تقرير تركي: تنافس عالمي لإنشاء قواعد في اليمن.. وميناء الحديدة سيحدد مستقبل الحرب

اسطنبول (الأناضول ـ ديبريفر)
2018-11-20 | منذ 3 أسبوع

قال تقرير تركي، اليوم الثلاثاء، إن اليمن بات مسرحاً لسباق وتنافس عسكري غير طبيعي بين الدول الأجنبية لإنشاء قواعد فيه، نظرا لأهميته الجيوستراتيجية.

وأشار التقرير الذي أعده مركز "إنسامر" للأبحاث الإنسانية والاجتماعية التابع لهيئة الإغاثة التركية (İHH)، إلى وجود قوى عالمية في اليمن مثل الصين، واليابان، وفرنسا، والولايات المتحدة وبريطانيا، فضلاً عن دول أخرى إقليمية مثل السعودية والإمارات، جميعها تتنافس ليكون لها موضع قدم، ولتأسيس قواعد لها هناك.

وذكر التقرير الذي نشر تحت عنوان "شعب يبحث عن السلام على أنقاض دولة منهارة"، أن اليمن تحول إلى ساحة للصراع بين العناصر المحلية في إشارة إلى الحوثيين وإيران من جهة، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والسعودية والإمارات من جهة أخرى، فضلا عن تدخل بعض القوى الكبرى الساعية للهيمنة على التجارة العالمية، مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالأهمية الجيوستراتيجية لليمن، أشار التقرير إلى أن التداول التجاري العالمي الحالي، وأغلب البضائع والسلع المصنعة في البلدان الآسيوية مثل الهند والصين، يتم نقلها إلى البلدان الأوروبية مروراً بالسواحل اليمنية. كما أن مضيق باب المندب الذي يمر منه 5 بالمئة من البترول العالمي، يقع على السواحل اليمنية، فضلا عن أنه يلعب دوراً رئيسياً في نقل نفط بلدان الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر، بحسب التقرير.

ولفت التقرير إلى أن اليمن يعد أبرز وأهم المحطات ضمن مشروع الصين "الحزام والطريق" أو ما يسمى بـ"طريق الحرير الجديد"، والذي يشمل 68 دولة، ما يعني أنه حملة لكسر الهيمنة الأمريكية على التجارة العالمية من جهة، ولتغيير معادلة النظام الدولي بشكل كبير من جهة أخرى.

وقال التقرير إنه في حال حققت بكين مشروعها هذا، فذلك يعني احتمال انتقال العظمة التجارية لمراكز تجارية هامة مثل دبي وأبو ظبي، إلى مدن الحديدة وعدن اليمنية، لذا فإن الإمارات من أبرز الأطراف ضمن مشهد الفوضى السياسية باليمن.

وخلص معد التقرير الباحث لدى "إنسامر" رياض دومازيتي، إلى أن ما آل إليه الوضع في اليمن هو نتيجة انقسامه عسكرياً وسياسياً إلى قسمين رئيسيين، حيث يسيطر الحوثيون على شمالي البلاد، فيما تتحكم القوى الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، على الجزء الجنوبي.

وإلى جانب هاتين المجموعتين الرئيسيتين، هناك العشائر المحلية التي تمتلك نفوذا في مناطق تواجدها فقط، إضافة إلى القاعدة التي يقتصر تواجدها على بعض المناطق الصغيرة.

وأشار التقرير إلى أنه رغم تمكن التحالف العربي من إيقاف التمدد الحوثي المدعوم إيرانياً في جنوبي اليمن، إلا أن الأمر لم يكن كذلك في الشمال، الأمر الذي خلق تحديات أمنية واقتصادية كبيرة في المنطقة.

وأفاد التقرير أنه رغم مجابهة قوى الجنوب المدعومة سعودياً وإماراتياً، مجموعات الحوثي في الشمال، إلا أنها تشهد خلافات داخلية ونزاعات مسلحة أيضا بين الفينة والأخرى، سببها تحريض القوى الخارجية والاختلاف على مرحلة ما بعد الحرب.

ولفت إلى أن المعارك تركزت خلال الأشهر الأخيرة، في ميناء ومدينة الحديدة الواقعة على الساحل الغربي لليمن، حيث فشلت قوى التحالف العربي في السيطرة عليهما بعد معارك كر وفر بين الطرفين.

وشدد التقرير على أن ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، سيكون إحدى أهم وأبرز المحطات التي ستحدد مستقبل حرب اليمن.

كما خلص التقرير إلى أن بلدان البحر الأحمر وخليج عدن، تشهد عسكرة وتسابقاً وتنافساً غير طبيعي بين الدول الأجنبية، لتأسيس قواعد لها في هذه الدول، وهذا هو جانب واحد فقط من جوانب صراع القوى الجديد في المنطقة.

وأكد التقرير أنه رغم أزمات الشرق الأوسط، إلا أن الحديث سيتركز في المرحلة القادمة على خليج عدن.

ويعد اليمن دولة بحرية تمتد حدودها على مسافة قدرها 2500 كيلومتراً، وتطل على البحر الأحمر من الغرب وخليج عدن من الجنوب وبحر العرب المطل على المحيط الهندي.

ويتميز الموقع البحري لليمن بإطلالته على مضيق باب المندب أحد المضائق المائية المهمة باعتباره عنق الزجاجة بالنسبة للبحر الأحمر، والذي يتحكم بالطرق التجارية بين الشرق والغرب.

إذ يمر عبر باب المندب يومياً ما نسبته ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف برميل نفط، بما نسبته 4 بالمئة من الطلب العالمي على النفط، وتمر عبره 21 ألف سفينة سنوياً، أي أن الشحنات التجارية التي تمر عبر الممر تعادل 10 بالمئة من الشحنات التجارية العالمية.

هذه الخصائص جعلت باب المندب يحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد مضيق هرمز، ومضيق ملقا من حيث كمية النفط التي تعبره يومياً، مما زاد أهميته الاستراتيجية، و قيمته الاقتصادية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق