أوكسفام: أغسطس الأكثر دموية للمدنيين في اليمن

لندن (ديبريفر)
2018-09-06 | منذ 2 سنة

طفل يتلقى العلاج جراء غارة على حافلته شمالي اليمن

Click here to read the story in English

اعتبرت منظمة اوكسفام الدولية، شهر أغسطس المنصرم، بأنه "أكثر الشهور دموية هذا العام بالنسبة للمدنيين في اليمن".

وأرجعت المنظمة في بيان لها اليوم الخميس، سبب ذلك إلى حجم الضحايا الذين سقطوا خلال أغسطس والناتج ما اعتبرته "مزيج من تجاهل الأطراف المتحاربة بإستهتار لأرواح المدنيين، وفشل مؤيديهم السياسيين في تقديم أي إجراء لمنع وقوع تلك المجزرة".

يأتي بيان المنظمة الدولية في وقت تعتزم الأمم المتحدة تنظيم مشاورات بين أطراف النزاع اليمنية في مدينة جنيف السويسرية هي الأولى منذ عامين.

وقالت أوكسفام في بيان لها إن "التقارير للأيام التسعة الأولى من شهر أغسطس آب التي جمعتها إدارة رصد آثار الحرب على المدنيين التابعة للأمم المتحدة، تُظهر أن هناك أكثر من 450 من المدنيين منهم 131 طفل قد قتلوا جراء الصراع. وفي 31 أغسطس / آب، قُتل وجرح أكثر من 300 طفل من بين 981 مدني. ومن المرجح بأن هذه التقارير التي جُمعت من مصادر عامة، لا تحصر جميع الضحايا المدنيين".

وأورد بيان منظمة أوكسفام، تصريح مدير مكتب المنظمة في اليمن محسن صديقي أكد فيه ضرورة "أن تكون الأولوية لدى جميع الأطراف والمجتمعات، هو إنهاء قتل المدنيين في اليمن"، مشيراً إلى أن مشاورات جنيف تُتيح الفرصة لرسم خط بداية جديد لوقف الهجمات على المدنيين.

وذكر صديقي أنه "من جانب آخر وعلى الرغم من التأكيدات بأن هناك وقف للإقتتال حول مدينة الحديدة غربي اليمن، فقد شهدت بداية اغسطس هجمات بقذائف الهاون على سوق مزدحمة أسفرت عن مقتل 41 مدنياً بينهم ستة أطفال وأربع نساء وإصابة 111 آخرين، كما كان هناك أيضا هجوم بقذائف الهاون على مستشفى بالمدينة مما تسبب في العديد من الضحايا المدنيين".

وقال مدير مكتب أوكسفام في اليمن: "تعتبر اليمن الآن منطقة حرة لإطلاق النار، يخاطر فيها بحياتهم أي أناس يتجمعون في حفلات الزفاف أو لدفن أحبائهم أو حتي للذهاب إلى السوق. إن معاناة شعب اليمن هي إهانة لإنسانيتنا المشتركة وفشل في تمسك الدول القوية  بالقيم التي تدعي أنها تتبناها".

وأضاف: "إنه لفصل مخجل من الكلام الدبلوماسي المزدوج ومن المعاملات المخادعة والنفاق الصريح. كم من الأطفال يجب ان يقتلوا قبل أن يعترف مؤيدو هذه الحرب بتواطؤهم ويواجهوا مسئولياتهم؟ إن جرائم الحرب تُرتكب بانتظام. فلابد من محاسبة الجناة وكل الناشطين في مشاركتهم. علي هذه المجزرة أن تتوقف".

وتابع: "في 9 أغسطس، تم قصف سوق وحافلة مليئة بأطفال المدارس أسفر عن مقتل 46 شخصا وخلف 100 جريج، وكان معظم القتلى صبيان دون سن ال 13 سنة، وفي وقت لاحق من نفس الشهر، قُتل ما لا يقل عن 22 طفلاً وأربع نساء في غارة جوية أثناء فرارهم من هجوم شن اليوم الأسبق".

وأشارت منظمة أوكسفام الدولية في بيانها إلى أن تقارير الأمم المتحدة لرصد آثار الحرب على المدنيين، رصدت العديد من الهجمات الأخرى وتظهر بشكل مروع مقتل 16 صياداً وأربعة في عداد المفقودين عقب غارة جوية، ومقتل امرأة بنيران قناصة، ومقتل طفلين جراء القنابل العنقودية بالإضافة إلى العديد من الضربات التي استهدفت المدارس والمنازل والمزارع والأبرياء من العائلات.

وقالت المنظمة: "كما يبدو أنه لا يوجد أي تراجع في القتال الذي لايزال مستمراً بإتجاه جنوب الحديدة ولاسيما مدينة الدريهيمي حالياً. هناك قتالا في الأحياء السكنية في المدينة، وضربات جوية، وتزايد في الإصابات بصفوف المدنيين كما أن الأشخاص المحاصرين داخل المدينة غير قادرين على الفرار أو الحصول على المساعدة الطبية".

ولفتت إلى أن وكالات الإغاثة تجد صعوبة في مساعدة الناس بسبب القتال وسد الطُرق، مؤكدةً أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي في الحديدة ومناطق أخرى من البلاد، تحرم الآلاف من الناس من الوصول إلى المياه، وتزيد من تهديد موجة ثالثة من وباء الكوليرا. وبينما ينصب التركيز على الحديدة، فإنه يتم الإبلاغ عن القتال في أجزاء أخرى من البلاد بما في ذلك لحج والبيضاء وصعدة وحجة وتعز.

وأشارت إلى أن الحوثيون والجماعات المسلحة الأخرى تواصل قبضتها على مدينة تعز وغيرها من المناطق التي يؤدي فيها القتال في الشوارع واستخدام الألغام الأرضية إلى خسائر في حياة المدنيين، كما أن عدم توفر سبل الوصول يعني حرمان الناس من المساعدات الإنسانية.

وقال مدير مكتب أوكسفام في اليمن محسن صديقي: "إن اليمن على حافة الانهيار. يجب أن ينتهي القتال وأن تسير البلاد على نهج السلام. المحادثات حول المحادثات التي من المقرر أن تبدأ في جنيف هذا الأسبوع هي موضع ترحيب. لكن القتال يجب أن يتوقف".

ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وتقود السعودية تحالفا عربياً عسكريا ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص في الداخل وفرار الآلاف خارج البلاد.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet