
اتهم الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، إيران بمواصلة السعي للسيطرة على العواصم العربية بعد إحكام جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران قبضتها على العاصمة صنعاء.
وقال الرئيس هادي في كلمته أمام القمة العربية في دورتها الـ 30، التي انعقدت في تونس اليوم الأحد، إن "الميليشيات الحوثية أحدثت مأساة مروعة للشعب اليمني عندما انقضت على صنعاء وحولتها إلى سجن كبير للمواطنين".
وزعم هادي أن جماعة الحوثيين، اجتاحت كافة المدن وعملت على تدمير أوجه الحياة اليومية للشعب اليمني.. متهما الجماعة الحوثية، بتسليم نفسها إلى عدو حاقد على الأمة العربية وهو إيران، حد تعبيره.
وأشار إلى "تبجح إيران بأن العاصمة العربية الرابعة أصبحت تحت سيطرتها عقب انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وسيطرتها على صنعاء".
ويدور في اليمن منذ أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وقال الرئيس اليمني: "إن حجم الكارثة التي حلت باليمن والمنطقة نتيجة انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من قبل النظام الإرهابي الحاكم في إيران يفوق كل وصف. لقد طالت المأساة كل مدينة وحارة ومنزل في اليمن، والحرب التي تسببت بها هذه المليشيات الإرهابية فاقمت المشاكل الاقتصادية والإنسانية والأمنية".
وذكر هادي أن حكومته لا ترفض السلام، بل دخلت مشاورات عديدة، ولكن جماعة الحوثيين، وبتحريض من إيران، دأبت في كل مرة على إفشال هذه المشاورات وإفراغها من محتواها من خلال رفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مثلما حدث في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم توقيعه منذ 4 أشهر، فيما تمتنع جماعة الحوثية حتى الآن عن الانسحاب من ميناء الحديدة.
وأضاف: "ليس في هذا التهرب أي جديد فلقد كنا نعلم منذ البدء أن هذه المليشيات لن تنفذ أي شيء مما تم الاتفاق عليه، فالغدر ونقض العهود والاتفاقات طباع متجذرة فيها، وتجاربنا معها مريرة في هذا الشأن ويعرفها القاصي والداني".
وأبرم طرفا الصراع خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن وسط تبادل الطرفين للاتهامات بعرقلة التنفيذ.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.
مزاعم توفير المرتبات
وزعم الرئيس اليمني في كلمته أمام القادة العرب، أن الحكومة الشرعية تواصل تنفيذ مهامها من مدينة عدن جنوبي البلاد، التي تتخذها هذه حكومته عاصمة مؤقتة للبلاد. وقال إن ذلك يتم "رغم استيلاء الميليشيات الحوثية على كافة الإيرادات والمداخيل، وتوفير المرتبات لكافة موظفي الدولة بما في ذلك نسبة كبيرة من الموظفين في العاصمة صنعاء والمناطق التي لا تزال ترزح تحت هيمنة ونفوذ هذه العصابات ورغم رفضها تحويل الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن واستيلائها على إيرادات الدولة لصالح مشروعها الدموي".
وأكد هادي أن حكومته بحاجة إلى مزيد من الدعم والمساندة لتطبيع الأوضاع والتغلب على التحديات، وفي مقدمتها التحديات الأمنية والاقتصادية.. داعيا القادة العرب إلى دعم الحكومة الشرعية لمواجهة هذه التحديات في مختلف المجالات الإنسانية والخدمية وإعادة الأعمار، وإزالة الآثار النفسية والاجتماعية السلبية للحرب.
تأتي مزاعم الرئيس هادي، بتوفير حكومته مرتبات عدد كبير من الموظفين في صنعاء، في وقت يطالب مراقبون ومحللون اقتصاديون محليون، الأمم المتحدة بممارسة مزيد من الضغط على هذه الحكومة، لإجبارها على تحمل مسئوليتها القانونية والأخلاقية، ودفع مرتبات كافة موظفي الدولة المنقطعة منذ أكثر من عامين ونصف لغالبية الموظفين سيما في المحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية والوظيفية، والذين يعانون أوضاعا معيشية وإنسانية صعبة، بفعل انقطاع مرتباتهم الشهرية حينما قررت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.
وحمل هؤلاء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، باعتبارها هي المسئولة عن الشعب أمام العالم أجمع كما تدعي وتزعم ليل نهار، مسؤولية هذه المأساة الإنسانية، الناجمة عن انقطاع المرتبات.
وأكدوا إن النسبة الأكبر من الموظفين المدنيين الواقعين تحت سلطة جماعة الحوثيين، تعيش وضعا صعبا حيث يتم تسليم مرتبات الموظفين في المؤسسات الإيرادية فقط.. مشيرين إلى إن الحكومة التي تدعي إنها شرعية، تنصلت من وعودها والتزاماتها للأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حينما شرعت في نقل البنك قبل أكثر من عامين ونصف، بصرف المرتبات من الأموال المطبوعة في روسيا المقدرة بنحو اثنين تريليون ريال "ألفين مليار ريال يمني"، لكافة الموظفين في جميع المحافظات، لكنها لم تصرف شيء وبددت تلك الأموال الطائلة في أمور ومشاريع يشوبها فساد كبير طبقا لتقارير رسمية موثقة.
وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ بدء الحرب في 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لاسيما الغذائية، لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين.