رويترز : مقتل البغدادي لا يكفي للقضاء على "داعش"

تقرير (ديبربفر )
2019-10-30 | منذ 3 أسبوع

أبو بكر البغدادي

نشرت وكالة "رويترز"، الثلاثاء، تقريراً  حول مقتل البغدادي وما إذا كان ذلك سيقضي على تنظيم داعش أما أن الجماعة الإرهابية لا تزال قادرة على مواصلة هجماتها في الشرق الأوسط.

وقالت " رويترز" : "يعتقد الخبراء أن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية حدث ذو أهمية كبرى لكن الدوافع الكامنة وراء ظهور التنظيم المتطرف إلى حيز الوجود لا تزال قائمة ومن المستبعد أن تتوقف الهجمات في الشرق الأوسط وخارجه ".

وأشارت إلى أنه "من المرجح أن يفضي مقتل البغدادي على أيدي القوات الأمريكية إلى تفكك التنظيم لتصبح مهمة من سيتولى الزعامة من بعده توحيد صفوفه مرة أخرى كقوة مقاتلة".

ويقول محللون في المنطقة إن مدى تأثير فقدان الزعيم في حد ذاته على قدرات التنظيم سؤال مفتوح. وحتى إذا واجه التنظيم صعوبات في المرحلة الانتقالية فلا تزال الأفكار الأساسية والكراهية الطائفية التي روج لها تجد صدى لدى كثيرين.

وبعد أن كان مقاتلو التنظيم يتنقلون بعربات مدرعة ويلوحون ببنادقهم ويرفعون رايات التنظيم السوداء ويرتكبون أفعالا وحشية تقشعر لها الأبدان، أصبحوا الآن سجناء أو مجموعة متفرقة من المتطرفين طاردت القوات الأمريكية الخاصة زعيمهم في نفق خلال الغارة التي انتهت بمقتله.

وقال رشاد علي الباحث الأول المقيم بمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن إن مقتل البغدادي "من ناحية العمليات ليس له تأثير كبير. فالتنظيم منهزم بالفعل كما أن هجماته انحسرت على المستوى العالمي".

وأضاف: "ليس له أثر سوى الرمزية. إذا كنت تعتقد أن مجرد القضاء على إرهابي واحد (ستحدث أثرا مهما) بينما تفشل في معالجة الأسباب الأصلية التي أدت إلى ترسخ هذا الفكر فأنت مخطئ".

غير أن بعض هذه الأسباب بادية للعيان اليوم. فالمسلمون السنة في العراق غاضبون من أسلوب النخبة الشيعية الحاكمة في التعامل معهم ويرون أنها تخضع لنفوذ إيران والفصائل المدعومة منها والتي أصبحت تجوب محافظاتهم بلا رقابة.
 
التجنيد وفاعلية التنظيم
في سوريا يشجع مقتل أفراد من السنة على أيدي قوات حكومية تدعمها إيران وروسيا حركة التجنيد في جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال فاضل أبو رغيف المحلل السياسي والخبير الأمني العراقي إن فاعلية التنظيم تنبع من ولاء أعضائه للفكر المتطرف وهذا قد لا يتأثر كثيرا بمقتل زعيمه.

وأضاف أن من المتوقع أن يجتمع مجلس شورى التنظيم المكون من تسعة أعضاء لتعيين زعيم جديد من بين خمسة مرشحين.

ومن أبرز المرشحين أبو عبد الله الجزراوي السعودي الجنسية وعبد الله قرداش العراقي الجنسية وهو من أقرب مساعدي البغدادي وكان أيضا ضابطا في جيش صدام حسين. ويتردد أيضا اسم أبو عثمان التونسي.

وقال أبو رغيف : " الزعيم الجديد سيبدأ بالعمل على إعادة الصفوف لقوى التنظيم بالاعتماد على متطوعين جدد وكذلك على المقاتلين الذين هربوا من سجون سوريا.

ومن المتوقع أن يقوم بإعطاء الأوامر لشن سلسلة هجمات ثأرية لمقتل البغدادي".

ومن الممكن أن يتسبب من يتولى زعامة التنظيم، الذي يقول خبراء إنه نُكب بنزاعات داخلية، في تفككه خلال أشهر لمجرد أنه غير مقبول على أساس الجنسية لبعض الفصائل.

وقال المحلل العراقي هشام الهاشمي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية : " بالتأكيد سيقاتلون بعض حول الموارد.. العراقيون كفتهم أرجح لامتلاكهم موارد مالية أكبر".

وقال مصدر أمني على دراية بالجماعات المتشددة في العراق إن قتل البغدادي سيؤدي إلى تفكك هيكل التنظيم القيادي بسبب خلافات بين كبار القيادات وغياب الثقة بين أعضائه الذين اضطروا للجوء إلى العمل السري عند انهيار دولة الخلافة.

وقال المصدر: " نحن على قناعة بأن مقتل البغدادي سوف لن يؤدي إلى تلاشي تنظيم الدولة الإسلامية لأنه في نهاية الأمر سيقوم باختيار بديل له لقيادة التنظيم... لكن في نفس الوقت أي كان من سيخلف البغدادي لن يكون في وضع يسمح له بإبقاء التنظيم موحدا ".
 
 إعادة هيكلة
قال المصدر إن الزعيم الجديد سيحاول إعادة هيكلة التنظيم بتشجيع أتباعه على شن عمليات لا في العراق فحسب بل في دول أخرى لرفع الروح المعنوية بين أتباعه الحاليين والجدد.

وقد جذب التنظيم أنصارا في أفريقيا وآسيا وأوروبا. وتبين حوادث استخدم فيها مهاجمون مثلما حدث في لندن أسلحة يسهل الحصول عليها كالسيارات أو السكاكين أن غياب الدعم التنظيمي لا يمثل عقبة.

وفي جنوب شرق آسيا حيث نشر التنظيم نفوذه يعتقد مسؤولون أنه لابد من التصدي لأفكاره حتى بعد موت البغدادي.

وقال أيوب خان مدين بيتشاي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة الماليزية "موته لن يكون له أثر يذكر هنا لأن المشكلة الرئيسية لا تزال انتشار أيديولوجية الدولة الإسلامية".

وأضاف: "ما يقلقنا أشد القلق الآن هو هجمات ’الذئاب المنفردة‘ وهؤلاء اعتنقوا الأفكار المتطرفة بأنفسهم من خلال الإنترنت. ونحن ما زلنا نشهد انتشار تعاليم داعش على الإنترنت. ويعاد نشر منشورات داعش ومجلاتها منذ سنوات ويعاد تداولها".

وفي العراق حيث أعلن البغدادي قيام دولة الخلافة من جامع النوري الكبير في 2014 اتبعت السلطات سياسة استهداف شخصيات التنظيم القيادية كوسيلة فعالة لاحتوائه.

لكن المحلل الهاشمي يرى أن الأمر يتطلب ما هو أكثر من ذلك.. وقد قال ردا على سؤال عن إمكانية إعادة ترتيب صفوف التنظيم : "نعم يمتلكون هذه القدرة.. الطريقة لمنع ذلك هي بخلق بيئة طاردة للإرهاب من خلال تمكين الديمقراطية الحقيقية والمجتمع المدني".

وتابع "قتل القيادات شيء جيد لكن لا يمنع عودتهم، وحدها البيئة الطاردة للإرهاب تمنع عودتهم".    

 

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق