رويترز تكشف في تقرير مطول عن أسرار مؤامرة "إشهار السيوف" الإيرانية لمهاجمة السعودية

تقرير (ديبريفر)
2019-11-25 | منذ 2 أسبوع

استعراض لبعض الاسلحة الإيرانية

نشرت وكالة "رويترز"، تقريراً خاص ومطول يكشف عن أسرار "مؤامرة إيرانية لمهاجمة السعودية، تحت عنوان "أوان إشهار السيوف".

التقرير يكشف عن لقاءات هامة بين مسؤولين إيرانيين، لوضع خطط لضرب السعودية، وهو ما حدث فعلاً، وقد نقلت "رويترز" عن عدد كبير من المصادر وقائع تفصيلية عن خطة "آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درساً" وكبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا على إطلاع مباشر عليها، كما رصدت رويترز ردود فعل الأمريكان والسعوديين على حد سواء، وآثار الهجمات التي تعرضت لها منشآت النفط العملاق في سبتمبر الفائت.

وقال التقرير أنه وقبل أربعة أشهر من تعطيل سرب من الطائرات المسيرة والصواريخ أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط بالسعودية تجمع مسؤولون أمنيون إيرانيون في مجمع شديد التحصين في طهران.

وكان بين الحاضرين قيادات عليا في الحرس الثوري الإسلامي الذي يمثل فرع النخبة في المؤسسة العسكرية الإيرانية وتشمل اختصاصاته تطوير الصواريخ والعمليات السرية.

وأكد التقرير أن الموضوع الرئيسي في ذلك اليوم من أيام شهر مايو، كان هو كيفية معاقبة الولايات المتحدة على انسحابها من اتفاق نووي تاريخي وعودتها إلى فرض عقوبات اقتصادية على إيران وهما الخطوتان اللتان سددتا ضربة شديدة للجمهورية الإسلامية.. وفي حضور الميجر جنرال حسين سلامي قائد الحرس الثوري وقف أحد كبار القادة يخاطب الحاضرين.

ونقلت أربعة مصادر مطلعة على ما دار في الاجتماع عن هذا القائد قوله "آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درسا".

وقالت المصادر أن أصحاب الآراء المتشددة تحدثوا في الاجتماع عن مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية بما في ذلك القواعد العسكرية الأمريكية.

ومع ذلك فقد كان ما تمخض عنه الاجتماع في النهاية خطة لا تصل إلى حد المواجهة الصريحة التي يمكن أن تسفر عن رد أمريكي مدمر. اختارت إيران بدلا من ذلك استهداف منشآت نفطية في السعودية حليفة الولايات المتحدة وهو اقتراح ناقشه كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في ذلك الاجتماع في شهر مايو أيار وفي أربعة اجتماعات على الأقل تلته.

وتمثل هذه الرواية للأحداث كما وصفها لـ"رويترز" ثلاثة من المسؤولين المطلعين على الاجتماعات ومسؤول رابع مطلع على عملية صنع القرار في إيران أول وصف للدور الذي لعبته قيادات إيرانية في التخطيط لشن هجوم في 14 سبتمبر أيلول على شركة أرامكو السعودية.

وقال هؤلاء المسؤولين إن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي وافق على العملية بشروط مشددة أن تتجنب القوات الإيرانية إصابة أي مدنيين أو أمريكيين.

ولم تستطع "رويترز" التأكد من هذه الرواية للأحداث من القيادة الإيرانية. وامتنع متحدث باسم الحرس الثوري عن التعليق. وسبق أن أصرت إيران على أنها لم تتورط في الهجوم.. ورفض علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك هذه الرواية للأحداث.

وقال يوسفي إن إيران لم تلعب دورا في الهجمات وإنه لم تنعقد أي اجتماعات لكبار المسؤولين الأمنيين لبحث مثل تلك العملية وإن خامنئي لم يصدر تفويضا بأي هجوم.

ورداً على اسئلة تفصيلية من "رويترز" عن تلك الاجتماعات وما قيل عن دور خامنئي، جاءت إجابة يوسفي بالنفي القاطع.

وفي حين لم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي على طلب للتعليق، امتنعن وكالة المخابرات المركزي الأمريكية ووزارة الدفاع عن التعليق، كما لم يعلق مسؤول كبير في إدارة ترامب مباشرة على ما توصلت إليه "رويترز"، لكنه قال إن "مسلك طهران وتاريخها من الهجمات المدمرة على مدى عشرات السنين ودعم الإرهاب هو السبب في أن اقتصادها في حالة فوضى".

وفي منتصف سبتمبر الفائت، أعلنت جماعة الحوثيين(أنصار الله) المدعومة من إيران، مسؤوليتها عن الهجمات على منشآت النفط السعودية، إلا أن أمريكا والسعودية رفضتا ذلك الإعلان وقد أصرتا على اتهام إيران.

 ضلوع إيران في استهداف منشاة خريص وبقيق النفطية في السعودية

هدفاً استراتيجياً

ومن المؤكد أن السعودية كانت بمثابة هدفاً استراتيجياً لإيران، فالمملكة هي الخصم الرئيسي لإيران في المنطقة كما أنها عملاق صناعة النفط التي يعد إنتاجها حيويا للاقتصاد العالمي، والسعودية شريك أمني مهم للولايات المتحدة.

غير أن حربها على اليمن التي سقط فيها آلاف المدنيين ومقتل الصحفي جمال خاشقجي على أيدي مجموعة من العاملين بالدولة السعودية العام الماضي تسببا في توتر علاقاتها مع أعضاء في الكونجرس الأمريكي، الذي لم يشهد موجة تأييد للتدخل العسكري دعما للسعودية في أعقاب الهجوم.

وكشف الهجوم الذي استغرق 17 دقيقة على منشأتين تابعتين لأرامكو شنته 18 طائرة مسيرة وثلاثة صواريخ تحلق على ارتفاعات منخفضة عن مدى انكشاف شركة النفط السعودية رغم المليارات التي أنفقتها المملكة على الأمن.. وشبت حرائق في منشأة خريص السعودية ومنشأة بقيق لمعالجة النفط وهي الأكبر من نوعها في العالم.

وتسبب الهجوم في انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى النصف بصفة مؤقتة وعطل خمسة في المئة من إمدادات النفط العالمية. وارتفعت أسعار النفط العالمية.

ودفع الهجوم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى اتهام إيران بشن ”عمل من أعمال الحرب“. وتلا ذلك فرض عقوبات أمريكية إضافية على طهران. كما قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن الولايات المتحدة شنت هجمات إلكترونية على إيران.

 صورة بالاقمار الصنعاني لمنشأة أرامكو  السعودية

البحث عن أهداف

ونقلت "رويترز" المسؤول المطلع على عملية صنع القرار في إيران قوله إن "الخطة التي وضعها القادة العسكريون الإيرانيون لضرب منشآت النفط السعودية تطورت على مدار عدة أشهر".

وتابع "نوقشت التفاصيل باستفاضة في خمسة اجتماعات على الأقل وصدرت الموافقة النهائية" بحلول سبتمبر الفائت.

وقال ثلاثة من المسؤولين لـ"رويترز" إن هذه الاجتماعات انعقدت في موقع مؤمّن داخل المجمع الواقع في جنوب طهران، وإن الزعيم الأعلى خامنئي حضر أحد هذه الاجتماعات في مقر إقامته الواقع أيضا داخل المجمع.

وأكد المسؤولون الثلاثة إن من بين من حضروا بعضا من هذه الاجتماعات يحيى رحيم صفوي أكبر مستشاري خامنئي العسكريين ونائب لقاسم سليماني الذي يقود العمليات العسكرية الخارجية والسرية للحرس الثوري، ولم يتسن الاتصال برحيم صفوي للتعليق.

وقال المسؤول المطلع على عملية صنع القرار إن من بين الأهداف المحتملة التي نوقشت في البداية مرفأ بحري في السعودية، ولم يشأ المصدر أن يذكر تفاصيل إضافية.

ولفت المسؤولون الأربعة إلى إنه تم استبعاد هذه الأفكار في نهاية المطاف بسبب مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى رد قاس من الولايات المتحدة وتشجع إسرائيل بما قد يدفع بالمنطقة إلى الحرب.

ونوه المسؤول المطلع على صنع القرار إن المجموعة استقرت على خطة مهاجمة المنشأتين النفطيتين بالسعودية لأنها يمكن أن تحتل عناوين الصحف وتلحق ضررا اقتصاديا بخصم وتوصل في الوقت نفسه رسالة قوية لواشنطن.

وأكد أنه "جرى التوصل إلى الاتفاق على أرامكو بالإجماع تقريبا. الفكرة كانت استعراض قدرة إيران على الوصول للعمق وقدراتها العسكرية".

يذكر أن الهجوم كان الأسوأ على منشآت نفطية في الشرق الأوسط منذ أضرم الرئيس العراقي صدام حسين النار في حقول نفط كويتية خلال أزمة الخليج في 1991 .

مارثا ماكسالي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي

هجمات دقيقة

ووفقاً لمارثا ماكسالي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، وهي جمهورية سبق لها العمل في القوات الجوية وأطلعها مسؤولون أمريكيون وسعوديون على الوضع وزارت منشأة بقيق عقب الهجوم، إن منفذي العملية كانوا يعرفون بدقة أين ينبغي أن يضربوا لإحداث أكبر ضرر ممكن.

وأكدت ماكسالي لـ"رويترز" أن الهجوم "كشف عن شخص يفهم جيدا عمليات منشأة مماثلة لما لديه وليس مجرد قصف أهداف بناء على صور أقمار صناعية"، مشيرة إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ "جاءت من أرض إيرانية، من قاعدة إيرانية".

وقال مصدر شرق أوسطي، أطلعته دولة تحقق في الهجوم على مجرياته، إن موقع انطلاق الهجوم هو قاعدة الأحواز الجوية في جنوب غرب إيران، ويماثل هذا التقييم ما قاله ثلاثة مسؤولين أمريكيين وشخصان آخران تحدثا مع رويترز وهما مسؤول مخابرات غربي ومصدر غربي يعمل في الشرق الأوسط.

وقال هؤلاء إنه "بدلا من الطيران مباشرة من إيران إلى السعودية فوق الخليج أخذت الصواريخ والطائرات المسيرة مسارات مختلفة غير مباشرة إلى المنشآت النفطية في إطار مسعى إيران لإخفاء تورطها في الهجوم".

ووفقا لمصدر المخابرات الغربي، فقد "طارت بعض الطائرات المسيرة فوق العراق والكويت قبل أن تصل إلى السعودية وهو ما منح إيران فرصة الإنكار المعقول لتورطها في الأمر".

وأضاف :"كان الأمر سيصبح مختلفا لو أن الصواريخ والطائرات المسيرة شوهدت أو سُمعت وهي تطير في طريقها للسعودية فوق الخليج من مسار طيران جنوبي".

وأطلع قادة بالحرس الثوري القائد الأعلى على العملية الناجحة بعد ساعات من الهجوم وفقا للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيراني.

وعرضت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم صور الحرائق المشتعلة في منشآت النفط السعودية. وتهاوت سوق الأسهم السعودية وقفزت أسعار النفط العالمية 20 بالمئة عقب الهجوم مباشرة. وتجمع مسؤولو أرامكو السعودية في ما سمي داخليا "غرفة إدارة الطوارئ" بمقر الشركة.

وقال أحد المسؤولين الذي تحدثوا مع "رويترز" إن "نتيجة العملية أسعدت طهران حيث وجهت ضربة مؤلمة للسعودية وهزأت بالولايات المتحدة".

 دونالد ترامب وعلي خامنئي

تقييم إمكانيات ترامب

يرفع الحرس الثوري وفروع أخرى في الجيش الإيراني تقاريرهم إلى خامنئي بصفته المسؤول عنهم.. واتسم رد فعل الزعيم الأعلى بالتحدي لتخلي ترامب العام الماضي عن خطة العمل الشاملة المشتركة أو ما يعرف بالاتفاق النووي مع إيران.

وأدى ذلك الاتفاق مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي -الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا- بالإضافة إلى ألمانيا إلى رفع عقوبات بمليارات الدولارات على إيران مقابل تقييد طهران برنامجها النووي.

ودفعت مطالبة ترامب باتفاق أفضل إلى شروع إيران في استراتيجية على مسارين لتخفيف آثار إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها تسببت في شل حركة صادراتها النفطية وعزلت إيران عن النظام المصرفي العالمي بالكامل تقريبا.

وأبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني استعدادا لمقابلة المسؤولين الأمريكيين بشرط رفع كل العقوبات. وبشكل متزامن تتباهى إيران بقدراتها العسكرية والتقنية.

وفي الشهور الأخيرة أسقطت إيران طائرة استطلاع مسيرة أمريكية واحتجزت ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من حركة النفط العالمية. وأعلنت طهران عن تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب انتهاكا للاتفاق النووي وذلك في إطار تعهدها باستئناف برنامج الأسلحة النووية.

قوات أمريكية في سوريا

تصعيد في توقيت حساس

وكانت هجمات أرامكو تصعيدا جاء في وقت يعكف فيه ترامب على تنفيذ هدفه المعلن منذ وقت طويل بسحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط. وبعد أيام فقط من إعلان سحب مفاجئ للقوات الأمريكية من شمال سوريا قالت إدارة ترامب في 11 اكتوبر الفائت، إنها سترسل مقاتلات وأسلحة للدفاع الصاروخي وقوات إضافية قوامها 2800 جندي إلى السعودية لتعزيز دفاعات المملكة.

وحذر وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر طهران في لقاء مع الصحفيين قائلا "لا تهاجموا دولة أخرى ذات سيادة ولا تهددوا المصالح الأمريكية أو القوات الأمريكية وإلا سنرد".

وقال علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات الدولية، وهي مجموعة لا تستهدف الربح تعمل على إنهاء الصراعات الدولية، إنه مع ذلك يبدو أن إيران وضعت حساباتها على أساس أن إدارة ترامب لن تخاطر بهجوم شامل قد يزعزع استقرار المنطقة من أجل حماية النفط السعودي.

وأضاف واعظ أن المتشددين في إيران ”أصبحوا يعتقدون أن ترامب مجرد "نمر على تويتر".. وبالتالي فلا ثمن دبلوماسيا أو عسكريا لأي ضغط من جانبهم".

ودحض مسؤول رفيع بإدارة ترامب فكرة أن عملية إيران عززت قدرتها في التوصل إلى اتفاق لتخفيف العقوبات الأمريكية عليها.. وقال ”إيران تعرف تماما ما الذي يتعين عليها عمله لرفع العقوبات“.

وتقول الإدارة الأمريكية إن على إيران إنهاء الدعم للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط والخضوع لشروط أشد صرامة تقضي تماما على طموحاتها النووية. وتقول إيران إنه ليس لها أي روابط بجماعات إرهابية.. ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران ستلتزم بالمطالب الأمريكية.

وفي واحد من آخر الاجتماعات التي عقدت قبيل الهجوم على منشآت النفط السعودية، كان قائد آخر بالحرس الثوري الإيراني يتطلع للمستقبل بالفعل وفقا للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيرانية والذي جرى إطلاعه على ما دار في ذلك اللقاء.

وقال القائد لكبار المسؤولين الأمنيين "ثقوا أن الله سبحانه وتعالى سيكون معنا.. وابدأوا التخطيط للهجوم التالي".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق