اليمن: حكومة هادي تشترط الانسحاب من الساحل الغربي والحوثي لايعول على حل أممي

الرياض - عدن (ديبريفر)
2018-07-17 | منذ 11 شهر

هادي والحوثي.. صراع دموي على السلطة

  وضعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) بغية إيقاف الحرب الدامية التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

  وقال وزير الخارجية اليمني في الحكومة "الشرعية"، خالد اليماني، خلال لقائه اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض السفير الأمريكي لدى بلاده، ماثيو تولر، إن مبادرة المبعوث الخاص الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، تشمل انسحاب الحوثيين الكامل وغير المشروط من مدينة وميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى وبقية المناطق في الساحل الغربي وتسليمها الى قوات تتبع وزارة الداخلية للحكومة الشرعية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" في نسخته من الرياض.

  ونقلت الوكالة عن اليماني تجديده دعم حكومته لجهود المبعوث الأممي بشأن هذه المبادرة، مبيناً "إنه ولإعطاء هذه المبادرة الفرصة لتحقيق نتائج إيجابية بادرت الحكومة والتحالف العربي بإعلان الهدنة، ولكن بالمقابل استمر الحوثيون في تعنتهم وتعزيز تواجدهم ورفضهم مبدأ الانسحاب".

  وأكد أن ما يتم طرحه بشأن انسحاب قوات الحوثي من الحديدة يتفق مع نص قرار مجلس الأمن 2216 بشأن إنهاء مظاهر الانقلاب وانسحاب الميليشيا من المدن والمؤسسات الحكومية وتسليم الأسلحة.

  واشار إلى أن العمليات العسكرية تسير بصورة مدروسة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، مؤكداً حرص الحكومة على استمرار عمل الميناء لاستقبال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.

 ووفقاً للوكالة، قال السفير الأمريكي تولر، إن حكومة بلاده تتابع التطورات عن قرب، مشيراً إلى أن إلى أن المرجعيات الثلاث المنظمة لعملية السلام في اليمن تحمل مصداقية داخلية ودولية وهي المدخل الأساس لتحقيق سلام مستدام في اليمن، حد تعبيره.

  بدوره شدد أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء في حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، خلال لقائه اليوم الثلاثاء في الرياض بالسفير البريطاني لدى بلاده، مايكل أرون، على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والمتضمن انسحاب الحوثيين وتسليم السلاح وعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء وإطلاق كافة الأسرى والمعتقلين بنسبة 100 بالمائة بما فيهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور، واللواء فيصل رجب، ومحمد قحطان، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ في نسختها بالرياض.

  ونقلت الوكالة عن بن دغر قوله، إن "على المجتمع الدولي أن لايسمح بالانقلاب على الشرعية المنتخبة من قبل الشعب اليمني وبإشراف الامم المتحدة وهو ماحدث في انتخابات عام 2012م بانتخاب فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية".

واضاف: "أن الميليشيا الحوثية لا تستطيع أن تحكم اليمن وعليها أن تعي وتفهم ذلك وأن ثقافة الانقلابات بقوة السلاح وخرافة الحق الآلهي في الحكم لم تعد مجدية وأن اسهل طريق للوصول الى السلطة هي صناديق الاقتراع".

  وقال بن دغر "إن الحكومة ستقدم كل الدعم للمبعوث الاممي مارتن غريفيث لنجاح مهمته للوصول إلى سلام عادل وشامل وفق المرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الامن الدولي 2216".

  وكان رئيس وزراء الحكومة اليمنية "الشرعية" شدد خلال لقائه أمس في الرياض بالسفير الأمريكي لدى بلاده، على ضرورة ابداء حسن النية قبل بدء أي مشاورات قادمة وذلك من خلال إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين في السجون وبإشراف من قبل الامم المتحدة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لكافة مناطق الجمهورية وعلى وجه الخصوص مدينة تعز.

 وقال ان "إيران تسعى جاهدة لتقسيم اليمن والنيل من أمنه ووحدته عبر مشروعها الطائفي العنصري"، مؤكداً "أنه لن يتم السماح لإيران ونظامها بتهديد أمننا الوطني والإقليمي والدولي".

 وجدد بن دغر دعوته "للأمم المتحدة للضغط على إيران للكف عن التدخلات في الشأن اليمني، ومنع تهريبها للأسلحة بما فيها الصواريخ البالستية، وإلزامها بالقوانين الدولية".

 ووصل رئيس الحكومة اليمنية "الشرعية" السبت الماضي، إلى العاصمة السعودية الرياض، لعقد لقاءات مع عدد من السفراء المعتمدين لدى اليمن والمتواجدين في المملكة بعد تكليفه من الرئيس هادي له للإشراف على مناقشة الأفكار المتعلقة بعملية السلام عامة والحديدة بشكل خاص والتي قدمها المبعوث الأممي مارتن غريفيت خلال زيارته إلى عدن مؤخرا.

 والتقى الرئيس اليمني هادي في ١٠ يوليو الجاري في عدن بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، دون التوصل إلى حلول جديدة للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

  ونقلت وكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها في الرياض وعدن، عن المبعوث الأممي حينها قوله: "عقدنا لقاءاً مثمراً مع فخامة الرئيس وركزنا على الجوانب الإنسانية في عموم اليمن وتحدثنا عن إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من كل الأطراف".

  كان وزير الخارجية اليمني خالد اليماني كشف أمس الأول الأحد، عن أول تحركات اللجنة التي شكلها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي برئاسة أحمد بن دغر رئيس الوزراء.

 واكد اليماني ان تحركات اللجنة تتمثل في إنجاز رد مكتوب يمثل وجهة نظر الحكومة اليمنية الشرعية حول المقترح الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي إلى اليمني مارتن جريفيت حول الحديدة، خلال الأسبوع الحالي، من دون أن يشير إلى اجتماع مرتقب للجنة مع المبعوث الذي سيتوجه بدوره إلى صنعاء قريبا بعدما طلبت منه قيادات الحوثي فرصة للرد على المقترح ذاته.

  وتقول مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن الحل الذي طرحه غريفيث حول الحديدة دار حول 3 نقاط؛ الأولى إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة، والثانية توريد الموارد إلى البنك المركزي اليمني التابع للحكومة "الشرعية" الذي انتقل إلى عدن في سبتمبر 2016، وأخيراً انسحاب الحوثيين، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط".

   وذكر وزير الخارجية اليماني أن رد الحكومة اليمنية سوف يحتوي على خطوط حمراء أبرزها المرجعيات وعدم تجزئة الحل وانسحاب الحوثيين  بشكل كامل من الحديدة.

 

استباق الحوثي

 واستبق زعيم زعيم جماعة الحوثيين (أنصار الله)، عبدالملك الحوثي، زيارة المبعوث الأممي المرتقبة إلى صنعاء بالقول إنه لا يعول على الجهود الأممية في حل سياسي في موضوع الحديدة ومينائها والعملية العسكرية التي أطلقها التحالف العربي في ١٣ يونيو الفائت.

 وتباينت الآراء حول تلويح الحوثي، إذ رأى فيها مراقبون أنها كانت "نبرة تخفيف، إذا ما قورنت بالرفض التام للمبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد من قبل الجماعة"، بينما يراها آخرون "محاولة من زعيم الجماعة لتبرير لقاءات قادته بالمبعوث ولقائه هو بغريفيث (وفقا لبيان صدر عن المبعوث الأممي الذي أشار إلى أنه التقاه رغم ترجيحات بأنه تحدث معه عبر دائرة تلفزيونية)"، لكن فريق ثالث يرى أن هذا هو سلوك الحوثيين منذ بدأت الحروب الست في محافظة صعدة شمالي اليمن، حيث يماطلون ويريدون كسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الصفوف.

  إلى ذلك قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، علي القحوم، لوكالة "سبوتنيك" إن الولايات المتحدة الأمريكية هي المستفيد الأول والأخير من الحرب على اليمن، وهي من تملك القرار بعد أن تحقق سيطرتها على المنافذ الاستراتيجية وثروات اليمن، حد تعبيره.

 

الشمال خذل التحالف والحل لن يكون إلا عسكرياً

 من جهته أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الإنتقالي الجنوبي، في جنوب اليمن، لطفي شطارة، أن الحل لن يكون إلا عسكرياً ضد قوات الحوثي الإنقلابية في شمال البلاد.

  وقال شطارة في تغريدة له بـ"تويتر" وجه خلالها رسالة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث: "خذها من الآخر، الذي ابتلع الدولة بالقوة لن يتركها إلا بالقوة وتعلموا من درس الجنوب".

  وأضاف: "بكل أسف أقول الشمال خذل التحالف العربي من المشاركة في القتال ومن السياسيين التائهين والإخوان المسلمين".

  ويسعى المبعوث الأممي إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية وإيقاف الهجوم الذي تنفذه حالياً قوات يمنية مشتركة بإسناد من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن على مدينة وميناء الحديدة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.

   وبدأت قوات يمنية مشتركة والتحالف العربي في 13 يونيو الماضي، عملية عسكرية واسعة هي الأكبر في اليمن بهدف انتزاع السيطرة على مدينة الحديدة  الساحلية  (260 كيلومتر غرب صنعاء) من أيدي جماعة الحوثيين (أنصار الله) التي تسيطر عليها منذ أواخر عام 2014.

   وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

  وتقود السعودية تحالفا عربياً عسكريا ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد معاقل جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.

 ويعد ميناء الحديدة بوابة رئيسية لدخول المساعدات إلى اليمن، حيث تقدر الإحصائيات أن ما حوالي 70% من واردات البلاد تمر عبر الميناء.

   وأسفر النزاع في اليمن عن مقتل نحو 11 الف مدني يمني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص من ديارهم.

 وتحذر الأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام من أن اليمن أصبح على شفا المجاعة، فيما يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن عدد المحتاجين لمساعدات عاجلة ارتفع إلى 22 مليونا العام الماضي 2017، أي أكثر من ثلثي سكان البلاد بالمقارنة مع 17 مليونا عام 2016.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق