بسبب البيروقراطية والفساد والفوضى الإدارية

اليمن.. "تحرير" ميناء الحديدة يهدد بشطب ميناء عدن من قائمة الموانئ المصرح دخولها

عدن - ديبريفر
2018-06-30 | منذ 5 شهر

ميناء عدن - ارشيف

 قالت احدى شركات الملاحة الدولية في لندن اليوم السبت أن  تحرير ميناء الحديدة الاستراتيجي غربي اليمن سيعمل على نقل كافة المساعدات الإغاثية والسلع والمواد الغذائية والتجارية الى الميناء الواقع على البحر الأحمر بدلا من إدخالها إلى ميناء عدن.

 ونقلت صحيفة الأيام العدنية الصادرة اليوم السبت عن  مصدر ملاحي يتبع إحدى شركات الملاحة الدولية في لندن قوله "إن أكبر ميناء في اليمن وهو ميناء عدن مهدد بالشطب من قوائم الموانئ المسموح دخولها".

  ويقصد بـ"تحرير" ميناء الحديدة، هو انتزاع سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، على الميناء من أيدي جماعة الحوثيين (أنصار الله) التي تسيطر عليه منذ أواخر 2014.

 وبدأت قوات يمنية مشتركة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية في 13 يونيو الجاري، عملية عسكرية واسعة هي الأكبر في اليمن بهدف انتزاع السيطرة على ميناء ومدينة الحديدة الاستراتيجية الساحلية على البحر الأحمر غربي اليمن (260 كيلومتر غرب صنعاء) من أيدي جماعة الحوثيين.

 وحول تفضيل المنظمات الدولية التعامل مع ميناء الحديدة لإدخال المساعدات الإنسانية الى اليمن بدلاً عن ميناء عدن، افاد المصدر إن "ميناء عدن أكبر من ميناء الحديدة بمقدار الضعف على الأقل، لكنه تراجع ادارياً ويلفه الفوضى والفساد".

 واكد المصدر الملاحي إن ميناء عدن تم التركيز فيه على أعمال الترانزيت وهي الحاويات التي تصل ويتم إرسالها إلى موانئ بحرية أخرى بينما ميناء الحديدة يستقبل البضائع المخصصة للسوق المحلية ومنه تدخل نحو 73% من إجمالي واردات اليمن.

 وأشار المصدر إلى أن ميناء عدن تم حصره في عمل الترانزيت وإذا توقف ميناء الحديدة فسيكون من المستحيل إنزال المساعدات وتصريفها من ميناء عدن إلى المحافظات بسبب البيروقراطية المتمثلة في النقابات والإدارات الفاسدة المختلفة وغير الكفؤة للميناء والأجهزة الأمنية المختلفة داخل الميناء والتي لا علاقة لها بالأمن البحري.

 وأضاف المصدر: "إن نقابة النقل على سبيل المثال تجعل عملية الشحن البري مكلفة لدرجة ان الشحن من ميناء الحديدة الى مخازن التجار في عدن أقل تكلفة على التجار من التحميل المباشر من ميناء عدن".

 وقال: "أعمال المناولة والتفريغ في ميناء عدن تكلف ثلاثة أضعاف التكلفة مقارنة بالحديدة وأضعاف الوقت الذي يشكل بحد ذاته تكلفة على شركات النقل المالكة للسفن فالتفريغ في ميناء الحديدة أسرع بمعدل مرتين ونصف من ميناء عدن".

 وكشف المصدر الملاحي في لندن أن الضربة القاصمة للشركات الناقلة هي "ترك السفن لأسابيع في الغاطس بدون إدخالها إلى الرصيف للتفريغ للضغط على الشركات لدفع عمولات غير قانونية وهو المسمار الأخير في نعش ميناء عدن، وبالمقارنة فالسفن تدخل ميناء الحديدة بمجرد إخلاء الرصيف مباشرة وبدون تأخير".

  وتابع قائلا: "في الحديدة تدفع شركات النقل المالكة للسفن الرسوم وتؤدي عملها بسهولة، أما في عدن فهناك رسوم وفساد وتأخير وهذه كلها تحتسب كتكاليف تمرر للتجار الشاحنين على هيئة رسوم إضافية، ولن أستبعد شطب ميناء عدن من قائمة الموانئ المصرح بدخولها للشركات الناقلة من قبل شركات التأمين في الأشهر القادمة".

  وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ عدن الحكومية محمد امزربة قد أصدر قرارا بتاريخ 1 يناير 2018م رفع بموجبه رسوم الخدمات البحرية بنسبة 20% ورسوم المربط في ميناء المعلا بنسبة 30% كما رفع أجور الخدمات جميعها المحددة بالريال اليمني إلى 100%.

  ويعد ميناء الحديدة ثاني أهم ميناء يمني بعد ميناء عدن، وأحد أكبر الموانئ على البحر الأحمر، ويقع، تقريباً، في منتصف الساحل اليمني على البحر الأحمر.  ويتصل الميناء بمناطق انتظار السفن عبر قناة ملاحية طولها 11 ميلاً بحرياً، وعرضها 200 متر، ويمكنه استقبال السفن التي تصل حمولتها إلى 31 ألف طن، وغاطسها 9.75 أمتار، وطولها 200 متر، ويمر من ميناء الحديدة في الوقت الراهن أكثر من 70% من واردات الغذاء والمساعدات الإنسانية.

 ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون في عدن  أن تحرير الحديدة بات قاب قوسين أو أدنى، وهو ما ستحققه قوات "المقاومة الجنوبية" بالأساس، باعتبارها العمود الفقري لكافة العمليات في سواحل تعز والحديدة.

 وقال المراقب السياسي في صحيفة الأيام في مقال نشر خلال يونيو الجاري بعنوان "بعد الحديدة.. التحالف للجنوبيين: شكر الله سعيكم":  لمتابعة التصريحات المتوالية لتحرير الحديدة  بدأت تكشف عن خطة يتم ترتيبها لجعل الحديدة المركز الجديد للتجارة والسياسة في اليمن، وهو أمر سيثبت حالة الشلل المفروضة على عدن، ففي الرياض قالت المجموعة الغربية والأمم المتحدة بوضوح إنها لن تسمح بتكرار الفشل المريع في عدن وتعز داخل الحديدة، ويجب وضع آلية لتقوم الأمم المتحدة بإدارة الحديدة مع أبنائها والتجار فيها.

  واضاف المراقب: "من الطرائف للوضع الحالي أن الصعود المتوقع للحديدة واستمرار الإضرار بعدن سيتم بأيادٍ جنوبية، فهي التي ستحرر الحديدة لتحل محل عدن".

 وقالت الأيام: "إن الشرعية ستعمل وبكل قوة على تنشيط الحديدة وستذلل كل العقبات في سبيل تحقيق هذا الهدف، فانتعاش الحديدة سيؤدي إلى مزيد من الأعمال والتجارة لشخصيات بارزة في الشرعية، كما أنه لا يهدد الوحدة اليمنية بل ستستعمل كوسيلة ضغط لإخماد تطلعات الجنوبيين في الوصول إلى هدف تقرير مصيرهم في الجنوب".

 من جهته قال الزميل الصحفي فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة عدن الغد: "الناس فرحة باقتراب تحرير محافظة الحديدة وأنا اليمني الوحيد الذي تختلجه مشاعر متضاربة مابين الفرح والحزن. أفكر أفرح أو أحزن لتحرير الحديدة؟. صوت الفرح هو أنه بتحرير الحديدة سيلفظ الانقلاب الحوثي أنفاسه الأخيرة وسيتنفس الشعب اليمني الصعداء بانعتاقه من أسوأ جماعة عرفها التاريخ".

 وأضاف: "لكنني في الوقت نفسه حزين لحال مدينة عدن وأخر ماتبقى فيها من عرق حياة ينبض سيموت نهائيا، بتحرير الحديدة وتشغيل مينائها سيفر مئات رجال الأعمال اليمنيين جنوبيين وشماليين من عدن إلى الحديدة وهم يلعنون اليوم الذي اضطرتهم الظروف فيه للإستثمار عبر عدن ومينائها".

 وعزا بن لزرق في منشور على صفحته بالفيس بوك، سبب ذلك إلى "الممارسات القروية التي مورست ضد التجار خلال عامين من اليوم بدءً من المضايقات التي لاقها رجال الأعمال وصولا إلى نقاط الجباية التي تمتد من أول بوابة بميناء عدن إلى أخر نقطة بالضالع".

وقال: "عقب 2011 وحتى وإعادة تشغيل ميناء عدن عقب الحرب الأخيرة، فر مايقارب من 75 %من المستوردين من عدن إلى ميناء الحديدة، والسبب بعض الاحتجاجات التي كانت تحدث هنا وهناك في عدن والطريق الواصلة إلى صنعاء وبعض المضايقات البسيطة جدا. واليوم وفي ظل واقع القرية والابتزاز والفوضى الذي تعيشه عدن اجزم أنه لن يبقى مستورد واحد حال تحرير الحديدة وإعادة تشغيل مينائها مجددا".

 وأضاف بن لزرق: "حدثني الكثير من المستوردين قبل أشهر وقالوا إن أمنيتهم الكبير هي أن تحرر الحديدة ويعاود مينائها التشغيل، وقالو: نقسم يافتحي لن ترون لنا وجها هنا -أي في عدن- مالايعمله كثيرون أن إغلاق ميناء الحديدة أتاح لعدن فرصة استثمارية وتجارية واقتصادية لاتتكرر أبدا ولكنهم وبدلا من أن يقيموا دولة ويشجعوا التجار ذهبوا إلى ممارسة القروية والفوضى والنهب والسلب لكل رؤوس الأموال".

 


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق