الرئيس اليمني وحكومته في مرمى اتهامات النخب السياسية: فاشلون لا يمكن الوثوق بهم مجدداً

تقرير (ديبريفر)
2020-06-22 | منذ 2 أسبوع

عبدربه منصور هادي

يشعر كثير من اليمنيين أن حكومتهم الشرعية خذلتهم لأنها سلمت زمام أمرها للتحالف العربي بقيادة السعودية فراح يوجه لها صفعات غدر عديدة، ولم تفرض عليه التعامل معها بندية، كونه يحتاجها بمثل حاجتها إليها، فخطر جماعة الحوثيين ومن وراءها إيران على كبيرا جداً على السعودية - وفق وجهة نظر المملكة- تحديداً أكثر من غيرها.

وجاء اسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً لمحافظة أرخبيل سقطرى بالقوة، مساء الجمعة الفائتة، وإعلانه إدارته الذاتية لها أمس السبت، وطرده لمحافظها المعين من قبل الحكومة الشرعية، بمثابة تعزيز لقناعات مسبقة بين أوساط النخب اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دولياً بأن هذه الأخيرة لم يعد بالإمكان التعويل عليها إطلاقاً، في حين حملت " نخب يمنية" الرئيس عبدربه منصور هادي كامل المسؤولية عن ما حصل في البلد من انقلابات ودمار طيلة السنوات الستة الفائتة.

ورصدت وكالة "ديبريفر" ردود الفعل في مواقع التواصل الاجتماعي، لمسؤولين وإعلاميين وسياسيين يمنيين، من مختلف التوجهات، تحدثوا فيها عن " خيبة أمل كبيرة" بحكومة ورئيس، بلا حول ولا قوة.

البرلماني اليمني عن حزب الإصلاح، شوقي القاضي، حمل الرئيس عبدربه منصور هادي، مسؤولية "ما يحدث في اليمن كوارث ودمار ومهددات لتمزيق نسيجه وأراضيه".

وقال القاضي في منشور مطول على صفحته في الفيس بوك، إنه لولا الرئيس هادي، وانقلاب جماعة الحوثيين، لكان اليمنيين قد مضوا في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واستفتوا على مشروع الدستور وبدأوا في بناء اليمن الاتحادي والتنافس في نهضة وتنمية الأقاليم، ولما تدخلت السعودية ولا الإمارات عسكرياً في اليمن.

البرلماني اليمني اتهم التحالف العربي بقيادة السعودية بنقض العهد والغدر باليمنيين، بعد أن أعلن أن تدخله في اليمن استجابة لدعوة الرئيس والحكومة الشرعية ومن أجل عودتها إلى العاصمة صنعاء.

وحذر القاضي السعودية من الغرق في حال غرقت اليمن، وفي حال " سارت خلف مخططات أبوظبي"، مضيفاً " لن تجدوا لكم حليفاً لأنكم للأسف قد غدرتم بكل حلفائكم، وخنتم كل عهودكم وسرتم كالعمي خلف مخططات أعدائكم".

نقل صلاحيات الرئيس

ودعا رئيس تحرير صحيفة "إيلاف" اليمنية" محمد الخامري، إلى تلافي أخطاء الرئيس هادي من خلال نقل صلاحياته إلى نائب جديد يتم التوافق عليه.

وقال الخامري:" مالم نتلافى الأمر ونلحق أنفسنا ويتم نقل صلاحيات الرئيس هادي إلى نائب جديد يتم التوافق عليه فسنخسر أنفسنا قتلاً وتنكيلاً، وسنخسر بلادنا دماراً وتفتيتا وسنضيع ما بقي لنا من محافظات وسلطة لصالح دول التحالف".

وهاجم الخامري الرئيس هادي بقوله :"هادي لم يكن يوماً ما مؤهلا للرئاسة، وكلنا يعلم إصرار سلفه عليه، الأسباب والدوافع، وكل يوم يمر تحت رئاسته يثبت أنه مجرد أداة يستخدمها الغير لتدمير اليمن، وانه شخص فاشل".

واكتفت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان بالتعليق على ما حصل في سقطرى بالتذكير بما طرحته في مناسبات عديدة، ومنذ نحو ثلاثة أعوام عن الدور السعودي الإماراتي المشبوهة في اليمن، ومن بوابة دعم الحكومة الشرعية فيه، ولم تكتفي بذلك لكنها وصفت الرئيس هادي بالـ "الخائن".

وقالت كرمان: "قلت عنه قبل ثلاثة أعوم : مجرد أداة في يد المحتل السعودي الاماراتي للشرعنة لاحتلالهم للبلاد والوصاية عليها وتقسيمها إلى أوصال ، أقل ما يقال عنه خائن لمصلحة الوطن العليا".. مضيفة "لم يعد لدي شيء جديد لأقوله عنه".

الشرعية في دائرة المساءلة

وطالب سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، محمد جميح، أن يضعوا "الشرعية في دائرة المساءلة".

وقال :" كما نسائل الحوثي عما فعل، والانتقالي عما عمل، والإقليم والعالم عما قدم، ينبغي مساءلة الشرعية عن أدائها"، مشيراً إلى أن "نصوص الدستور واضحة وعمل الشرعية واضح، والمساءلة تكون بقياس الأفعال إلى النصوص".

ويقول الصحفي عبدالقوي شعلان، ليست المشكلة في السعودية فقط، لأن لها مصالحها وأهدافها الخبيثة في اليمن، بقدر ما هي في ممثلي الشرعية، الذين وجدت فيهم الرياض جماعة سذج قابلين للبيع والشراء، وليس لديهم كرامة ولا اعتزاز ببلدهم.

ويرى شعلان إن " الكرة تبقى في ملعب الشعب اليمني حيث هو الآخر وجد نفسه تابع لنفس هذه الأشكال التي تحكمه من الرياض، إما تابع للأحزاب بطاعة عمياْء، وإما مستفيد أو موهوم بمسمى الشرعية".

وذهب المحامي والناشط الحقوقي اليمني، ياسر المليكي، إلى القول إن "المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين سيتمسكون بسلطتهم، خصوصاً في مقاومتها السعودية وسينحاز كثيرون من أنصار الشرعية إلى جانب الحوثيين في قتال السعودية والإمارات".

وأضاف المليكي :" سيحدث هذا وأكثر، أما التمسك بهادي هو عبث لا أكثر".

ومساء الجمعة الفائتة، بدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً واقعة مأزق حقيقي وهي تكرر بياناتها الاستنكارية والتنديدية و"رفضها القاطع" و"دعواتها الاستجدائية" حول ما يفعله الانتقالي "المدعوم إماراتياً" في المحافظات اليمنية الجنوبية التي تسيطر عليها "صورياً" في حين أن أبوظبي والرياض تتقاسمان السيطرة الفعلية هناك وتجران القوات الحكومية إلى "محارق موت" بغير حول ولا قوة.

وفي وقت متأخر مساء الأحد، قدم وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية، محمد الميتمي، استقالته من منصبه احتجاجاً على غياب موقف حكومي من ممارسات التحالف في اليمن وسعيه لتقسيمه.

استقالة الوزير الميتمي قد تتبعها استقالات لوزراء ومسؤولين حكوميين آخرين، وفي حال حصل ذلك ستدخل اليمن في فراغ سياسي لا يمكن توقع مآلاته، لكنها حتماً ستكون كارثية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet