رويترز: مأرب تُصعب جهود أمريكا من أجل التوصل لهدنة ضرورية في اليمن

ديبريفر
2021-04-21 | منذ 3 أسبوع

تشهد مأرب قتالاً عنيفاً منذ مطلع فبراير الماضي، جراء تصعيد جماعة الحوثي ومحاولاتها الحثيثة لاسقاط المدينة الغنية بالثروات النفطية

لندن (ديبريفر) - أكدت مصادر دبلوماسية غربية، أن تصاعد الأعمال القتالية في محافظة مأرب شمال شرقي اليمن، تعقد الجهود الدولية وفي مقدمتها الأمريكية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أطراف النزاع.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدران مطلعان ودبلوماسي، إن "المعركة من أجل السيطرة على منطقة مأرب الغنية بالغاز في اليمن تؤدي إلى تعقيد الجهود الأمريكية من أجل التوصل إلى هدنة ضرورية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات وضمان تحقيق الرئيس جو بايدن مكسبا في السياسة الخارجية".
وفي مارس الماضي، اقترحت مبادرة سلام للأمم المتحدة والولايات المتحدة، قدمتها السعودية، وقف إطلاق النار في أنحاء اليمن وإعادة فتح المطارات والموانئ البحرية من أجل تعزيز الجهود لإنهاء صراع مدمر يُنظر له على نطاق واسع باعتباره حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.
وتتعرض الرياض، التي تقود تحالفا عسكريا يقاتل جماعة الحوثي في اليمن، لضغوط متزايدة من أجل إنهاء الحرب منذ أن لمح بايدن إلى أن واشنطن لن تدعم التدخل بعد الآن ومع تحذير الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة في اليمن.
غير أن المبادرة توقفت منذ أن قدم الحوثيون، المتحالفون مع إيران، سلسلة مقترحات مضادة بينها هدنة على مراحل قد تتيح لهم الوقت الكافي للاستيلاء على مأرب، آخر معقل للحكومة المدعومة من السعودية في الشمال.
وفي تطور قد يصيب مبادرة السلام بالشلل، اشتد القتال في الأيام الأخيرة مع مضي الحوثيين قدما في هجومهم للسيطرة على مأرب والذي، في حالة نجاحه، سيقوى موقف الحركة في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.
وقال دبلوماسي كبير مقيم في المنطقة لـ"رويترز"، "لو تم تخيير الحوثيين بين وقف إطلاق النار والاستيلاء على مأرب فسيختارون على الأرجح الاستيلاء على مأرب".
وأضاف الدبلوماسي أنه لا يمكن إنقاذ مبادرة السلام إلا من خلال "حالة جمود ضارة للطرفين" تصل فيها خسائر الحوثيين إلى نقطة يفقدون معها دعم القبائل، مردفا أن الحركة استبدلت مجموعة المقاتلين المخضرمين الذين فقدتهم خلال القصف الذي شنه التحالف بشبان بلا خبرة.

محاولات لكسر الجمود
تقول "رويترز" إن المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج، يتجول ومبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في المنطقة لإجراء محادثات في محاولة لكسر الجمود وضمان وقف لإطلاق النار لكن دون جدوى حتى الآن.
وتقضي مبادرة الأمم المتحدة والولايات المتحدة بإعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحُديدة، وكلاهما يخضع لسيطرة الحوثيين. لكن الحركة قالت الشهر الماضي إن هذه الخطوات غير كافية.
وقال مشاركان في المحادثات لـ"رويترز"، إن القضية الرئيسية حاليا هي الترتيب، إذ يصر الحوثيون على رفع كامل للحصار يتبعه وقف تدريجي لإطلاق النار ووقف هجمات الحوثيين على السعودية والضربات الجوية للتحالف في اليمن ثم هدنة مع الحكومة اليمنية.
وأكدت مصادر عسكرية، لـ"رويترز"، إن الضربات الجوية للتحالف هي الشيء الوحيد الذي يحول الآن دون سقوط مأرب، التي تحوي حقولا ضخمة للنفط والغاز، في يد الحوثيين الذين تقف قواتهم حاليا على بعد 15 كيلومترا غربي المدينة وبحوزتها أسلحة أكثر تطورا من تلك التي مع القوات المؤيدة للحكومة.
ولاقى مئات المقاتلين من الجانبين حتفهم في الصحراء، لكن الجيش ومصادر محلية قالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر أكبر في صفوفهم في أسوأ اشتباكات تشهدها الحرب منذ عام 2018.
وقال الجيش الموالي للحكومة ومصادر محلية إن الحوثيين أرسلوا آلافا من المقاتلين إلى منطقتي الكسارة والمشجع قرب مدينة مأرب التي توفر تضاريسها بعض التغطية. وكان الحوثيون قد سيطروا على قطاعات كبيرة من الجيش اليمني عندما أجبروا الحكومة المعترف بها دوليا على الخروج من العاصمة صنعاء في أواخر 2014.
وتقول الأمم المتحدة إن القتال في المنطقة شرد نحو 13600 شخص منذ فبراير شباط وأضافت أن أربعة مخيمات للنازحين أغلقت بعد أن تعرضت لقصف أصاب العشرات مما زاد من شدة التكدس في مخيمات أخرى.
وتستضيف مأرب ربع عدد النازحين اليمنيين البالغ عددهم أربعة ملايين.
وقتلت الحرب عشرات الآلاف في اليمن وتسببت فيما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم مع مواجهة ملايين لخطر المجاعة.
لكن السعودية أيضا شعرت بأثر الحرب إذ واجهت إطلاق الحوثيين لوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ صوبها وتسعى للتوصل لضمانات أمنية على طول حدودها مع محاولتها تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة.

استغلال الزمن
ويشير "تقرير رويترز" إلى مناقشة مسؤولون سعوديون وإيرانيون الملف اليمني خلال محادثات مباشرة هذا الشهر تهدف لتهدئة التوتر بعد ست سنوات من قطع الصلات بين البلدين وذلك وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة.
ويرى مايكل نايتس وهو خبير في الشؤون العسكرية في منطقة الخليج بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن السعودية لديها ما يكفي من الاحتياطات من الذخيرة دقيقة التوجيه التي زودتها بها الولايات المتحدة لتواصل الدفاع عن مأرب لكن الوقت يظل عاملا يتدخل في الموقف.
ويؤكد التقرير امتلاك الحوثيين، الذين يسيطرون بالفعل على أغلب المراكز الحضرية، فترة زمنية تمكنهم من تسريع وتيرة هجومهم خلال الطقس الصيفي الضبابي الذي يقلل من عمليات التحالف الجوية.
وقال نايتس "إذا كان الحوثيون سيستغلونها(الفترة الزمنية) فإنهم سيفعلون ذلك خلال الأشهر الثلاثة المقبلة"
مضيفا أن الحركة تتقدم على دفعات للسيطرة على مناطق على الأرض وتعزيز مواقعها.
وتابع قائلا "الحوثيون يعتبرون مأرب ضربة قاضية. فهي تجعلهم دولة لها موارد وساحل ومعظم السكان. أما إذا كنت (الرئيس اليمني عبد ربه منصور) هادي فإن الأمر يخرجك من اللعبة".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet