كاتب روسي: الغرب وصبيانهم العرب تلقوا هزائم ونكسات في اليمن

روسيا اليوم - ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"
2018-06-25 | منذ 5 شهر

آليات عسكرية سعودية دمرها الحوثيون (أنصار الله) - أرشيف

الكاتب: Dan Glazebrook

ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"

 تتعرض مدينة الحديدة اليوم لهجوم شرس يأتي ضمن المرحلة الأخيرة من العدوان الغربي على الشعب اليمني الذي لا يقهر.

 لقد بدأت هذه الحرب كحرب بالوكالة شنها تلاميذ الغرب الخليجيون، لكن الهزائم والنكسات المتزايدة للتحالف العربي بقيادة السعودية جعلت الدول الغربية تتدخل بشكل مباشر أكبر.

 إن القوات الغربية، والتي هي متورطة بالفعل منذ البداية ليس فقط عن طريق تسليح وتدريب الجيشين السعودي والإماراتي ولكن أيضا عن طريق الضباط الغربيين في غرف تحديد الأهداف لعمليات التحالف، ناهيك عن الرباعية عالية المستوى المسئولة عن التخطيط للحرب- تبدو متورطة بشكل مباشر وصريح في التصعيد العسكري الأخير في اليمن.

 مؤخراً كشفت صحيفة لوفيجارو الفرنسية أن هناك قوات خاصة فرنسية موجودة على الأرض في اليمن، وهو الشيء الذي ما تزال الولايات المتحدة متحفظة حياله حتى الآن رغم أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعطى الضوء الأخضر للعملية العسكرية في الحديدة.

 في نفس الوقت، قامت بريطانيا بتمثيلية دبلوماسية عرقلت دعوة سويدية في الأمم لوقف إطلاق النار في الحديدة، وزعمت أنها تدعم جهود السلام التي يقوم بها المبعوث الأممي الخاص باليمن، الدبلوماسي البريطاني، مارتن غريفيث.

 تضمنت خطة غريفيث دعوة حركة أنصار الله للانسحاب من الحديدة. بمعنى آخر، نحن أمام مؤتمر جنيف آخر حول سوريا: المطالبة بالاستسلام غير المشروط  تحت ستار المبادرة الدبلوماسية، وعليه فإن مهمة غريفيث ليست أكثر من مجرد ستار دبلوماسي لمطالب المعتدين، ومما لا يدعو للدهشة، لم تقابل مبادرته بحفاوة كبيرة في صنعاء.

  وكما هو معروف فإن التصعيد العسكري الأخير يهدد حياة الملايين. تقول الأمم المتحدة أن 250.000 شخصا قد يقتلون في العملية العسكرية في الحديدة، بالطبع قبل قطع الإمدادات من خلال مهاجمة ميناء الحديدة والذي تمر عبره ثلثي المواد الضرورية للبلد.

 تعرف الحديدة بأنها شريان الحياة لسبب وجيه هو أنها تستقبل 70% من الواردات إلى البلد الذي يعتمد على استيراد 90% من المواد الغذائية والوقود والعلاج، وباعتبار أن 8.4 مليون يمني يعانون من المجاعة بالإضافة إلى 14 مليون يعتمدون على الدعم الإغاثي من أجل البقاء، ليس من الصعب أن ندرك كيف سيؤدي مجرد قطع هذا الشريان بشكل مؤقت إلى ملايين الوفيات.

 لكن ما الذي يجعل الغرب ووكلائهم العرب على استعداد تام لهذا المستوى من الإبادة الجماعية فقط من أجل تحقيق انتصار سعودي إماراتي على جارتهم الفقيرة؟.

 إن الجواب النهائي لهذا السؤال لا يكمن في الخوف من النفوذ الإيراني والذي هو مبالغ فيه بشدة بالإضافة إلى كونه أقل بكثير من محاولة شيطنة حركة مقاومة أصيلة، ولا في الرغبة في استعادة الحكومة الشرعية، وهي نكتة بذيئة تستخدم كذريعة، آخذين في الاعتبار أن تفويض هادي انتهى في 2014 بعدما فشل في تحقيق، أو حتى في مواصلة، أي من المهام التي تم تكليفه بها عام 2012 (عبر انتخابات كان هو المرشح الوحيد فيها)، أما الغرب وصبيانهم العرب، فهم خائفون من يمن مستقل بشكل فعلي وهو ما تمثله حركة أنصار الله.

 في كتابه الجديد والرائع، تدمير اليمن: ما الذي تخبرنا به الفوضى في العربية بشأن العالم، يشرح البروفيسور عيسى بلومي كيف أن الحرب على أنصار الله "الحوثيين" الآن ليست إلا الأخيرة خلال مائة عام من المحاولات العبثية لسحق المقاومة اليمنية التي لا تقهر.

 إن الفصل الأخير لهذه المقاومة بدأ عام 2000، عندما وجد السكان في الشمال الغربي من اليمن وصعدة بلاد آبائهم تحت التهديد من مصدرين: السعودية وصندوق النقد الدولي.

 في عام 1934، تم فرض اتفاقية على اليمن ضمت السعودية بموجبها منطقة عسير اليمنية إلى أراضيها. تم الاتفاق على ترسيم الحد الجديد "بالحجارة" وعلى السماح لسكان المنطقة بحرية الحركة على هذا الحد. انتهى هذا الإجراء عندما وقعت اتفاقية جديدة عام 2000 تم بموجبها استبدال حدود الحجارة بجدران ونقاط أمنية كما تم منع حرية الحركة بالنسبة للسكان المحليين، مثل جدار إسرائيل غير الشرعي الذي بدأ بناؤه في الوقت نفسه.

 كان السعوديون يستخدمون فرض الحدود كوسيلة لفصل السكان الأصليين عن مواردهم الزراعية وغيرها من الموارد، ومثل إسرائيل، قررت السعودية أن تخلق منطقة عازلة بعمق 10 كم داخل الأراضي اليمنية.

  يشير بلومي إلى أن المنطقة العازلة التي آلت في النهاية للسعودية، ناهيك عن مزيدا من الأراضي اليمنية التي تم سرقتها، تضمنت بعضاً من أكثر الأراضي الزراعية في اليمن تتوفر فيها مصادر مائية كبيرة.

 في نفس الوقت، كان الرئيس صالح منشغلا بخصخصة ما تبقى من الأرض نزولا عند مطالب برنامج صندوق النقد الدولي "التكيف الهيكلي". ظهر حسين بدر الدين الحوثي حينها كمتحدث باسم حركة المقاومة التي كانت ماتزال في المهد ليقول أن هذه السرقة مستفزة، ثم ما لبثت أن حصدت 3000 من المسلحين في سبيل القضية. تأكدت شعبية الحركة، وبرغم كل شيء، فقد كان الصراع بالمعنى الحرفي صراع حياة أو موت في سبيل حق العيش. أدى الصراع إلى ما يعرف بحروب صعدة بين عامي 2000 و2009.

 ويشير بلومي إلى أن طبيعة الصراع سرعان ما توسعت إلى خارج حدود صعدة لتحيي مطالب اليمنيين القديمة باستعادة نجران وعسير وجيزان والتي ضمتها السعودية إلى أراضيها وفق اتفاقية عام 1934. كانت هناك خمس جولات من الصراع المسلح ووقف إطلاق النار ومفاوضات فاشلة تبعت ذلك، لكن مع كل صراع مع السكان المحليين كانت الدولة تخلق مجموعة أكبر من الخصوم الذين تجمعوا حول القيادة الحوثية الجذابة.

 وبرغم قمعه الذي لا يرحم، لم يستطع صالح إخماد الحركة التي ازدادت قوة، ومع اندلاع مظاهرات 2011، أصبحت المقاومة، المعروفة حاليا بأنصار الله، صوتا فاعلا ضمن اليمنيين الغاضبين من نهب بلدهم لعقود من قبل الأطماع الامبريالية تحت ستار الليبرالية الجديدة وبرعاية صالح.

 ويشير بلومي إلى أن صالح، والذي ظل يحكم اليمن منذ 1978، أشرف على تحول الدولة من آلية لحماية اليمن الريفية من الرأسمالية العالمية إلى قناة لتحويل ثروة اليمن إلى خزائن المؤسسات المالية الغربية.

 لكن في نهاية المطاف، لم يرض الغرب عن صالح ولم يعتبروه فعالا بشكل كاف لتحويل موارد بلده للغرب. لم يخفق صالح فقط في إخضاع المقاومة المتحمسة في صعدة، بل بدأ أيضا يرد على بعض المطالب الغربية الأكثر فجورا مثل الدعوة من قبل مجموعات شركات ضغط في 2010 لإعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب خوفا منه أن نظامه لن ينجو من عواقب هذه العربدة لو حدثت.

  لكن ما أخاف الغرب حقا تمثل في المعدلات المتزايدة للاستثمار في اليمن من قبل الصين والتي ضخت منذ بداية الألفية مليارات الدولارات في قطاع النفط والبنية والتحتية القطاع السمكي. إن الخطر هنا، كأي مكان آخر، تمثل في أن وجود بدائل مصادر للاستثمار سيعطي اليمن بعض القوة وربما حتى الاستقلال في علاقاتها مع مصالح الشركات الغربية.

  بالإضافة إلى ذلك فإن الدور البارز لأنصار الله، في ظل تركيزهم على رفض تبعية اليمن السياسية والاقتصادية، أعاق كل المحاولات لتغيير حركة الاحتجاجات إلى تمثيلية ليبرالية. لو تم تحويل موارد اليمن الكبيرة إلى سيولة من أجل رأس مال عالمي وفق المعدل المطلوب، والذي أصبح بعد الأزمة المالية متطلب وجودي، لكانت هناك حاجة للمناورة الناجحة.

 أدخل هادي "رجل الإمبراطورية"، كما يقول بلومي. كنائب رئيس في عهد صالح لقرابة عقدين، كان هادي التابع الموثوق للنظام لكن بدون صلف صالح المتنامي. وبدعم من كهنوت رأس المال العالمي، تم تفويضه رسميا ببدء عملية مصالحة وإعداد البلد للانتخابات. وبدلا من ذلك، توصل لاتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين سمحت له بتهميش الحركات الشعبية الرئيسية، أنصار الله في الشمال والحراك المطالب بالانفصال في الجنوب، كما بدأ محادثات ضم اليمن لعضوية منظمة التجارة العالمية.

  تطلبت هذه العملية العلاج بالصدمة من أجل خصخصة غير مقيدة. وسرعان ما خصخص هادي 11 من بين 12 قطاع اقتصادي رئيسي وأمر بتحرير 78 قطاعاً فرعياً من ضمن 160. حينها عرض القطاع الخاص لمنافسة السوق الحرة مع شركات متعددة الجنسيات على حساب ألاف الفرص من العمل. بمعنى آخر، يقول بلومي: "عمل هادي وبشكل حرفي على بيع اليمن للمصالح السعودية والقطرية... بدون أي ضغط قانوني أو انتخابي، كانت حكومة هادي المؤقتة هي المركبة المثالية لنهب اليمن".

 وبنهاية عام 2014، عندما انتهى ما أطلق عليه "تفويضه" وكان البلد قد واجه ما يكفيه، دخل أنصار الله صنعاء دون مقاومة. ومنذ ذلك الحين، تسيطر الحركة على مناطق يعيش فيها قرابة 80% من سكان اليمن. لقد صمدت هذه الحركة أمام ثلاث سنوات من الحرب المدمرة من قبل تحالف مؤلف من عشر دول موجه ومسلح من قبل أقوى جيوش العالم وهي حقيقة تكفي لإثبات أنها حركة استثنائية، وليس الرئيس الذي لا يستطيع أن يحط قدمه في بلاده التي يقول إنه صاحب الشرعية فيها.

 


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق