كأس العالم.. فرصة قطر الكبرى لابراز قوتها وترسيخ مكانتها الدولية

ديبريفر
2022-11-18 | منذ 3 أسبوع

الدوحة (ديبريفر) - تتجه أنظار العالم أجمع الى دولة قطر وذلك قبيل انطلاق المونديال الكروي الذي سيكون على الأرجح الأكثر تكلفة في التاريخ، إذ جرى تنظيمه بإنفاق نحو 220 مليار دولار وهو رقم يفوق تكلفة مونديال روسيا 2018 بنحو 20 ضعفاً.

ولا يمكن التعرف على الدوحة الآن مقارنة بما كانت عليه عندما بحق استضافة كأس العالم قبل 12 عاما. فقد تم شق طرق سريعة جديدة وتشغيل مترو وبناء ملاعب ومطار جديد وموانئ ومئات المباني والفنادق والمطاعم التي تستعد لاستضافة نحو 1.2 مليون زائر.

التطور الكبير الحاصل وعملية البناء المحمومة تلك تقول عنها السلطات إنها كانت مدرجة ضمن الخطط الحكومية التنموية بصرف النظر عن اقامة هذه البطولة لكن الفوز بحقوق الاستضافة سرع فحسب من وتيرتها.

ويمكن لهذا الحدث الذي يحظى بشهرة ومتابعة عالمية كبيرة أن يهدي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إنجاز اضافيا لرصيده الحافل بالمنجزات، لكنه وفي ذات الوقت من الممكن أيضا أن يتحول إلى فشل تتلذذ به أطراف عربية لديها خصومة سياسية مع الدوحة بسبب دعمها لبعض الحركات الإسلامية وما يعتبرونه تحركات تفوق حجمها على الساحة.

ويأمل أمير البلاد البالغ من العمر42 عاما في أن يرسخ سير البطولة بسلاسة، مكانة قطر كلاعب دولي شرعي، وأن تمثل المناسبة فرصة لإبراز قوة وحضور البلد أمام الخصوم الإقليميين واسترضاء المحافظين في الداخل الذين يستاؤون من الانتقاد الدولي لبلدهم.

يقول آلن فروميرز مؤلف كتاب قطر: التاريخ الحديث، أن "نجاح كأس العالم بالنسبة لقطر سيعتبر بلوغا لذروة فترة حكم تميم وتأكيدا على أنه قادر، ليس فقط على تحقيق رؤية والده، بل أيضا على تدشين رؤية ومشروعات جديدة تخصه هو".

ومنذ الوهلة الأولى لإعلان اسناد مهمة تنظيم كأس العالم 2022 الى قطر كأول دولة في الشرق الأوسط وأول دولة خليجية تستضيف الحدث العالمي، تعرضت الدوحة لحملة شعواء وممنهجة.

لكن المنظمون نفو نفيا قاطعا ما تردد عن رُشا قدمت للحصول على حق استضافة البطولة ودافعوا عن سجل قطر في مواجهة انتقادات تتعلق بحقوق الإنسان والقيود الاجتماعية.

ورد الشيخ تميم، الذي تولى الحكم في 2013 بعد تنحي والده، على المنتقدين وندد بما وصفها بـ"المحاولات الشرسة لتشويه سمعة بلاده وازدواجية المعايير".

وأشار إلى إصلاحات أدخلتها بلاده على نظم وقوانين العمالة وترحيبها بالناس من كل الأطياف لحضور المباريات في اختبار لسعة صدر وتسامح المحافظين من المسلمين السنة في قطر.

وتقول سينزيا بيانكو الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن "توجهات الشيخ تميم كانت مركزة جدا خلال الفترة السابقة لكأس العالم... من خلال محاولة وضع قطر في مكان تكون العداوات فيه أقل ما يمكن والصداقات فيه أكثر ما يمكن".

وأضافت "لقد فعل الكثير لكي يبرهن على أن قطر دولة في تقدم، بوصفها دولة حديثة تمثل واجهة لكل التطورات".

وأوضحت أن الشيخ تميم قاد أيضا "سياسة مؤسسة على الإجماع ليجني ثمار ذلك في شكل قوة ناعمة ومكانة دولية، وهي أصول مهمة لدولة صغيرة الحجم تعيش في منطقة مضطربة".

وتعرض الشيخ تميم في 2017 لأول اختبار كبير بعد توليه الحكم عندما قاطعت السعودية والامارات والبحرين ومصر، دولة قطر بسبب دعمها لإسلاميين تعتبرهم تلك الدول تهديدا لها وبسبب منحها منصة لمعارضين من هذه الدول ولتقاربها مع إيران وتركيا.

وقال مسؤولون قطريون إن بلادهم أوشكت على أن تتعرض لغزو عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا عليها لمدة ثلاث سنوات ونصف، حتى قررت الرياض أخيراً إنهاء تلك المقاطعة تحت ضغط من الولايات المتحدة وفي محاولة لتحسين صورتها.

تحرك الشيخ تميم سريعا للحد من أضرار المقاطعة من خلال إيجاد مسارات تجارية بديلة وشركاء جدد، ولجأ - مثلما فعل والده من قبل، إلى شبكة معقدة من الصداقات التي نمت بفضل ثروات قطر من الغاز لحشد الدعم لبلاده.

وأثارت سياسات قطر الإقليمية غير المعتادة غضب دول خليجية عربية جارة لقطر التي دعمت أطرافا مغايرة لما دعمته جاراتها خلال "الربيع العربي" في دول مثل مصر وليبيا وتونس واليمن.

وبينما تضم قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، استضافت أيضا مجموعة كبيرة ومتعددة من العناصر غير التابعة لدول وتُعتبر معادية للغرب بما في ذلك حركة طالبان الأفغانية وحركة المقاومة الإسلامية(حماس)، إضافة لأفراد من جماعة الإخوان المسلمين.

كما يعتبر البعض أن مضمون ما تبثه قناة الجزيرة الفضائية تحريضي.

لكن قطر استطاعت أن تراكم لها رصيداً جيداً مع الغرب بعد أن برزت كوسيط دبلوماسي في ملف أفغانستان ومسهل في بعض الأحيان لمسارات مع إيران وحليف أيضا لزعماء أوروبيين يواجهون في بلادهم أزمة في إمدادات الطاقة وكمستثمر كبير في أمريكا وأوروبا.

ويريد الشيخ تميم أن تظل بلاده في موقع اللاعب الفاعل الذي يقوم بأدوار على الساحة الدولية من خلال التحول أيضا لمركز نفوذ في مجال الرياضة.

وستشكل قدرة المنظمين في السيطرة على الحشود تحديا آخر، إذ لا تزال تسكن الذاكرة كوارث تدافع وقعت مؤخرا في إندونيسيا وكوريا الجنوبية.

كما أن هناك مصدر قلق كبير آخر وهو التعرض لهجمات إلكترونية واختراق عبر الإنترنت.

ويرى جيمس دورسي الزميل البارز في جامعة سنغافورة الوطنية إن بمقدور قطر أن تستغل نجاح تنظيم كأس العالم كنقطة انطلاق للإصلاح.

وأضاف قائلا "في النهاية، ومن أجل الاستفادة الكاملة من القيمة التي تحملها البطولة لسمعة البلاد، سيتعين على قطر بعد كأس العالم أن تمضي قدما في إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية حتى وإن انصرف عنها انتباه النشطاء".

بينما يؤكد محجوب الزويري مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر على أهمية الحدث العالمي الذي تستضيفه الدوحة والذي سيشكل منعرجاً مهماً للغاية في تاريخ المنطقة بآسرها.

وقال :"هذا أول كأس عالم على الإطلاق في المنطقة. من يعلم متى سيتكرر ذلك؟ هذا أمر بالغ الأهمية".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet