تنازلات من الحوثيين مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على طهران

صحيفة كويتية نقلاً عن دبلوماسي أوروبي: لقاءات سرية أمريكية إيرانية مهدت لنجاح المشاورات اليمنية

الكويت (ديبريفر)
2018-12-22 | منذ 5 شهر

الحوثيون قدموا تنازلات مقابل تخفيف واشنطن عقوباتها على إيران

كشفت صحيفة "الجريدة" الكويتية أن مشاورات العاصمة السويدية ستوكهولم التي جرت بين طرفي الصراع في اليمن مؤخراً، كان ثمرة اتصالات سرية جرت بين دبلوماسيين إيرانيين وامريكيين عبر وسطاء أوروبيين، لعبت فيها سلطنة عمان دور "العرّاب".

وقالت "الجريدة" في عددها الصادر اليوم السبت، نقلاً عن مصدر دبلوماسي أوروبي وصفته بـ"الرفيع"، إن تلك الاتصالات تطرقت إلى ملفات إقليمية عدة.

وأوضح المصدر بحسب ما نقلته "الجريدة" أن هذه الاتصالات جرت في لندن، حيث أقام دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون في فندق واحد، وجرت اجتماعاتهم في غرف عادية، وبطريقة حذرة جداً، بعد أن سافروا الى العاصمة البريطانية بواسطة جوازات سفر عادية.

وأضافت نقلا عن المصدر: "أن الجانبين كانت لديهم مخاوف بشكل كبير من تأثير كشف خبر هذه الاتصالات على أوضاعهم الداخلية، فمن جهة لا تريد إدارة الرئيس دونالد ترامب إظهار أنها متساهلة مع طهران، في حين تتخوف حكومة الرئيس روحاني من غضب المتشددين".

ويعيش اليمن منذ نحو ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وأكد المصدر بحسب "الجريدة"، أن إحدى نتائج تلك الاتصالات كانت مشاورات السويد بين طرفي الصراع في اليمن. ونقلت عنه قوله: "إن إيران قدمت ضمانات حول مشاركة جماعة الحوثيين (انصار الله) المتحالفين معها، وأكدت استعدادهم لتقديم تنازلات".

وأشارت الصحيفة الكويتية نقلاً عن الدبلوماسي الأوروبي إلى أن ذلك "الأمر سمح، حينها، لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بالإعلان بكل ثقة لوسائل الإعلام أن اليمنيين سيدخلون مفاوضات بعد شهر، وهو ما جرى فعلاً".

وأردف المصدر "إن الخطوة الإيجابية من جانب إيران في الملف اليمني، كان لها تأثير إيجابي على تليين الموقف الأميركي تجاه طهران، وكسر حدة العقوبات عليها من خلال الإعفاءات التي مُنحت لعدد من الدول الأساسية التي تستورد النفط منها، ولذلك يدفع الأوروبيون باتجاه أن تتعامل طهران مع المجتمع الدولي بالأسلوب نفسه في حل الأزمة السورية".

وقال الدبلوماسي "إن الدول الأوروبية بذلت جهوداً لدعم مهمة المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، منطلقة من حقيقة أن الطريق إلى حل الأزمة طويل، لكن نجاح الخطوة الأولى في السويد سيشكل منصة لإنجاح الخطوة التالية، وهي اجتماع الأطراف اليمنية في الكويت".

وذكر أن الإيرانيين طالبوا برفع أو تعليق العقوبات الاقتصادية مقابل استمرار تعاونهم، وهددوا بالانسحاب من الاتصالات في حال لم تمدد واشنطن الاستثناءات التي منحتها لبعض الدول من العقوبات.

ولفت المصدر إلى أن الوسطاء الأوروبيين أقنعوا واشنطن وطهران بأن هناك ١٢ مطلباً أميركياً و٨ مطالب إيرانية للتفاوض، ويمكن تنفيذ بعضها دون إعلان ذلك رسمياً، كي لا يواجه ترامب أو روحاني أي متاعب داخلية.

واختتمت مشاورات السويد بين طرفي الصراع باليمن في 13 ديسمبر الجاري بعد 8 أيام من النقاش برعاية الأمم المتحدة.

وأسفرت المشاورات عن اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وسحب المقاتلين إلى خارج المدينة وموانئها الاستراتيجية، على أن تتولى قوات محلية محايدة حمايتها وتشرف الأمم المتحدة عليها وعلى تلك الموانئ، بالإضافة الى تبادل أكثر من 16 ألف أسير ومعتقل، وتفاهمات حول تسيير الأوضاع في مدينة تعز وسط اليمن.

وأعلنت الأمم المتحدة بناءً على تفاهمات ستوكهولم عن جولة مشاورات جديدة في نهاية يناير القادم.

ويسيطر الحوثيون على مدينة وميناء الحديدة غربي اليمن منذ أواخر عام 2014، فيما تسعى قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لانتزاع المدينة من قبضة الحوثيين، ودارت منذ بداية نوفمبر الماضي معارك ضارية حول المدينة وفي أطرافها.

وينفذ تحالف عربي بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وبفعل استمرار الصراع الدموي، بات اليمن بحسب تأكيدات الأمم المتحدة، يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، فيما يعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق