التطبيع السعودي الإسرائيلي علنا.. تكلفة باهظة الثمن

ديبريفر
2020-09-02 | منذ 4 أسبوع

هل تكون السعودية ثاني الدول العربية الي ستطبع علاقتها مع إسرائيل

القاهرة (ديبريفر) - أثار إتفاق التطبيع الأخير بين الإمارات وإسرائيل منتصف اغسطس الماضي، موجة من التكهنات بشأن هوية الدول العربية التي يتوقع أن تهرول نحو إتفاقات مماثلة مع الكيان الإسرائيلي.

لكن الأنظار تبقى مصوبة نحو المملكة العربية السعودية التي تتعرض لضغوط كبيرة من قبل الإدارة الأمريكية الحالية وحليفها الإماراتي للإنخراط في تطبيع معلن مع الإسرائيليين، مقابل ضغوط داخلية مضادة من الشعب والرأي العام السعودي.

وعلى الرغم أن امريكا تمكنت من تصوير إيران كعدو مشترك يهدد الأمن والسلم الإقليمي، الأمر الذي أوجد نوعاً من الإتصالات وإن كانت غير مباشرة، بين السعودية وإسرائيل، وتعاوناً مشتركاً وبالأخص في الجانب الإستخباراتي، إلا أن القيادة السعودية حتماً لا تملك الجرأة الكافية لنقل تلك العلاقات الى العلن كما فعلت أبوظبي.

ويرى الباحث اليمني المتخصص في العلاقات الدولية عادل النجار، أن أي مجازفة سعودية في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ستكون تكلفته باهضة على النظام والطبقة الحاكمة في المملكة، التي ينظر إليها بخصوصية شديدة ومتفردة إزاء قضية تمثل حساسية بالغة في الشارع العربي والإسلامي.

ويضيف النجار في سياق حديثه لوكالة "ديبريفر" أن تطبيع العلاقة مع إسرائيل ربما يكون له إنعكاسات إيجابية على الرئيس الإمريكي دونالد ترامب في حملته الإنتخابية القادمة وهذا مايفسر حجم الضغوط المتزايدة من إدارته لإحراز تقدم في هذا الجانب، لكنه من الناحيتين النظرية والعملية لن يخدم السعودية في شئ بل على العكس سيكون له تأثيرات مزعجة على البلد الذي ينظر اليه بإعتباره حامي المقدسات الإسلامية.

والليلة الماضية جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الإمريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان لمناقشة عدد من القضايا وفي مقدمتها قضية التطبيع مع إسرائيل إلا ان العاهل السعودي رفض الحديث حول الموضوع حسبما ذكرت مصادر مقربة من الديوان الملكي السعودي.

وفي إطار الضغوط المتزايدة يزور جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي هذه الأيام عدداً من دول الخليج العربية في أعقاب اتفاق 13 أغسطس آب بين الإمارات وإسرائيل لتطبيع العلاقات، على أمل أن تنجح هذه الزيارات في إقناع الدول بالمزيد من توطيد علاقاتها بإسرائيل.

فيما تؤكد الرسائل القادمة من السعودية بأن المسئولين فيها لديهم موقف ثابت بأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مرهون بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المبادرة العربية السابقة الصادرة عن جامعة الدول العربية.

ويراهن كوشنر على علاقة الصداقة المتينة التي تربطه مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في إحداث تغيير في الموقف السعودي، وحثه على إعلان تطبيع العلاقة مع الدولة اليهودية كما فعل صديقهم الأخر محمد بن زايد نائب حاكم دولة الإمارات.

ويعتقد ثلاثتهم (كوشنر وبن زايد وبن سلمان) أن مثل هذه الخطوة ستضعف يد إيران في المنطقة، وستسهم في تعزيز الشراكة بين بلدانهم في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية.

غير أنه من الغباء تجاهل التكاليف الباهضة التي ستتحمل وزرها القيادة السعودية على الصعيد المحلي والإقليمي نتيجة مثل هذه الخطوة المقامرة، وفق ما أكد مراقبون ومحللون سياسيون.

 تأكيدات المراقبين تلك عززتها حالة السخط العارمة التي سيطرت على مواقع التواصل الإجتماعي ضد النظام السعودي خلال اليومين الماضيين بعد السماح للطائرة الإسرائيلية التي دشنت أولى الرحلات الجوية بين تل أبيب وأبوظبي بالعبور فوق الأجواء السعودية.

وأعتبر كثيرون أن ماشهدته وسائل التواصل الإجتماعي من سخط وغضب شديدين من قبل الناشطين والمثقفين السعوديين، يمثل قياساً للرأي ومؤشراً واضحاً، لايمكن تجاهله من القيادة السعودية بشأن ماقد يحدثه قرار التطبيع علناً مع إسرائيل من تداعيات سلبية وخطيرة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet