البرلمان البريطاني يرفض للمرة الثالثة اتفاق "بريكست" للخروج من الاتحاد الأوروبي

لندن (ديبريفر)
2019-03-29 | منذ 3 يوم

رئيسة الوزراء بريطانيا ـ تيريزا ماي

رفض البرلمان البريطاني ، اليوم الجمعة  ، اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الذي أبرمته رئيسة الوزراء تيريزا ماي  ، للمرة الثالثة ، مما يضاعف من احتمالات خروج بريطانيا من التكتل “بدون اتفاق” أو تأجيل العملية برمتها لفترة طويلة.

ورفض النواب الاتفاق الذي توصلت إليه ماي مع الاتحاد الأوروبي العام الماضي ، بـ 344 صوتاً مقابل 286 صوتاً لصالح رفض اتفاق ماي بشأن الانسحاب المؤلف من 585 صفحة ، والذي توصلت إليه بعد عامين من المفاوضات الشاقة مع التكتل .

وجاء رفض الاتفاق في جلسة طارئة لمجلس العموم البريطاني ، اليوم الجمعة ، وهو نفس اليوم الذي كان موعداً لخروج بريطانيا من التكتل الأوروبي ، في ثالث هزيمة ثقيلة تتلقاها رئيسة الوزراء، مما يعمق الأزمة السياسية في البلاد دون أية مؤشرات تقريباً على كيفية خروجها من الفوضى.

ويجعل قرار رفض النسخة المبسطة من الاتفاق التي قدمتها ماي للبرلمان، من غير الواضح كيف ومتى ستتم العملية أو ما إذا كانت ستحدث من الأساس ، وينقل أزمة الانسحاب المستمرة منذ ثلاث سنوات إلى مستوى أعمق من الغموض.

وقالت ماي للبرلمان بعد التصويت ”أخشى أن نكون قد بلغنا أقصى حدود هذه العملية في المجلس ، هذا المجلس رفض الخروج دون اتفاق ورفض عدم الخروج ، ويوم الأربعاء رفض جميع التغييرات المطروحة على الاتفاق“.

وأكدت ماي إن النواب سيستمرون يوم الاثنين في “بحث ما إذا كانت هناك أغلبية ثابتة لصيغة بديلة معينة لعلاقتنا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي” .. مشيرةً إلى أن الحكومة ستواصل  العمل من أجل الخروج المنظم من الاتحاد الأوروبي طبقاً لما دعت إليه نتيجة الاستفتاء ، مع دراسة  كل الخيارات التي تستلزم الموافقة على اتفاق خروج بريطانيا.

وذكرت ماي التي تحاصرها التحديات والصعوبات للنواب في مجلس العموم أن “الافتراض القانوني الآن هو أنه من المقرر أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 12 أبريل المقبل .

واعتبرت إن “هذا وقتا غير كاف للموافقة، والتشريع، والتصديق على أي اتفاق، ومع ذلك، أوضح المجلس أنه لن يسمح بخروج من دون اتفاق”. وأضافت : “ولهذا سيتعين علينا الاتفاق على طريق بديل للمضي قدما”.

وسيحاول النواب ، يوم الاثنين القادم ، الاتفاق على خطة بديلة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد تتطلب دعم أغلبية من مختلف الأحزاب في البرلمان، وهو ما سيكون أمراً مفاجئا بالنسبة للنظام السياسي في بريطانيا.

وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية ، إن ماي ستواصل المحادثات لتأمين الدعم لاتفاقها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد دقائق من رفض البرلمان لخطتها بشأن الانفصال للمرة الثالثة.

ومن المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي يوم 12 أبريل ، لكن المتحدث باسمها اعتبر إن تقلص هامش الخسارة يظهر أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن عدداً من كبار الأعضاء المنتمين لحزب المحافظين قد صوتوا لصالح الحكومة.

التكتل يبحث أزمة الخروج

بعد دقائق قليلة من رفض البرلمان البريطاني خطة الخروج ، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن قادة الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في العاشر من أبريل لبحث مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقال توسك على تويتر ، أنه على ضوء رفض اتفاق الانسحاب في مجلس العموم (البريطاني) قررت الدعوة لاجتماع للمجلس الأوروبي في العاشر من أبريل المقبل “ لبحث الأمر.

واعتبرت المفوضية الأوروبية إن سيناريو الخروج دون اتفاق يوم 12 أبريل  ، أصبح الآن أمراً مرجحاً.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد منحوا رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مهلة حتى يوم الجمعة ، للحصول على تأييد البرلمان للاتفاق الذي توصلت إليه معهم في العام الماضي، وأن تتاح مهلة لبريطانيا حتى 12 أبريل إذا لم تطرح لندن إستراتيجية أخرى.

ويشكل رفض البرلمان الاتفاق للمرة الثالثة بفارق كبير، ضربة قوية لماي التي حثت النواب الجمعة على التصويت لمصلحة الاتفاق قائلة إنها “الفرصة الأخيرة لضمان بريكست”.

كما أعتبر ليام فوكس وزير التجارة في حكومة ماي والذي يؤيد الخروج تصويت يوم الجمعة بأنه فرصة أخيرة لإقرار الاتفاق.

وسعت ماي ، خلال الفترة الماضية ، إلى حشد العدد الكافي من المشرعين لإقرار اتفاقها بشأن "بريكست" من أجل كسب مساندة المجلس ، وتكللت مساعيها من استرضاء متمردين في حزبها (المحافظين) وأيضا (الحزب الديمقراطي الوحدوي) في أيرلندا الشمالية الذي يساند حكومتها، إلا أنهم رفضوا دعم الاتفاق  ، الذي تم التوصل إلى توافق مع الاتحاد الأوروبي على ملحق قانوني حول أكثر عناصر الاتفاق إثارة للجدل وهو الترتيب الخاص بأيرلندا الشمالية لضمان عدم غلق الحدود بين أيرلندا الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وإقليم أيرلندا الشمالية الذي تحكمه بريطانيا.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ، عرضت الأربعاء استقالتها من رئاسة الحكومة ، إذا كان ذلك سيدفع البرلمان للموافقة على الخطة التي توصلت إليها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضافت للنواب، وفقا لبيان صدر عن مكتبها، ”نحن بحاجة للمضي بالاتفاق قدما وإتمام الخروج“ ، مؤكدةً "استعدادها لإخلاء منصبها، قبل الموعد الذي كانت تنوي فيه ذلك، حتى أفعل الصواب لبلدنا وحزبنا“.

وقالت ماي في وقت سابق إنّه من “غير المقبول” أن تطالب الناخبين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة، بعد ثلاث سنوات من تصويتهم في استفتاء لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وتعني هزيمة ماي أن أمام بريطانيا الآن حتى يوم 12 أبريل لإقناع أعضاء الاتحاد الأوروبي بأن لديها مساراً بديلاً للخروج من الأزمة، أو أن تجد خامس أكبر اقتصاد في العالم نفسها خارج التكتل اعتباراً من ذلك التاريخ دون اتفاق بشأن العلاقات بعد الانسحاب مع أكبر حليف تجاري للبلاد.

حالة طوارئ وطنية

وتسبب عجز البرلمان عن تمرير اتفاق بريكست إلى أزمة كبيرة، وهبط الجنيه الإسترليني 0.5 بالمائة بعد هزيمة ماي للمرة الثالثة  في البرلمان ليصل إلى 1.2977 دولار.

كما دفعت الفوضى الناجمة عن ذلك الجدل السياسي الصاخب ،  أصحاب الشركات والنقابات والاتحادات التجارية إلى التحذير من “حالة طوارئ وطنية”.

ويثير الاتفاق انقساماً كبيراً بين الناخبين، والكثير منهم غاضبون وقلقون، فيما تلقي ماي اللوم على النواب الذين يتهمونها برفض طرح أي بدائل لخطتها.

وقال زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن “إن ماي بصراحة غير قادرة على الحكم”، داعياً إياها “أما للاستماع وتغيير مسارها أو الرحيل”.

ويأتي التصويت في ختام أسبوع صاخب في ويستمنستر تولى فيه النواب البريطانيون استثنائياً، الأربعاء ، الإمساك بملف عملية بريكست بتصويتهم على سلسلة بدائل لعلاقات بريطانيا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.

وشغلت إمكانية موافقة النواب على علاقات أقوى بالاتحاد الأوروبي أو حتى قطعها تماماً بعض مؤيدي بريكست، الذين وافقوا على مضض على دعم اتفاق ماي.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق