محافظ المركزي اليمني يلوّح بالاستقالة مجدداً بعد تصاعد الخلافات مع نائبه

عدن (ديبريفر)
2019-07-29 | منذ 3 أسبوع

 محافظ البنك المركزي اليمني حافظ فاخر معياد

لوّح محافظ البنك المركزي اليمني حافظ فاخر معياد، اليوم الاثنين، بالاستقالة من منصبه، مجدداً، وذلك على خلفية تصاعد خلافه مع نائبه، واتهامات متبادلة بالفساد.

وكشف مصدر مقرب من محافظ البنك المركزي اليمني حافظ فاخر معياد، مساء اليوم الاثنين، عن عدد من الأمور والقضايا ومنها موعد ترك المحافظ لمنصبه، متهماً "فريق معروف" لم يسمه، بشن "حملة استهداف لشخص المحافظ وفريق عمله في البنك وصلت إلى محاولة تأليب رئيس الجمهورية ضد المحافظ بل والمطالبة بإحالته إلى التحقيق".

وقال المصدر في بيان، للمركز الإعلامي للبنك المركزي اليمني، نشره معياد على صفحته بالفيسبوك، ورصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء الدولية، إن "مالا يعلمه الكثيرين أن المحافظ معياد عند قبوله المنصب، أتفق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على تولي منصب المحافظ لستة أشهر فقط، وكان قبوله للمنصب خطوة لتجنب الانهيار الاقتصادي خاصة بعد توقعات الاقتصاديين حينها، بما فيهم اقتصاديي الشرعية، بتخطي الدولار حاجز الألف ريال بل والألف وخمسمائة ريال للدولار الواحد، وعموماً لم يتبق سوى شهر من الزمان على الاتفاق، والمحافظ مصر على الالتزام بذلك الموعد".

وعيّن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في 20 مارس الماضي، حافظ معياد محافظاً للبنك المركزي ومقره الرئيس مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد، خلفاً لمحمد زمام، وذلك بعد أشهر من المشاكل الاقتصادية التي عمت البلاد، وأبرزها التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية. كما يُعد معياد ثالث محافظ للبنك المركزي اليمني خلال عامين ونصف.

وجاء قرار هادي، بتعيين معياد أحد الشخصيات الاقتصادية المقربة من سلفه، الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، بعد أقل من ثمانية أشهر من تعيينه مستشاراً للرئيس ورئيساً اللجنة الاقتصادية في البلاد.

ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن معياد، نجح إلى حد ما في وقف التدهور المتسارع للاقتصاد اليمني وتمكن من خلال الإجراءات والخطوات التي اتخذها من استعادة العملة المحلية "الريال" بعض عافيتها، بعد أن كانت على وشك الانهيار التام حينما وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مقابل العملات الأجنبية قبل أشهر قليلة من توليه منصبه.

وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ العام 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء السلع الأساسية لاسيما الغذائية، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ نحو ثلاثة أعوام عندما قرر الرئيس هادي نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

 

المثول أمام القضاء

وقال المصدر المقرب من محافظ البنك المركزي في بيانه اليوم الاثنين: "بالنسبة للمحافظ (معياد)، فقد أكد مرارا وتكرارا في أوقات سابقة استعداده المثول أمام القضاء للتحقيق معه في أي قضية كانت بما فيها القضية الأخيرة المحالة إلى النيابة حالياً، وهو على استعداد لتنفيذ أي توجيهات للرئيس هادي بهذا الصد".

واعتبر المصدر أن تدخل الرئيس هادي في الإفراج عن مستشار المحافظ رشيد الآنسي، "تدخلا طبيعياً في قيادته لمحاربة الفساد وصفعة قوية لهذا الفريق والقوى التي عاثت في الأرض فساداً".

وذكر المصدر أن "إحالة ملف المخالفات التي حدثت في البنك المركزي إلى النيابة العامة أثارت حفيظة هذا الفريق (الذي يستهدف معياد)، وهو لصالح الحكومة الشرعية والنظام الوطني واليمن عموماً، كونه يساهم في تفعيل مؤسسات الدولة القضائية ودورها المحوري في محاربة الفساد".

وأضاف: "يتجاهل هذا الفريق حقيقة أن اليمن تحت الفصل السابع، والذي يخول المجتمع الدولي التدخل والتحقيق مع الحكومة اليمنية وفتح الملفات المختلفة وفي أي وقت يشاء، وليس خافياً أن محاربة الفساد تأتي في مقدمة اهتمامات المجتمع الدولي، وهذا يستدعي من اليمن تفعيل المؤسسات القضائية لقطع الطريق أمام التدخل الدولي في محاربة الفساد".

وأفاد المصدر بأن "محاربة الفساد هو محور جوهري في المعركة الاقتصادية التي يقودها المحافظ معياد وفريقه، لتحسين الظروف المعيشية لثلاثين مليون إنسان بعد أن تجاوزت معاناتهم كل الحدود، ولهذا ينأى محافظ البنك المركزي بنفسه الانجرار إلى هذه الحرب الإعلامية القذرة أو الانشغال بها عن معركته الوطنية الأهم والمسنودة من الرئيس هادي الرئيس مباشرة ومن الشعب اليمني العظيم".

واختتم المصدر بيانه بالتأكيد على "أن مثل هذه الحملات أو تغيير المحافظ من عدمه لن يؤثر في سعر الصرف بعد أن تم إرساء قواعد ثابتة للعمل المصرفي بالإضافة إلى وجود كادر شبابي كفوء ومتخصص في العمل المصرفي وبمساندة الشرفاء من البنوك والصرافين الوطنيين، الذين يملكون القدرة الكاملة في التحكم بالسوق المصرفي ويعملون جاهدين ليلا ونهارا من أجل مصلحة 30 مليون يمني".

وهذه المرة الثانية التي يلوح فيها محافظ البنك المركزي اليمني، باستقالته منصبه، إذ سبق أن هدد بالاستقالة من منصبه، في 7 يونيو الماضي، في حال عدم إلزام فرعي البنك المركزي في محافظتي مأرب والمهرة بتوريد إيراداتهما إلى المقر الرئيس للبنك في محافظة عدن جنوبي البلاد.

وفي منشور له على "فيسبوك" حينها، عبر معياد عن استيائه من انخراط قوى لم يسمها، في حملة لجماعة الحوثيين، وصفها بـ"المسعورة" تستهدف شخصه وتشكك في عمله "لإنقاذ الاقتصاد اليمني" حسب تعبيره.

وأكد أنه لا يستطيع البقاء في هذا العمل إلا إذا تم جباية إيرادات فرعي البنك المركزي في محافظتي مأرب والمهرة وتوريدها إلى المقر الرئيس للبنك في محافظة عدن جنوبي اليمن، في تلويح واضح بتقديم استقالته.

 

خلافات عاصفة

ويوم السبت الفائت، كشف مصدر مطلع في البنك المركزي اليمني، لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، عن خلافات وصفها بـ"عاصفة" بين محافظ البنك حافظ معياد ونائبه شكيب حبيشي، من المحتمل أن ترتد سلباً على أداء البنك وقيمة العملة المحلية في البلاد.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن السبب الرئيس وراء الخلافات، هو استقدام محافظ البنك أشخاصاً كانوا يعملون في مقر البنك المركزي في صنعاء، وتعيينهم في مناصب إدارية داخل المقر الرئيس للبنك المركزي في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً (الشرعية) عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأفاد المصدر بأن تعيينات المحافظ معياد أثارت حفيظة عدد من مسؤولي وموظفي البنك المركزي في عدن الذين اعتبروا ذلك إقصاء للكوادر الموجودة سابقاً في البنك الذي كان فرعاً للبنك المركزي في صنعاء قبل أن تقرر الحكومة "الشرعية" نقل المقر الرئيس للبنك إلى عدن في سبتمبر 2016 لسحب سلطاته من أيدي الحوثيين الذين سيطروا عليه منذ أواخر عام 2014.

ولفت مصدر "ديبريفر" إلى أن تلك الخلافات إذا ما استمرت، فستؤثر سلباً على أداء البنك وبالتالي على سعر الريال اليمني أمام العملات الأخرى.

فيما أكد مصدر أمني مطلع، لوكالة "ديبريفر"، أن جهة أمنية سيادية في عدن، أوقفت يوم الخميس الفائت، مستشار محافظ البنك المركزي، رشيد الآنسي واستجوبته بشأن عدة قضايا متصلة بنشاط وأمن البنك.

وقال المصدر إن الانسي خضع لتحقيق استمر نحو ست ساعات من قبل ضباط بجهاز الأمن القومي بشأن اقتحامه مكتب مسؤول في البنك المركزي اليمني وكذا تصويره بجواله خزائن البنك بالإضافة إلى الاشتباه بعلاقته بصرافين موالين لجماعة الحوثيين في صنعاء.

وكان المحافظ معياد، أعلن يوم الخميس الماضي اختطاف مستشاره رشيد الانسي والإفراج عنه لاحقاً، متهماً جهاز الأمن القومي في عدن بالضلوع في اعتقال الانسي، دون أن يوضح المزيد من التفاصيل.

وأكد المركز الإعلامي للبنك المركزي يوم الخميس، أن مسلحين مجهولين اختطفوا الأنسي أثناء خروجه من نيابة الأموال العامة التي ذهب إليها للإدلاء بشهادته حول قضايا فساد اتهم فيها مسؤولون داخل البنك ومنهم نائب المحافظ شكيب حبيشي.

ووفقاً لمصادر متطابقة، يعد رشيد الانسي الذراع الأيمن لحافظ معياد داخل البنك المركزي، وأعاده إلى العمل بعدما كان موقوفاً من قِبل المحافظ السابق محمد زمام.

وأشار مصدر "ديبريفر" في البنك المركزي إلى أن الأوضاع داخل البنك حالياً متوترة جداً بين مؤيدي المحافظ معياد ومعارضيه.

وبينما يرى معياد وفريقه ضرورة إجراء بعض التغييرات في المناصب الإدارية والفنية في البنك بكوادر أكثر كفاءة من خلال استيعاب موظفين كانوا يعملون في البنك المركزي في صنعاء، يعتبر نائب المحافظ شكيب حبيشي وفريقه أن هذه التغييرات إقصاء للكوادر العاملة في البنك منذ الفترة الماضية وأغلبهم من جنوبي اليمن، ليتحول الصراع إلى "شمالي جنوبي"، وفقاً لمصادر مطلعة داخل البنك.

وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة الرئيس هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد، بالإضافة إلى توقف صرف مرتبات حوالي مليون موظف حكومي حتى الآن.

وقبل أن تتملص حكومة الرئيس هادي من تعهداتها بصرف مرتبات جميع الموظفين حينما قررت نقل البنك المركزي إلى عدن، كان البنك في صنعاء يصرف المرتبات لجميع موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع المحافظات رغم سيطرة الحوثيين عليه.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق