البحث عن مخرج لائق من حرب اليمن.. رسائل سلام "مُكابِرة"

ديبريفر
2021-02-08 | منذ 4 شهر

انهكت الحرب كل أطرافها الفاعلة في اليمن، لكنها تكابر وترفض أن تجنح للسلام إلا بشروط تبدو معقدة

تقرير أبو الغيث بن حسن (ديبريفر) - بعد أن كانت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، قد وصلت إلى وضع بدى خانقاً، نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري، يبدو أن الجماعة تنفست الصعداء بفعل قرارات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن.
تبدو رسائل الجماعة، لواشنطن في ظل إدارة بايدن، وللسعودية منذ مدة، واضحة:" فلتجمعنا طاولة حوار واحدة، وبعدها يمكن التوصل إلى اتفاق مرضٍ لنا جميعا".
ووفقاً لمراقبين، تبحث الأطراف الفاعلة في حرب اليمن، عن مخرج لائق بها، خاصة السعودية التي تريد وقف الهجمات الحوثية داخل عمقها، وضرباتها التي تستهدف منشأتها الحيوية.
ولا تفوت جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات شمال وغربي اليمن منذ نهاية 2014، أي فرصة إعلامية، للتأكيد أنها تمد يدها بالسلام، ولكنها تشترط "وقف العدوان، والقصف" مؤكدة أنها ستقابل ذلك الالتزام بالتزام مماثل.
ومجدداً، دعت جماعة أنصار الله(الحوثيين)، الأحد، الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، لاتخاذ" قرارات جادة لوقف العدوان على اليمن وفرضها على أتباعها".
وقال القيادي البارز في جماعة الحوثي، وعضو مجلسها السياسي، محمد علي الحوثي، في مقابلة مع قناة "الميادين"، إن تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن وقف الحرب في اليمن مجرد تصريحات، فيما المنتظر "وقف العدوان ورفع الحصار على اليمن بشكل عملي".
وزعم الحوثي إن أمريكا هي من تقود الحرب في اليمن، مضيفاً:" وأي خطوة نحو التعقّل ‏واعترافها بالخطأ وتراجعها عن الخطأ الذي تقوم به ‏والإرهاب الذي تعمله ضد شعبنا وضد ‏وطننا نحن نرحب به"، مؤكداً أن "لم يحدث أي تواصل مع الولايات المتحدة حتى الساعة بشأن إيقاف العدوان على اليمن".
وأضاف:" نحن لا نخاف هذه الحرب ومستعدون للاستمرار في المواجهة لكننا مع السلام"، واستدرك قائلاً إن" كل المواضيع قابلة للحل خلال مفاوضات السلام في حال تم تنحية العجرفة".
واعتبر الحوثي، تعهد بايدن وقف الحرب في اليمن خلال حملته الانتخابية الرئاسية، رغبة منه في "ترميم السياسة الأمريكية" التي تشوهت خلال فترة رئاسة سلفه دونالد ترامب.
وتابع:" إذا أخل بايدن بوقف العدوان على اليمن الذي تعهد بوقفه فإنه يخل بثقة الناخب الأمريكي، وهذا ما لا يريده".
ودعا المسؤول الحوثي البارز، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى وقف الحرب، والاتجاه إلى "سلام الشجعان".
وشدد على أن يتم الحوار "وفق ما تمليه المصلحة اليمنية"، مضيفاً" ولا نرضى لأحد أن يكون ذليلاً، سنكون نحن وهم أنداداً لنتحدث بما يرعى مصالحنا ومصالحهم".
وطالب الحوثي، من دول التحالف بقيادة السعودية،" صرف تعويضات مماثلة للتعويضات التي حصلت عليها الكويت من العراق" في تسعينيات القرن الماضي.
وأكد أن جماعته ستتوقف عن قصف أهداف التحالف، إذا توقفت جميع دول التحالف عن قصفها داخل اليمن.
بدورها، رحبت السعودية التي تقود تحالف عسكري في اليمن، بقرارات بايدن، وأكدت في مناسبات عديدة، أنها على استعداد كامل للتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد بهدف إيجاد حل سياسي شامل للأزمة في اليمن.
ووفقاً لمراقبين، تريد السعودية الخروج من حرب اليمن، لكنها تخشى أن مغادرة اليمن يمكن أن تولّد تمردا خطيرا على أمن المملكة عند حدودها الجنوبية.
وتعصف الحرب المستمرة منذ ست سنوات، باليمنيين، وقد انهكتهم جداً، حد أن نحو 80% منهم باتوا على حافة المجاعة.
وأبدت الصحافة العربية والعالمية اهتماماً كبيراً بقرارات الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن اليمن، وجماعة الحوثي، وذهبت قناة الـ"بي بي سي" إلى القول بأن الحرب الدائرة في اليمن، منذ ستة سنوات، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، وخلقت ما وصفته الأمم المتحدة بكارثة إنسانية، تقارب على نهاية سريعة، بفعل إدارة الرئيس جو بايدن برئاسة، والذي كانت كلمته بشأن ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، التي ألقاها في مقر وزارة الخارجية، يوم الخميس الماضي بمثابة إشارة البدء بنهاية تلك الحرب المأساوية.
أما قناة "الميادين" الموالية لحزب الله اللبناني، فقالت إن الإعلان الأمريكي الجديد، قد يفي بشكل جزئي جهود النشطاء لإنهاء هذه الحرب، لكن دوافع قرار إدارة جو بايدن، قد يثير قلقاً حول ما سينتهي إليه عمل فريقه. فهل يدين السعودية وحلفاءها لعدوانهم على اليمن؟ أم أنه سيعتمد، كما جرت العادة، الكيل بمكيالين، خصوصاً أن بايدن وفي الخطاب نفسه، اعتبر أن "السعودية تواجه تهديدات وسنواصل دعمها لحماية أراضيها من الهجمات".
وتابعت "قد يكون إنهاء الدعم الأميركي للأعمال العسكرية الهجومية، يطابق وعود بايدن الانتخابية. لكنها خطوة غير كافية لمعالجة تواطؤ الولايات المتحدة في المأساة اليمنية، التي بدأت مع إدارة باراك أوباما. مسؤولون في حركة "أنصار الله" اعتبروا أنه كان على بايدن الإصرار على انسحاب السعودية والإمارات الفوري والكامل من اليمن، وإنهاء دعمهما للفصائل المتحاربة".
وترى "الميادين" أن "لا وزن لتلك الوعود لدى المسؤولين في حكومة صنعاء، مهما تحدث المسؤولون الأميركيون عن إنهاء دعمهم للعدوان على اليمن".
مشيرة إلى أن جماعة الحوثي" لم تستقبل هذا القرار بثقة أو بكثير من الحماس، واعتبرت أنه يندرج في إطار الأقوال لا الأفعال، وفق ما قاله عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي، في مقابلة مع الميادين".
وتعصف الحرب المستمرة منذ ست سنوات، باليمنيين، وقد انهكتهم جداً، حد أن نحو 80% منهم باتوا على حافة المجاعة.
وتقود الرياض تحالفا عسكريا في اليمن منذ عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، لكنها عجزت عن الانتصار على الحوثيين، الذين باغتوا المملكة بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة داخل عمقها.
وتقول وسائل إعلام إن الرئيس بايدن، قلب استراتيجية بلاده بشأن اليمن رأساً على عقب بعدما سحب الدعم الأميركي للسعودية، لكن الطريق لا يزال رغم ذلك طويلاً لإنهاء النزاع المتواصل منذ اكثر من ست سنوات.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet