الرئيس عباس: مؤتمر المنامة الاقتصادي لن ينجح لأنه “بني على باطل”

رام الله – واشنطن (ديبريفر)
2019-06-24 | منذ 3 شهر

عباس

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء يوم الأحد، ثقته بفشل المؤتمر الأمريكي في البحرين هذا الأسبوع، ولن يكتب له النجاح”، معتبرا “أنه بني على باطل”، في إشارة إلى مؤتمر المنامة المقرر يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين والذي سيناقش الجوانب الاقتصادية المرتبطة بخطة الإدارة الأمريكية لحل القضية الفلسطينية المعروفة باسم “صفقة القرن” أو “صفقة العصر”.
وقال عباس لصحافيين يعملون في وسائل إعلام أجنبية في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله “نحن متأكدون أن ورشة المنامة لن يكتب لها النجاح”، مستبعدا أن “تخرج بنتائج لأنها بنيت على خطأ، وما بني على باطل فهو باطل”.
وأوضح عباس “مشروع المنامة هو من أجل قضايا اقتصادية، ونحن بحاجة إلى الاقتصاد والمال والمساعدات، لكن قبل كل شيء هناك حل سياسي، وعندما نطبق حل الدولتين ودولة فلسطينية على حدود 67 بحسب قرارات الشرعية الدولية، عندها نقول للعالم ساعدونا”.
وأضاف ": أما أن تحول أميركا القضية من سياسية إلى اقتصادية فقلنا لن نحضر الى المنامة ولا نشجع أحدا للذهاب هناك”.
وردا على أسئلة الصحافيين، قال عباس إنه لم يقل لا للشرعية الدولية “وأن أمريكا جزء من الشرعية الدولية وليست كل الشرعية الدولية”.
ودعت الولايات المتحدة إلى مؤتمر في العاصمة البحرينية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لبحث توفير الدعم الاقتصادي للفلسطينيين تحت شعار “السلام من أجل الازدهار”، غير ان السلطة الفلسطينية أعلنت مقاطعتها هذه الورشة ودعت الدول العربية أيضا لمقاطعتها، فيما أعلنت السعودية والإمارات إنهما ستشاركان في المؤتمر، كما نقل مسؤول أمريكي بارز عن مسؤولين من قطر قولهم في أحاديث خاصة إن بلادهم من المتوقع أن تحضر كذلك.
ومن المتوقع أن يشارك في مؤتمر المنامة ما بين 300 و400 ممثل ومسؤول تنفيذي من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وربما بعض رجال الأعمال الفلسطينيين.
ويعد مؤتمر البحرين الاقتصادي، الجزء الأول من خطة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتُعرف بـ"صفقة القرن".
ومن المتوقع أن تشجع الخطة، الدول العربية المانحة على الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل معالجة القضايا السياسية الشائكة التي تمثل جوهر الصراع.
وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الفلسطينيين سيشعرون بالرضا عن استثمارات وحوافز اقتصادية تنتشلهم من الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتراجع، كبديل "مفترض" عن الدولة المستقلة التي يطالب بها الفلسطينيون ويعتبرونها شرطاً لأي مفاوضات سلام دائم مع الإسرائيليين.
وجدد الرئيس الفلسطيني في تصريحاته النارية يوم الأحد، موقفه الرافض لقيادة الإدارة الأمريكية، التسوية السياسية المحتملة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وقال “نحن قلنا بصراحة لن نقبل أمريكا وحدها أن تكون وسيطا سلميا في الشرق الأوسط، ونحن بهذه السياسة الأمريكية لن نثق بأمريكا، نريد أوروبا وروسيا والأمم المتحدة والصين وبريطانيا وألمانيا”.
وخاطب الرئيس الفلسطيني مهندسي صفقة القرن المسئولين الأمريكان بالقول ": لن نكون عبيدا أو خداما لـ " جاريد كوشنر وجيسون غرينبيلات و ديفيد فريدمان” في إشارة إلى فريق الرئيس الأمريكي الذي وضع الخطة الاقتصادية، على أن يتم لاحقا إعلان الجانب السياسي من الخطة المثيرة للجدل .
ويقود كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، وصهره جاريد كوشنر، الذي يوصف بمهندس "صفقة القرن"، فريقاً من البيت الأبيض يضم المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط غرينبلات وسفير واشنطن في تل أبيب فريدمان، يعمل منذ أكثر من عامين، على صياغة خطة السلام المثيرة للجدل، والتي ما زالت قيد السرية بشقها السياسي، لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل بما فيها القدس والمستوطنات.
وسعى هذا الفريق لممارسة أقصى قدر من الضغوط والنفوذ التفاوضي على الفلسطينيين، والحصول على إجماع عربي ودولي حول خطة للسلام في الشرق الأوسط، إلا أن هذه الصفقة قوبلت برفض شديد من الفلسطينيين وأطراف عربية ودولية.
ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة هذه الخطة، ويتهم واشنطن بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً بعدم السماح بتمرير الصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية"، مقارناً بينها وبين وعد بلفور الذي قطعه عام 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد آرثر بلفور وتعهّد فيه باسم المملكة المتّحدة بإنشاء وطن قومي لليهود.
ورغم قطع العلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة، إلا أن عباس أكد للصحافيين أن السلطة الفلسطينية أبقت العلاقات الأمنية بينها وبين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وقال “إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية حكما فإننا نرفض التعامل مع هذا الحكم ونرفض التعامل معها”.
وأضاف “بقي بيننا شيء واحد هو التنسيق الأمني، ولا يزال قائما إلى هذه اللحظة بيننا وبين الاستخبارات الأمريكية " السي آي ايه "، وسبب التنسيق الأمني محاربة الإرهاب في العالم”.
وقطع الفلسطينيون اتصالاتهم مع البيت الأبيض بعدما أعلن ترامب في 6 ديسمبر 2017، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في 14 مايو الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب، كما رفض الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين "صفقة القرن"، متهماً واشنطن بالانحياز لإسرائيل.
ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال حرب عام 1967، ولا تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتغييرات الديموغرافية التي تقوم بها إسرائيل وتوسعها ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعتبر أغلب الدول المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية غير قانونية ولم تعترف بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وتعترض إسرائيل على ذلك وتتعلل بأن حقها في تلك المناطق قائم على روابط تاريخية وسياسية ودينية واحتياجات أمنية.
ويريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. واحتلت إسرائيل تلك الأراضي عام 1967 وضمت إليها القدس الشرقية وأعلنت عام 1980 كامل القدس بشطريها "عاصمة أبدية" لها.
رفض وسخط عارم لخطة كوشنر
وقوبلت المقترحات التي كشف النقاب عنها جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب يوم السبت بإقامة مشروعات بتكلفة ضخمة لتمثل الشق الاقتصادي لخطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط والتي طال انتظارها في إطار خطة أوسع لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بازدراء ورفض وسخط عارم في العالم العربي، وذلك رغم دعوة البعض في الخليج إلى منحها فرصة.
وتشمل الخطة إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. ومن المتوقع أن يطرحها جاريد كوشنر صهر ترامب خلال مؤتمر في البحرين يعقد يومي 25 و26 يونيو.
وفي القاهرة قال وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة يوم الأحد ”نحن لسنا بحاجة لاجتماع البحرين لبناء بلدنا، نحن بحاجة لسلام .. تسلسل الأحداث أنه انتعاش اقتصادي من ثم يأتي سلام هذا غير حقيقي وغير واقعي“.
وأثار غياب تفاصيل الحل السياسي، الذي قالت واشنطن إنها ستكشف عنه لاحقا، رفضا ليس من الفلسطينيين فحسب ولكن أيضا في الدول العربية التي تسعى إسرائيل إلى إقامة علاقات طبيعية معها.
وقال بيان للبيت الأبيض السبت، أن الخطة المقترحة المكونة من 40 صفحة، تشمل إنشاء صندوق استثمار عالمي، تأمل الولايات المتحدة في أن يؤدي إلى رفع المستوى الاقتصادي للفلسطينيين والاقتصاديات العربية المجاورة.
وأشار البيان، إلى أنه سيتم إنفاق أكثر من نصف المبلغ المحدد لذلك الصندوق وقيمته 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية على مدى عشرة أعوام، حسب الخطة.
وقال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، وصهره جاريد كوشنر، إن إدارة ترامب تأمل بأن تغطي دول أخرى، وبشكل أساسي دول الخليج الغنية، ومستثمرو القطاع الخاص قدرا كبيرا من هذه الميزانية.
وأضاف كوشنر خلال مقابلتين مع رويترز أنه يرى أن خطته المفصلة ستغير قواعد اللعبة على الرغم من أن كثيرين من خبراء الشرق الأوسط يرون أنه لا توجد أمامه فرصة تذكر للنجاح حيث أخفقت جهود السلام التي دعمتها الولايات المتحدة على مدى عقود.
وأكد كوشنر، على الزعماء الفلسطينيين الذين رفضوا خطته بوصفها محاولة لإنهاء طموحاتهم بإقامة وطن .. قائلا ”أضحك عندما يهاجمون ذلك بوصفها ’صفقة القرن‘.
وزعم أن تلك ستكون ’فرصة القرن‘ إذا كانت لديهم الشجاعة للالتزام بها“.
وقال كوشنر إن بعض المسؤولين التنفيذيين من قطاع الأعمال الفلسطيني أكدوا مشاركتهم في المؤتمر ولكنه امتنع عن كشف النقاب عنهم.
وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم السبت، بعدم السماح لخطة السلام الأمريكية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، التي وصفها عباس بصفقة العصر، لأنها تنهي القضية الفلسطينية برمتها.
وجدد عباس، لدى ترأسه اجتماعا للجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها في مدينة رام الله :” التأكيد على موقف القيادة الفلسطينية الرافض بشدة ما يتعلق عليها إعلاميا "صفقة القرن " قائلا :" “نؤكد على رفضنا لصفقة العصر وأنها لا يمكن أن تمر لأنها تنهي القضية الفلسطينية”.
كما أكد الرئيس الفلسطيني على الموقف الفلسطيني بمقاطعة مؤتمر اقتصادي أمريكي مقرر في البحرين هذا الأسبوع.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق