مصورة لبنانية تتغزل بجمال اليمن و تطالب العالم بحماية هذا المكان الساحر

بيروت - ديبريفر
2019-07-17 | منذ 1 شهر

ايلا هبري مصورة لبنانية

دفعت آثار الدمار والخراب، الذي حل في اليمن بفعل استمرار الحرب الدامية للعام الخامس على التوالي في هذا البلد الفقير، لكنه غني وغزير ومتنوع بتاريخه وحضارته الضاربة جذورها عبق التاريخ، مصورة فوتوغرافية لبنانية، أيلا هبري، إلى تذكير الناس والعالم بما تتميز به هذه البلاد من جمال وسحر أخاذ يأسر القلوب والعقول.

المصورة اللبنانية هبري، دفعها الفضول، حينما جربت كتابة اسم اليمن على الإنترنت، فلاحظت أن العناوين السياسية تتصدر محركات البحث المختلفة، الأمر الذي جعلها تقرر زيارة هذا البلد قبل 5 سنوات .

وقال موقع CNN بالعربية، أنه رغم أن اليمن ليست بمكان يسهل الوصول إليه، إلا أن هبري قد نجحت بالمكوث لمدة أسبوعين في البلاد في عام 2014، ساعية لالتقاط أكبر قدر من الصور، قبل أن تزيد أحوال البلاد سوءاً بحسب رأيها.

وفي حديثها مع موقع CNN بالعربية، قالت المصورة اللبنانية: " وبمجرد ما أن تطأ قدماك اليمن، ستظن للوهلة الأولى أنك عدت إلى زمن أجدادك، وهذا بالضبط ما شعرته به، سواء من ناحية أسلوب الحياة، البعيد كل البعد عن النمط الغربي، أو حتى من الناحية الثقافية والتكنولوجية ".

صنعاء

ومن عمارة مدينة صنعاء إلى ناطحات سحابها المصنوعة من الطين، بدت جميع هذه المعالم جديدة بالنسبة لهبري.

والتُقطت هذه الصور بأماكن عديدة في اليمن، إذ شملت صنعاء، وكوكبان، وبلدة شبام ومدينة حبابة، إضافة إلى وادي ظهر.

ورغم أن 5 سنوات فقط مرّت منذ أن التقطت هبري هذه الصور، إلا أنها تعتقد أن ما وثقته لم يعد موجوداً.

بهذا الصدد أكدت المصورة اللبنانية أيلا هبري ، لـ" CNN عربية " على ضرورة أن يتحد العالم لحماية هذا المكان الساحري، فكلما مر الوقت، كان الأمر أكثر مأساوية":.

ومن أكثر المشاهد التي لفتت انتباه المصورة اللبنانية هي رؤية الرجال على دراجاتهم في شوارع مدينة صنعاء، مشبهة إياهم بـ "الفرسان"، حيث وضع هؤلاء الرجال بصماتهم الشخصية على مركباتهم، فكانت مزينة بالأقمشة، والحبال، والشباك.

ويدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر منذ أواخر عام 2014 على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية والوظيفية.

طراز مجلس عربي قديم في مدينة زبيد

وأدى الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات إلى أزمة إنسانية هي "الأسوأ في العالم" وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تتحدث عن أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وألحقت الحرب دمارا فادحا، في بعض المباني الأثرية في مدينة صنعاء القديمة والأضرحة التاريخية في حضرموت وكذا سد مأرب التاريخي ومدينة براقش ومدينة صرواح التي تحتضن آثار تعود إلى ما قبل الميلاد وغيرها من الآثار على امتداد البلاد.

وحذر باحثون ومؤرخون دوليون وغربيون مرارا، من النتائج الكارثية التي تسببت بها الحرب على وضع تراث وآثار اليمن.

ويقول باحثون أوروبيون وغربيون أنه طالما وأن الرأي العام غير مطلع على ما تتعرض له المواقع الأثرية والتاريخية في اليمن وأنه ليس هناك حماية من المجتمع الدولي، فإن هذا التراث الثقافي ضائع بشكل لا يمكن إصلاحه.

مبنى دار الحجر في أحد ضواحي صنعاء

اليمن أقدم الحضارات

يقول العديد من الباحثين والمؤرخين والمستشرقين الأجانب والغربيين، أن اليمن تُعتبر من أقدم مراكز الحضارة في العالم القديم. لا يُعرف بالتحديد متى بدأ تاريخ اليمن القديم، لكنَ بعض نقوش حضارة بلاد ما بين النهرين تصوّر أنها بدأت منذ زمن بعيد. فعلى سبيل المثال ذُكرت سبأ في نص سومري يعود إلى حوالي سنة 2500 ق.م، أي مُنذ مُنتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد

ويرى هؤلاء، أن اليمن هي مهد الحضارة البشرية: ستون ألف سنة، والتي منها بدأ الإنسان في وقت مبكر بالمشي.

وعلماء الآثار وجدوا بقايا من ثقافات ما قبل التاريخ لمسافرين أبحروا البحر الأحمر والبحار العربية قبل 8000 سنة. هؤلاء المسافرون والتجار تركوا وراءهم المغليثية العريقة والمثيرة للإعجاب.

كما يعتبر الباحثين والمؤرخين والمستشرقين الأجانب والغربيين، اليمن المنزل التاريخي للملكة سبأ، واليمن أحد جواهر العصور البشرية القديمة العظيمة، بموروثها للمعابد الرائعة، ومشاريع إدارة المياه والمدن الشاهقة التي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين. هذه الثروة الثقافية لا تقتصر على المواقع الأثرية فحسب، بل إن ثلاثاً من مدن اليمن على لائحة اليونسكو للتراث العالمي.

ثم هناك قمم التلال المسورة التي يرجع عمرها إلى عصور ما قبل التاريخ، والمدن الضخمة التي كانت تحكمها الممالك العربية الجنوبية من الألف الأول قبل الميلاد، كما يضم اليمن التراث الإسلامي الغني الذي يتضمن بعضاً من أقدم المساجد المزينة والمزخرفة بإتقان.
وتمييز الحضارة اليمنية الضاربة جذورها عبق التاريخ بقلاعها القوية وحصونها المنيعة ومنازلها الشاهقة والقرى التي تقبع على سفوح الجبال والتي تربطها طرق طويلة شديدة الانحدار مرصوفة بالحجارة.

كما تمد أنظمة قنوات الري المثيرة للإعجاب الحقول المدرجة شديدة الانحدار على الجبال بالمياه. وقد بني أجيال من الحرفيين ذوي المهارات العالية والنجارين والحرفيين الآخرين مجموعات معمارية فريدة باستخدام التقنيات المتطورة ومواد متاحة محليًا.

ومازال ذلك البناء المعماري الذي شُيد وحُددت أبعاده بـ "القياس البصري" وحده، تثير الدهشة والإعجاب للباحثين والمؤرخين والمستشرقين الأجانب والغربيين ، والتي وصفها أحد رواد الفن المعماري بأنها "المباني التي تملأ عيني".

يذكر أن منظمة الحفاظ على التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة، تضم 215 مدينة منها ثلاث مدن يمنية تاريخية " شبام حضرموت ، صنعاء القديمة ، زبيد ".

مدينة شبام حضرموت

 

نبذة تاريخية للمدن الثلاث

وأدرجت ثلاث مدن يمنية تاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لليمن في منظمة اليونسكو، وهي مدينة شبام التاريخية بحضرموت عام 1982م كأحد أقدم النماذج وأفضلها للتنظيم المدني الدقيق المرتكز على مبدأ البناء المرتفع، خاصة وان المدينة والتي ترقى إلى القرن الـ 16 أصبحت تسمى (مانهاتن الصحراء) كرمز إلى مبانيها البرجية العالية المنبثقة من الصخور. ومدينة صنعاء القديمة في عام 1986، التي تعد واحدة من أشهر المدن العربية التاريخية والعريقة، التي تشكل محورا مهما في ثنايا التاريخ العربي والإسلامي ، وتحظى صنعاء القديمة التاريخية الشهيرة بمبانيها المرتفعة الفريدة من نوعها والمشيدة من الطين اللبن وأسواقها والمسجلة ضمن قائمة مواقع التراث الإنساني العالمي للمنظمة الدولية " يونسكو " ، باهتمام دولي وأوروبي نظراً لحضارتها الضاربة في جذور التاريخ ويمتزج الحاضر بالمستقبل في صنعاء، حيث تتألف حالياً من جزأين قديم وحديث،فيقع الجزء القديم في وسط المدينة تقريباً ويحيط به الجزء الحديث بأبنيته وشوارعها الواسعة بل يتداخل معه في بعض المناطق أو الأماكن، وبالذات في الجهتين الشمالية والغربية، حيث حل العديد من المنشآت وسط المساكن القديمة.

ومدينة زبيد التاريخية عام 1993 التي تعد إحدى أهم مستودعات التراث اليمني الإسلامي، وتوجد في زبيد 53 مدرسة علمية وتاريخية تضم كافة المدارس الفكرية فيما تضم 29 مسجدا أشهرها جامع الأشاعرة الذي يعود تأسيسه للقرن الثامن الهجري حينما اختطه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، وسميت بهذا الاسم لأن نهر زبيد يمر بها وينتهي إلى البحر الأحمر، ويرجع وضع مبانيها إلى عصر الدولة الزيادية في القرن التاسع الميلادي.

ولكن نظرا لما تعرضت هذه المدن الثلاث التاريخية من أضرار فادحة خلال السنوات العشر الماضية أصبحت معرضة للتهديد من اليونسكو في الستة الأعوام الماضية برفع مدن شبام وصنعاء القديمة وزبيد من قائمة مواقع التراث إذا لم تبذل السلطات اليمنية مزيدا من الجهد لمنع إزالة المباني القديمة لبناء مبان حديثة بالخرسانة مكانها ووضع المعالجات وإعادة تأهيل وترميم بعض المنازل التاريخية في تلك المدن.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق