
دعا مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس طرفي الصراع في اليمن إلى سحب قواتهما من مدينة الحديدة غربي البلاد بأسرع وقت ممكن، مؤكداً الحاجة إلى تسوية سياسية شاملة باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.
وأعرب مجلس الأمن في بيان صدر بالإجماع عن "القلق البالغ من أنه بعد أربعة أشهر من الاتفاق الذي توصل إليه كل من الحكومة اليمنية (المعترف بها دولياً) وجماعة الحوثيين في ستوكهولم، لم يتم تنفيذه بعد"، لكن لم يكن هناك تلويح بفرض عقوبات على أولئك الذين يعرقلون جهود السلام.
وأبرم طرفا الصراع"الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)" خلال مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، مع إرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تبادل كافة الأسرى لدى الطرفين، وتخفيف حصار الحوثيين على مدينة تعز جنوب غربي اليمن.
لكن الاتفاق الذي كان من المفترض الانتهاء من تنفيذه في يناير الماضي، تعثر حتى الآن سيما ما يتعلق بالحديدة.
وحذّر المجلس من أنه "سيراقب التزام الأطراف بخطط إعادة الانتشار"، بانتظار تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحدد فيه ما إذا كانت هذه الأطراف تتمسك بالتزاماتها أم لا.
ورحب البيان باتفاق الحكومة اليمنية "الشرعية" والحوثيين على مفهوم العمليات للمرحلة الأولى من إعادة الانتشار بموجب اتفاق الحديدة، مطالباً الطرفين بالمشاركة البناءة مع المبعوث الخاص للإسراع بالاتفاق على المرحلة الثانية من إعادة نشر القوات.
وأكد البيان الدعم الكامل للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة الجنرال مايكل لوليسغارد، ورحب بجهودهما الدؤوبة لدعم تنفيذ اتفاق ستكهولم.
ويوم الإثنين الفائت أبلغ المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مجلس الأمن الدولي أن "كلا الطرفين قد قبلا الآن خطة إعادة التوزيع المفصلة للمرحلة الأولى"، وقال: "ستكون أول عمليات سحب طوعي للقوات في هذا الصراع الطويل. إنه ليس قراراً يسهل على الأطراف اتخاذه، وأنا آخذ التزامهم على محمل الجد. بالطبع يستغرق الأمر وقتا أطول مما كنا نأمل، ولكن حدوثه موضع ترحيب كبير".
وأضاف غريفيث أن "التطورات الإيجابية في الحديدة أظهرت بالفعل ما يمكن تحقيقه من خلال الحوار والحل الوسط".
وطالب ممثلو الدول الأعضاء بمجلس الأمن "الأطراف بمضاعفة الجهود لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات اتفاق تبادل السجناء وإنشاء لجنة التنسيق المشتركة في تعز" جنوب غرب البلاد
كما أعربوا عن قلقهم إزاء التصعيد الأخير للعنف في أماكن أخرى من اليمن، سيما في حجة وعلى الحدود اليمنية السعودية.
وكرر المجلس "دعوته جميع أطراف الصراع؛ لتسهيل الوصول السريع والآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية لجميع مناطق اليمن، وكذلك الوصول السريع والمستدام للمرافق الإنسانية، بما في ذلك مرافق تخزين الأغذية والمستشفيات".
وأوضح البيان أن "العوائق البيروقراطية، بما في ذلك على المستوى المحلي، ما زالت تعيق قدرة الأمم المتحدة على العمل بفعالية في الحديدة".
ودعا مجلس الأمن كافة الأطراف إلى "اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل حركة موظفي الأمم المتحدة، والمعدات والإمدادات واللوازم الأساسية دون أي عراقيل داخل اليمن وعبره، ومواصلة ضمان الأمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة ، وفقاً للقرار 2452".
وذكّر أيضاً جميع الأطراف بـ"التزاماتهم تجاه الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح، والتعاون بشكل بناء مع الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح في هذا الصدد وتنفيذ التزاماتهم".
ويعيش اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.