولم سيوفر فرصة للبدء في عملية سياسية شاملة قد تفضي إلى اتفاق سياسي دائم ينهى الصراع في اليمن.
السبت الماضي أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، على الشراكة الأممية مع الحكومة اليمنية، في التوصل إلى الحل السلمي المنشود.
وقال غوتيريش إن "العلاقة بين الأمم المتحدة وحكومة هادي هي مفتاح الحل، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب اليمني"، حسبما نقلت حينها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
منتصف الأسبوع الماضي، ذكرت قناة "العربية" السعودية أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تدرس حالياً الخيارات بين الاستمرار في اتفاق ستوكهولم أو الانسحاب منه، "وذلك بعد التصعيدات الحوثية وانتهاكاتها للأعراف الدولية والإنسانية وبعد تجاوزاتها للاتفاقيات الدولية والسياسية"، وفقاً لتسريبات مصادر من داخل تلك الحكومة.
وأبرم طرفا الصراع "الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة.
يسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ مطلع نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها من قبضة الحوثيين.
وفي 14 مايو المنصرم أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي رعتها المنظمة الأممية.
لكن هذه الخطوة أثارت غضب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووصفتها بـ"مسرحية هزلية"، وانتقدت ما أسمته "تواطؤ وتماهي" المبعوث الأممي مع هذه المسرحية.
وأبلغ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أواخر مايو الفائت أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة رسمية بما وصفه "تجاوزات غير مسبوقة وغير مقبولة" من المبعوث الخاص مارتن غريفيث، الذي اتهمته حكومة "الشرعية" بعدم النزاهة والحياد، والتحيز إلى جماعة الحوثيين.
واشترط الرئيس اليمني على أمين عام الأمم المتحدة في رسالته، "توفر الضمانات الكافية من قبلكم شخصياً بما يضمن مراجعة تجاوزات المبعوث الخاص (غريفيث) وتجنب تكرارها"، متهماً غريفيث بـ "العمل على توفير الضمانات للميليشيات الحوثية للبقاء في الحديدة وموانئها تحت مظلّة الأمم المتحدة.