تصريحات مستفزة عقب مباحثات طويلة انتهت بالفشل .. أزمة سد النهضة تذهب إلى الخيار العسكري

ديبريفر
2020-07-16 | منذ 3 أسبوع

سد النهضة مشروع إثيوبي طموح لكنه قد يتسبب بحرب إقليمية

تقرير (ديبريفر)- عديد جولات تفاوضية استغرقت قرابة عام كامل حول "سد النهضة" بين إثيوبيا ومصر والسودان، أفضت في مباحثاتها الأخيرة يوم الثلاثاء إلى "الفشل"، وقد اتبعها مسؤول إثيوبي رفيع بتصريحات مستفزة، عاد واعتذر عنها لاحقاً، لكن هل يكفي الاعتذار لإعادة المباحثات إلى مسارها الصحيح والخروج بنتائج مرضية للدول الثلاث أم أن أزمة السد ستذهب ولو بعد حين إلى الخيار العسكري؟ وهو الخيار الأقرب إلى التحقق خاصة بعد أن كشف المندوب الألماني بمجلس الأمن، عن أن أزمة سد النهضة تشهد استقطابا ولهجة الأطراف لم تكن تصالحية في مجلس الأمن.

ومساء الأربعاء، اعتذر التلفزيون الإثيوبي الرسمي، عن ما وصفه بـ"سوء التفسير واللغط" الذي أثير بعد نشره تقريرا حول بدء ملء سد النهضة.

وقال التلفزيون في بيان أن تصريحات الوزير ما هي إلا استمرار المفاوضات بشأن سد النهضة وأن المحادثات بشأن السد ستستمر لمصلحة إثيوبيا، وأن ملء السد سيتم وفقا لعملية البناء الطبيعية للسد، مضيفاً إن "المفاوضات بشأن سد النهضة ستعقد ليس فقط لصالح الجيل الحالي، ولكن أيضا لصالح الأجيال القادمة".

ووفقا للوزير، فقد زاد ارتفاع السد إلى 560 قدما خلال هذا العام، حيث كان 525. ولم يتم ذكر أي معلومات حول عزم إثيوبيا تجميع المياه في الخزان الذي تبلغ طاقته 74 مليار متر مكعب.

وفي أول رد رسمي من القاهرة على تصريحات وزير المياه الإثيوبي، قالت وزارة الخارجية المصرية مساء الأربعاء، إن مصر طلبت إيضاحاً رسمياً عاجلاً من إثيوبيا بشأن مدى صحة بدء ملء خزان سد النهضة على النيل الأزرق.

وقالت وسائل إعلام مصرية إن القاهرة تدرس حالياً جدوى التوصية بعقد القمة الإفريقية المصغرة بعد إعلان إثيوبيا بدء تعبئة السد، وأنها ستدعو فرنسا أو ألمانيا عضوي مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة بشأن سد النهضة.

وفي وقت سابق الأربعاء نفى وزير الري والمياه الإثيوبي، ما نسب إليه بشأن إعلان ‏بلاده البدء في ملء سد النهضة الإثيوبي، مشيراً إلى " الصور عكست الأمطار الغزيرة التي كان تدفقها أكبر مما هو معتاد".

لكن وزارة الري السودانية كذبت ما قاله الوزير الإثيوبي حول زيادة ارتفاع السد قائلة إن "منسوب النيل الأزرق تراجع بصورة كبيرة بمعدل 90 مليون متر مكعب"، وهو ما يعني أن إثيوبيا أغلقت بوابات سد النهضة.

ورفضت وزارة الري السودانية لأي إجراءات أحادية الجانب يتخذها أي طرف قبل التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة.

وكانت الأقمار الصناعية التقطت الثلاثاء صوراً جديدة لسد النهضة الإثيوبي تظهر أن أثيوبيا بدأت بالفعل في ملء الخزان.

والأسبوع الماضي تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام برلمان بلاده بصراحة قائلاً: "إذا لم تملأ إثيوبيا السد فسيعني ذلك أننا قد وافقنا على هدمه".

ويوم الاثنين الماضي ، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن الخط الأحمر بالنسبة لمصر في قضية سد النهضة هو "وقوع الضرر الجسيم، وهو شيء غير مشروع في إطار القانون الدولي، ولن تقف مصر وأجهزتها دون التعامل الحازم معه".

وبعد يوم من تصريحات شكري، أعلن الوزير بيكيلي، فشل المحادثات الثلاثية التي جرت بين الأطراف الثلاثة حول سد النهضة.

وقال بيكيلي: "المحادثات بين إثيوبيا ومصر والسودان خلال الأيام الـ11 الماضية، التي حضرها مختلف المراقبين والخبراء، انتهت الليلة الماضية بشكل غير حاسم، وبالرغم من إحراز تقدم، لم يتم التوصل إلى اتفاق".

ونفى الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، الأربعاء، المزاعم التي يتم ترديدها بأن مصر تأخذ حصة الأسد في مياه نهر النيل، مضيفًا: "هذا كلام خاطئ، لأننا نحصل على الحد الأدنى من مياه النيل".

ولفت عبد العاطي إلى أن "الثروة الحيوانية في إثيوبيا والبالغة 100 مليون رأس من الماشية تستهلك مياه أكثر من حصة مصر والسودان من مياه النيل، وأديس أبابا لديها الكثير من الموارد المائية التي تتجاوز أضعاف ما يصل مصر من مياه النيل".

وتعتبر إثيوبيا إن السد الهائل يوفر فرصة حاسمة لانتشال الملايين من مواطنيها البالغ عددهم حوالي 110 مليون نسمة من براثن الفقر وتصبح دولة مصدرة رئيسية للطاقة.

مصر أسفل النهر، والتي تعتمد على النيل لتزويد مزارعيها وازدهار سكانها البالغ عددهم 100 مليون نسمة بالمياه العذبة، تؤكد أن السد يشكل تهديدًا وجوديًا.

ويمثل السد الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار وستبلغ طاقته الإنتاجية من الكهرباء 6450 ميجاوات، حجر الأساس الذي تبني عليه إثيوبيا طموحها في أن تصبح أكبر دولة مصدرة للكهرباء في أفريقيا، وفي الوقت ذاته، أجج القلق في القاهرة من تراجع إمدادات المياه الشحيحة أصلا من النيل، التي يعتمد عليها أكثر من 100 مليون نسمة بشكل شبه كامل. وتحصل مصر على نحو 90 في المئة من احتياجاتها المائية من النيل.

وسد النهضة يقام على بعد نحو 15 كيلومترا فقط من الحدود مع السودان على النيل الأزرق مصدر أغلب مياه النيل. وكانت مصر والسودان تسعيان للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونيا قبل البدء في ملء خزان السد.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet